اقتربت التشكيلات العسكرية التابعة للمقاومة الوطنية اليمنية من إنهاء الاستعدادات الميدانية تمهيداً للمعركة الكبرى المتوقعة لتحرير مدينة الحديدة على الساحل الغربي لليمن، وذلك بدعم مباشر من القوات الإماراتية ممثلة بالإسناد الجوي والدعم اللوجستي على الأرض، في إطار التحالف العربي لدحر الانقلابيين الحوثيين. وشملت مرحلة التجهيزات اللوجستية والبشرية للمعركة الفاصلة ضد الحوثيين، انتقال قوات المقاومة الوطنية اليمنية بقيادة العميد طارق محمد عبدالله صالح من عدن إلى منطقة المخا المحررة، ثم الزحف العسكري إلى ما بعدها، وتدشين انتصارات متوالية باتجاه الساحل الغربي، كما حدث قبل أيام في مثلث البرح ومفرق الوازعية على الجبهة الغربية لمحافظة تعز، حيث تم قطع طريق إمدادات ميليشيات الحوثي التي كانت تزرع الألغام في تلك المناطق للحد من حركة وتمدد قوات المقاومة في مناطق غرب تعز. وأدت تلك الانتصارات التمهيدية لانهيارات في صفوف الانقلابيين الحوثيين وانتشار الرعب في أوساطهم، وبخاصة عندما تزامن انكسارهم في مثلث البرح مع أنباء احتشاد قوات المقاومة الوطنية اليمنية ترقباً للإعلان عن ساعة الصفر لتحرير كامل مناطق الساحل الغربي.

تتكون التشكيلات العسكرية للمقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح من ألوية العمالقة ونخبة من قوات الحرس الجمهوري والمقاومة التهامية ورجال القبائل، وتتحرك ميدانياً بناء على توجيهات تصدر من غرفة عمليات موحدة، مما يكسبها قوة تنسيق على الأرض وفاعلية أصابت الحوثيين حتى الآن بالذعر وأربكت قياداتهم. مما يجعل المقاومة الوطنية اليمنية بقيادة العميد طارق صالح وبدعم إماراتي، تمثل كابوساً للحوثيين، نتيجة لتنظيمها الدقيق وسرعة تحركها وامتلاكها عناصر عسكرية مدربة انخرطت من قبل في الجيش اليمني وبالتحديد في القوات الخاصة وقوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي. 

من تباشير انتصارات المقاومة الوطنية اليمنية، أن الانتصار على عصابات الحوثيين في منطقة مثلث البرح يأتي في الوقت الذي أصبحت فيه المخا محررة بالكامل، بما في ذلك الميناء الذي سوف يشكل إسناداً مباشراً للمقاومة أثناء الزحف باتجاه الحديدة، وبذلك تم عملياً تخفيف الضغط العسكري والحصار الحوثي على محافظة تعز وريفها ومدنها من الجبهة الغربية. كما يعد انتصار منطقة البرح دعماً معنوياً لقوات المقاومة الوطنية اليمنية خلال ترقب أفرادها ساعة الصفر لبدء المعركة الحاسمة لتحرير كامل الساحل الغربي الذي يضم أهم ميناء يستغله الحوثيون على البحر الأحمر تجارياً وعسكرياً وهو ميناء الحديدة.

من عوامل قوة تشكيلات المقاومة الوطنية اليمنية بقيادة طارق صالح، بالإضافة إلى أهمية الدعم الإماراتي لها، أنها تتحرك في بيئة تهامة التي تعرضت للظلم والتعسف من قبل الحوثيين، مما أسفر عن ظهور المقاومة التهامية التي التحمت بالمقاومة الوطنية من أجل حماية السكان في منطقة الساحل الغربي وتحرير مدنهم وقراهم وممتلكاتهم من مليشيات الحوثيين التي تزرع الألغام وتنهب المواطنين وتقوم بتجنيد أطفالهم بالقوة.

وكان العميد طارق صالح قد قام في أواخر ديسمبر 2017 بالاشتراك مع عمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح بقيادة انتفاضة مسلحة ضد الحوثيين داخل العاصمة صنعاء، لكن الحوثيين حشدوا آلاف الأتباع من خارج العاصمة لإنهاء الانتفاضة ضدهم، وقاموا بقتل الرئيس السابق، فيما نجح العميد طارق صالح بعد ذلك في تجميع قواته التي تشكل حالياً رأس حربة المقاومة الوطنية اليمنية في الجبهة الغربية. وتمكن طارق صالح من حشد عشرة آلاف مقاتل من صفوف القوات المسلحة اليمنية التي دمرها الحوثيون واستولوا على معسكراتها وأسلحتها الثقيلة عقب انقلابهم على السلطة الشرعية واجتياحهم للعاصمة صنعاء يوم 21 سبتمبر 2014.

وتأتي الاستعدادات الجارية لتحرير الساحل الغربي لليمن في ظل تعطيل الحوثيين التام لأي مؤشرات سياسية للتفاوض، بل على العكس شهدت الفترة الماضية تصعيداً حوثياً تمثل في إطلاق المزيد من الصواريخ الإيرانية بشكل همجي وعشوائي باتجاه حدود وأراضي المملكة العربية السعودية، مما أسهم في تصعيد رد قوات التحالف عبر تشجيع ودعم المقاومة الوطنية اليمنية وبالدفع باتجاه تحرير الساحل الغربي لخنق الحوثيين وحرمانهم من استخدام ميناء الحديدة الذي يستغلونه لإطالة عمر انقلابهم الفاشل في العاصمة.

وفي الوقت الذي تشهد فيه بقية الجبهات ضد الحوثيين ركوداً ملحوظاً، لا تزال المحاور والجبهات التي تحظى بالدعم الإماراتي تحقق انتصارات متوالية تصدم الحوثيين، ومن المتوقع أن تنجح المقاومة الوطنية اليمنية التي يقودها العميد طارق صالح في تحقيق انتصارات جديدة وحاسمة من شأنها أن تحطم آمال الحوثيين في البقاء على رأس سلطتهم الانقلابية العميلة لإيران.

وكانت القوات الإماراتية دعمت بشكل مباشر عملية تحرير ميناء المخا في الجنوب الغربي لليمن، ومنذ تحرير المخا أصبح التمهيد لمعركة الساحل الغربي متاحاً، لأن خروج الحوثيين من المخا قطع أفعى الميليشيا من منتصفها، وبقي رأسها في العاصمة صنعاء وذيلها في الحديدة التي يستغلها الحوثيون اقتصادياً ومالياً وعسكرياً.

ويعتبر ميناء الحديدة المنفذ التجاري الأبرز والبوابة الأكبر التي يستغلها الحوثيون كشريان حياة يساعدهم على البقاء في العاصمة صنعاء حتى الآن. وذلك يعني أن التقدم في الساحل الغربي يمثل ضربة قاصمة للحوثيين، وإذا سقط ميناء الحديدة ومعه الساحل الغربي بالكامل بيد المقاومة الوطنية اليمنية سوف يكون الانقلاب الحوثي في مرحلة الخطر والسقوط الحتمي. وبخاصة أن الحوثيين لن يتمكنوا بعد ذلك من الحصول على الأسلحة الإيرانية المهربة عبر الموانئ الصغيرة والمنافذ البحرية السرية.

من الناحية العسكرية تتمثل أهمية عملية تحرير الشريط الساحلي الغربي لليمن في كونها تحرم الحوثيين كذلك من عدة موانئ صغيرة متفرقة، تكمن خطورتها في أنها كانت منافذ خفية لتهريب الأسلحة إلى الحوثيين وتلقي الدعم عبر سفن إيرانية بعضها تجارية تتسلل إلى الشواطئ غير المراقبة.

المؤشرات المعنوية المبشرة بتقدم المقاومة الوطنية اليمنية بقيادة العميد طارق صالح تتمثل في الجاهزية العسكرية وتزايد أعداد الملتحقين بصفوف المقاومة، إلى جانب انهيارات الحوثيين وتساقط رموزهم في الضربات الجوية خلال الفترة الماضية.

أما المؤشرات الميدانية فتتمثل في التواجد على الأرض والسيطرة على مناطق وسلاسل جبال استراتيجية في المنطقة الواقعة بين محافظتي تعز والحديدة، مما يوفر للمقاومة الوطنية اليمنية بقيادة طارق صالح نقطة ارتكاز تنطلق منها لتحرير الساحل الغربي وصولاً إلى الحديدة وما بعدها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٩ مايو ٢٠١٨