طالما كان اليمن جزءاً أساسياً في توجّهات السياسة الخارجية الإماراتية، بالنظر إليه امتداداً أخوياً، استمر دعمه منذ سنوات الاتحاد الأولى، حرصاً على استقراره وازدهاره. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدّمة الدول التي سارعت إلى انتشال اليمن من أزماته، منذ أن وقع ضحية الاضطرابات الداخلية، منذ ثورة فبراير 2011، وما تلاها من انقسام داخلي، وتسلّط إخواني، أدّى في المحصلة إلى انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة ومقدّرات الدولة، ضمن مشروع إيراني يرمي لتحطيم اليمن، واستخدامه منصة إرهابية ضدّ عموم المنطقة.

بذلك كانت دولة الإمارات ركناً أساسياً في بناء التحالف العربي والإسلامي، والقوة العسكرية الثانية في عمليات عاصفة الحزم وإعادة الأمل، واضعة قواتها العسكرية لحماية أبناء اليمن، ومواجهة المخطط الحوثي/الإيراني. دون أن تبخل بدماء أبنائها الذين استشهدوا على أرض اليمن إلى جانب إخوتهم شهداء اليمن والسعودية والدول العربية والإسلامية الأخرى.

وهو ما يُعتبر وفق المفهوم العربي الأصيل، “فزعة” أخ لأخيه المنكوب، ينصره ويآزره، بعيداً عن كل حسابات المصالح السياسية والعلاقات الدولية.

حيث انطلق الدعم الإماراتي لليمن الشقيق، من عدّة مبادئ أبرزها:

  • الإيمان الإماراتي المطلق بنصرة الحق والدفاع عنه، وحماية المظلوم وإغاثة المنكوب. وهي القواعد التي أسّسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله-، لتكون الإمارات خير سند للأشقاء والأصدقاء حول العالم فيما يواجهونه من تحديات وأزمات.
  • دعم الشرعية السياسية والدستورية، التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي.
  • دعم أمن اليمن واستقراره، ووضع حدّ للتهديدات الموجّهة إلى المنطقة.
  • دعم المسار السياسي لحل الأزمة، وفق المرجعيات الأساسية: قرار مجلس الأمن رقم (2216)، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الأزمة اليمنية، وتنهي معاناة الشعب اليمني.
  • العمل على تخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق، من خلال إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحافظات والمدن اليمنية التي تعاني تدهوراً في الظروف المعيشية وشحّاً في مواد الإغاثة.

 

حيث كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي سارعت إلى إغاثة اليمن ومساعدته في محنته، حتى صنّفتها تقارير أممية بأنّها الأولى عالمياً من حيث تقديم المساعدات الإنسانية لليمن. سواء بتقديم الدعم المالي المباشر، أو عبر المساعدات التي تقدّمها المؤسسات الإماراتية المختلفة، وعلى رأسها:

  • هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.
  • مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
  • مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية.
  • مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية.
  • مؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية.
  • مؤسسة سقيا الإمارات.
  • مؤسسة الرحمة للأعمال الخيرية.
  • بيت الشارقة الخيري.
  • وغيرها من مؤسسات وجمعيات الدولة الإنسانية.

 

وضمن عدّة حملات تمّ إطلاقها منذ منتصف عام 2015، من أبرزها آنذاك:

  • حملة “عونك يا يمن”: من قبل الهلال الأحمر الإماراتي.
  • مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتحسين خدمات الأمومة والطفولة في اليمن، والتي تضمنت توفير الدعم اللازم لـ 15 مشروعاً في عدن والمحافظات المجاورة تشمل المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية والمياه والكهرباء والطاقة إلى جانب دعم المرأة وتأهيل ذوي الإعاقة وتحسين خدمات المأوى في المناطق النائية، ومنها دعم مركزي التواهي للولادة وكريتر للنساء وكلية علوم المجتمع والمعهد التجاري في خور مكسر والمعهد المهني الصناعي.
  • إطلاق هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أكبر حملة لإغاثة 10 ملايين متضرر يمني.

وشكلت المساعدات الإماراتية إلى اليمن مساراً متصاعداً ومستمراً لم ينقطع، ويشمل كافة جوانب الحياة، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الشكل التالي:

 

 

 

 

ووفق تقرير وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، فقد بلغ مجمل المساعدات الإماراتية حتى فبراير 2018، قرابة 10.1 مليار درهم إماراتي، موزّعة على عدة قطاعات.

فيما تعهّدت دولة الإمارات بتقديم مبلغ 1.84 مليار درهم إضافية (500 مليون دولار) لدعم خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لليمن، لعام 2018.

والمتتبع لتفاصيل المساعدات الإماراتية، يدرك تماماً أنّها مساعدات ترمي إلى تأسيس بنية تحتية تساعد الأشقاء في اليمن على النهوض بذاتهم وإعادة إعمار بلادهم، وليست مساعدات تقوم على بند الإغاثات المؤقتة، والتي رغم ذلك هي حاضرة كأحد بنود المساعدات.

وهو ما يؤكد إصرار دولة الإمارات على توفير مقوّمات إنهاض اليمن دولة ومؤسسات وشعباً، والحرص على سيادته واستقلاله، ومنع تفتته، من خلال دعم كافة مؤسّساته الحكومية والمدنية والأهلية، والرقي بها إلى مصافّ متقدمة، وفق منهج إماراتي اعتاد على تقديم أفضل المنجزات في أقصر الأزمنة المتاحة.

حيث شملت المساعدات الإماراتية، كثيراً من مناحي الحياة والمتطلبات الأساسية، استهدفت أكثر من 10 ملايين يمني، منهم 4 ملايين طفل. وفي مقدمتها:

 

المجال الطبي:

  • إرسال أكثر من 111 طناً من الأدوية والمستلزمات الطبية وتوفير سيارات إسعاف وأجهزة طبية. (مارس 2017)
  • توفير تطعيمات شلل الأطفال والحصبة لـ 488 ألف طفل (منهم 130 ألف طفل دون السنة الواحدة، و358 ألف طفل دون الخامسة) في 11 محافظة يمنية. (مارس 2017)
  • افتتاح وإعادة تأهيل عدد من المستشفيات والمراكز الطبية في عدة محافظات يمنية محررة، وتزويدها بأحدث المعدات والتجهيزات التي تواكب الاحتياجات المتنامية للسكان، إلى جانب تقديم الأدوية العاجلة لمكافحة الأوبئة المنتشرة في معظم المحافظات اليمنية.
  • بناء وإعادة الإعمار للبنية التحتية للمنشآت الصحية، ومنها:
    • بناء وصيانة 40 مستشفى وعيادة في محافظات حضرموت ومأرب وعدن وتعز والحديدة.
    • بناء مركز للجراحات.
    • وآخر لغسيل الكلى.
    • ومركز للولادة.
    • ومركزان لذوي الاحتياجات الخاصة.
    • وعيادة متنقلة.
    • إعادة تأهيل وتجهيز مستشفى الجمهورية بعدن، ومستشفى الشيخ خليفة في جزيرة سقطرى.
  • استقبال عدد كبير من الجرحى اليمنيين ممن تأثروا جراء الحرب اليمنية، وإرسال بعض الحالات لتلقي العلاج في الهند.
  • تعد الامارات من أوائل الدول التي قدّمت الدعم لمكافحة (مرض الكوليرا)، حيث دشنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عدة مراحل من المساعدات الإماراتية العاجلة الرامية إلى السيطرة على الكوليرا، وتم تزويد المحافظات الجنوبية بمضادات مرض الكوليرا، وسيرت قوافل علاجية تتضمن أدوية ومحاليل وسوائل وريدية.

الخدمات والبنية التحتية:

  • توفير آليات وسيارات مدنية للنقل، ومركبات لنقل الماء والوقود، ودعم قطاع النقل في عدن ومأرب وحضرموت والمهرة وجزيرة سقطرى.
  • تنفيذ مشروع الشيخة فاطمة ببناء 150 سداً صغيراً للسقيا.
  • تطوير البنية التحتية للمساهمة في إعادة إعمار المكلا، بما فيها الميناء والمستشفيات والكهرباء والمياه.
  • إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي بعدن، وصيانة شبكات الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان.
  • تجديد ثلاث محطات مياه تحتوي على 115 بئراً.
  • إعادة تأهيل كورنيش عدن، من خلال إعادة صيانة الرصيف وتشجير الكورنيش بالمظلات.
  • إعادة تأهيل ثماني حدائق في مديريات عدن المختلفة.
  • افتتحت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في منطقة العيق بمديرية الريدة، وقصيعر في ساحل حضرموت، مشروعات تشغيل مياه تعمل بالطاقة الشمسية.

 

الكهرباء:

  • تأهيل قطاع البنية التحتية الأساسية التي شملت إمدادات التيار الكهربائي.
  • بناء محطات الطاقة، وتوفير مولداتها، وتزويدها بالوقود، في محافظات عدن وأبين والضالع ولحج وتعز وشبوة وحضرموت ومأرب والمهرة. إلى جانب توفير قطع الغيار، وتحمل تكاليف الصيانة.
  • توفير دفعة جديدة من قطع الغيار والفلاتر الخاصة بقطاع الكهرباء في إطار جهودها الرامية لحل مشكلة انقطاع الكهرباء في مديرية المكلا.
  • التعاقد مع شركات محلية لتشغيل محطات الكهرباء وصيانتها في كل من محافظات عدن وأبين والضالع ولحج وتعز وشبوه وحضرموت ومأرب والمهرة.
  • إنشاء خمس محطات لتوليد الطاقة الكهربائية منها محطتان جديدتان في محافظة عدن وتوفير نفقات الصيانة وقطع الغيار.
  • توفير الديزل والوقود والغاز لمحطات توليد الطاقة والمستشفيات والمدارس والمباني العامة في المحافظات اليمنية.

الخدمات الحكومية:

  • المساهمة في تغطية أهم بنود الموازنة، المتعلق بدفع رواتب الموظفين في الحكومة، للعمل على استمرار تقديم الجهات الحكومية الخدمات التي تهم السكان، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم والأمن.
  • ترميم وإعادة بناء مراكز الشرطة والدفاع المدني في عدن، وما حولها، وتجهيزها بكل ما تحتاجه من آليات ومعدات حتى تقوم بدورها في حفظ الأمن والاستقرار.
  • تدريب وتجهيز الشرطة اليمنية وحراس السواحل، وإعادة تأهيل 19 مركزاً للشرطة.
  • توفير 460 آلية شرطة لدعم المؤسسات الأمنية والقطاعات المدنية المختلفة.
  • تعزيز قطاع الأمن اليمني، وتزويده بأدوات ومعدات البحث الجنائي.
  • تخريج دفعات قوات الدعم والإسناد.
  • إعادة تأهيل السجن المركزي في عدن.
  • دعم الدفاع المدني، وتوفير مستلزمات تشغيلية خاصة بالإطفاء، لمكافحة الحرائق.
  • إعادة بناء مطار وميناء عدن.
  • إعادة بناء مطار وميناء جزيرة سقطرى.
  • توفير مستلزمات التشغيل لعدد من المحاكم في محافظات عدن وحضرموت ومأرب.

المساعدات الغذائية والإغاثية:

  • إرسال أكثر من 172 ألف طن من المواد الغذائية، بمعدل 235.8 طناً من الغذاء يومياً. (مارس 2017)
  • إغاثة المتأثرين بإعصاري “ميغ” و”شابالا” في نوفمبر 2015 في جزيرة سقطرى والسواحل الجنوبية، عبر تسيير جسر جوي للإغاثة يحمل 135 طناً من المواد الغذائية وغير الغذائية ومواد الإيواء.
  • دعم البنى التحتية لإيواء المتضررين من الأحداث والظروف الطبيعية.

المساعدات التعليمية:

  • توفير أدوات مدرسية وحقائب وقرطاسية، وتأثيث بعض المدارس في مختلف المحافظات.
  • إعادة بناء وصيانة أكثر من 230 مدرسة في مختلف المحافظات. منها: 144 مدرسة في محافظة عدن، و18 مدرسة في لحج، و18 مدرسة أخرى في الضالع، و32 مدرس في مختلف أنحاء جزيرة سقطرى.

مساعدات أخرى:

  • دعم عديد من الأنشطة الرياضية والثقافية.
  • إقامة مهرجان للأطفال في عدد من المحافظات اليمنية.
  • تقديم مساعدات نقدية للأفراد والعائلات لسد الاحتياجات المعيشية.
  • تسليم عدد من الأجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة.
  • توزيع كسوة العيد في عدن.
  • الاهتمام بالمشروعات الاقتصادية الصغيرة لزيادة دخل الأسر اليمنية.

العمل مع المنظمات الدولية:

هذا إلى جانب تعهدّات دولة الإمارات لعدد من المنظمات الدولية، والمساهمة معها في إغاثة اليمن وإعادة إعماره، وذلك منذ الأيام الأولى للأزمة اليمنية. حيث ابتدأ مسار التعاون مع المنظمات الدولية منذ ديسمبر 2016، حين بلغ إجمالي تعهداتها لصالح المنظمات الدولية متعددة الأطراف العاملة في اليمن 123.78 مليون درهم (33.7 مليون دولار)، شملت التعهدات:

  • مبلغ 36.7 مليون درهم (10 ملايين دولار) للجنة الدولية للصليب الأحمر، لدعم خطة الاستجابة الإنسانية الدولية في الأنشطة الصحية.
  • مبلغ 22 مليون درهم (6 ملايين دولار) لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة لدعم تقديم المساعدات الغذائية، خاصة في المناطق المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من مراحل تصنيف حالات الطوارئ في اليمن.
  • مبلغ 7.34 مليون درهم (2 مليون دولار) لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) لدعم خطة تغذية الأطفال وإدخال المواد الغذائية للأمهات في محافظات عدن ولحج وتعز.
  • مبلغ 53.26 مليون درهم (14.5 مليون دولار) لمنظمة الصحة العالمية لإعادة بناء وتشغيل أكثر من 20 مستشفى ومركزاً صحياً في 8 محافظات يمنية، منها الحديدة وتعز وحضرموت، وتنفيذ برنامج تحصين الأطفال ضد شلل الأطفال في 11 محافظة يمنية.

تشكل هذه القائمة السابقة، جزءاً/نموذجاً من مجمل المساعدات الإماراتية التي قدمتها وما تزال- للأشقاء في دولة اليمن، ضمن إطار الفزعة الإنسانية والعربية والإسلامية التي تتصدّى لها دولة الإمارات. وهي مساعدات رسّخت البنى الأساسية للدولة اليمنية، وساعدتها على الاستمرار، وهو ما شكّل (إلى جانب العمليات العسكرية)، سبباً مباشراً في عمليات القضاء على المخططات الإيرانية (ومن ضمنها مخطّطات الحوثي والإخوان والقاعدة، وحلفاؤهم القطريين)، لتفتيت اليمن وتحويله إلى منصة لإرهاب عموم المنطقة.

لذا، فمن الطبيعي أن تشهد الجهود الإماراتية، حملات تشويه أو إساءة من هذه الأطراف، وخصوصاً مع ارتفاع وتيرة الخسائر الحوثية، واقتراب إعلان انتصار الشعب اليمني على كلّ الدخلاء وأعداء اليمن.

لذا كان من المستغرب أن يأتي تصريح رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر، عن دور الإمارات في جنوب اليمن، وتحديداً في جزيرة سقطرى، وفي هذا الوقت تحديداً. حيث أنّ هذه التصريحات تعني نسفاً لكل الجهود الإماراتية والعربية للحفاظ على وحدة اليمن، ومحاولة للانتصار لأعداء اليمن.

فيما تُشكّل انتفاضة أهالي سقطرى ضد الحملات التي تتعرض لها الإمارات، خير دليل على موقع دولة الإمارات في قلوب أهل اليمن عموماً، ودورها الإيجابي والأخوي، رغماً عن كل محاولات الاستهداف.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

7 مايو 2018