معلومات خطيرة بدأت تتسرب من الداخل القطري، وإن كان بعضها يقدم على أنه حقائق إيجابية، وبعضها الآخر أجري عليه عدة عمليات تجميل وتزييف، إلا أن تمحصها ودراستها جيدا، يكشف عدة حقائق تعكس واقع ما يعانيه الداخل القطري على كافة الأصعدة ولا سيما الاقتصادية والسياسية والأمنية.

لقد أثبتت نتائج مقاطعة تنظيم الحمدين حتى الآن أن النظام في الدوحة ليس لديه إرادة التفكير وصناعة القرارات مطلقاً، وإنما هو عبارة عن أداة ودمية بيد بعض الدول الغربية والإقليمية، وأن التنيظمات الإرهابية وعلى رأسها الإخوان ومنظمات غربية أخرى قد حولت نظام الحمدين إلى جاسوس ضد الدول العربية والإسلامية بشكل عام، وأصبح النظام القطري عبارة عن عميل مزدوج لقوى شرقية وعلى رأسها إيران وقوى وتنظيمات إقليمية وغربية وصناعة غربية ومنها تنظيم الإخوان والمملكة المتحدة وتركيا، وتحركات قطر في أفريقيا ما هي إلا تعليمات من الدول التي تقف وراءها وعلى رأسها إيران وتركيا، ولم تكن المقاطعة هي السبب في ذلك، بل إن المقاطعة كانت السبب في كشف ذلك، لأن النظام القطري لجأ إلى هذه الأنظمة والتنظيمات منذ سنوات عديدة، وعمل معها لتنفيذ أجنداتها التخريبية والتوسعية على حساب الشعوب العربية والإسلامية، بعد أن أوهمته بأنها ستضمن تحويل الدوحة إلى لاعب وقوة إقليمية مؤثرة، فكانت المقاطعة ردة فعل حكيمة من قبل الدول المقاطعة على إصرار تنظيم الحمدين على العبث بأمن واستقرار دول المنطقة.

إن حقيقة الأخبار الصادرة من الداخل القطري، تشير في دراسة لنتائجها أن الاقتصاد القطري يتهاوى شيئاً فشيئاً، وأن هناك حالة من تفشي وانتشار للفساد والسرقات في مؤسسات الدولة، تشير إلى وجود تصور بقرب نهاية النظام، وتكشف الحقائق أن رموز النظام القطري ينهارون نفسياً وسياساً واقتصادياً، وارتفاع مستوى تخبطهم في التعامل مع الأزمة يشير إلى أنهم باتوا يدركون خطورة الأوضاع بعد استنفاذ كافة الإمكانيات والطرق، ولم يتبق لهم سوى الاستسلام أو السقوط، وهي حقيقة بات قادة الغرب ومنهم الولايات المتحدة يدركونها، ما دفعهم إلى وقف دعواتهم لحل الأزمة بعد أن اصطدموا بجدية حازمة من قبل الدول المقاطعة، فهم الآن على يقين أن سفينة الحمدين تغرق.

ورغم أن الأخبار المتعلقة بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي من الجزء القطري لحقل الشمال، يحاول الإعلام القطري الترويج لها على أنها إنجاز، غير أن واقع الحال عكس ذلك تماماً، فقد أوشكت خزينة النظام القطري على النفاذ بعد ما أنفقه من مليارات ظناً منه أنها ستساعده على الثبوت والإصرار على مواقفه الداعمة للإرهاب، فهو يسعى بعد اتفاقات عقدت مع الجانب الإيراني بتنازلات قطرية، ومحاولة الالتفاف المسبق على العقوبات الدولية التي ستفرض على طهران مجدداً إذا ما أعلنت الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاق في 12 مايو الجاري، إلى توسيع دائرة إنتاج الغاز وتصديره لرفد خزينة إيران وقطر بالأموال للاستمرار في سياساتها في دعم الإرهاب وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، وتهدف إيران وقطر من وراء استمرارها في دعم الإرهاب إلى  إجبار المجتمع الدولي والدول المقاطعة على مفاوضتها في بقاء أنظمتها.

وحالياً يستغيث النظام القطري لتحقيق ذلك بالبنوك الإسبانية، لمعالجة وسد جزء من أزمته الاقتصادية الطاحنة، لا سيما بعد أن أدت المقاطعة إلى انهيار الريال القطري والتراجع الحاد للودائع الخليجية، وتراجع ملحوظ في آداء اقتصاد الدوحة، وتذبذب قيمة العملة في ظل خفض التصنيف الائتماني للسندات القطرية، وهي من بين الأسباب التي جعلت الدوحة تلجأ إلى البنوك الإسبانية للخروج من أزمتها التي تحاول التغطية عليها بتقارير إعلامية مكشوفة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٧ مايو ٢٠١٨