جملة من الحقائق والمعلومات الخطيرة تخرج من الداخل الإيراني حول الأوضاع الراهنة وما آلت وستؤول إليه الأمور بعد قرارات ترامب العازلة لإيران، والأخطر تسارع تردي حالة القطاعات الاقتصادية وخاصة النظام المالي والمصرفي، واحتدام الانقسامات بين أجنحة النظام وتياراته السياسية بشكل غير مسبوق، وبروز حالة من التخبط السياسي وتضارب مواقف وتصريحات القادة والمسؤولين بصورة يمكن التنبؤ من خلالها بقرب انهيار النظام.

الأزمة البارزة والخطيرة بعد قرارات ترامب هي أزمة العملة الإيرانية التي هبطت إلى أدنى مستوى للعملات في تاريخ العالم، ووصل سعر صرف الدولار الواحد إلى 80 ألف ريال إيراني،  يعني أن سعر الأوراق أصبح في إيران أغلى من سعر العملة الوطنية، كما تؤكد التقارير أن أكثر من 300 مليار دولار هربت من إيران بسبب مخاوف العقوبات، وهناك أيضا أضعاف هذا المبلغ يستعد أصحابها إلى نقلها خارج إيران إلى بر الأمان.

وفور إعلان ترامب عن قراراته، صرحت كبرى الشركات العالمية التي تستثمر أو تنوي الاستثمار في إيران بأنها ستعيد النظر في هذه الاستثمارات، ولا سيما أن الرئيس الأميركي قد هدد بقوة بمعاقبة من يلتف على هذه العقوبات من قبل الشركات العالمية، فأعلنت “إيرباص” و”توتال” أنهما تنويان إعادة النظر في مشاريعهما وصفقاتهما مع طهران، رغم أنهما كانتا تقولان أنهما قدمتا طلبا للحصول على إعفاء من الإدارة الأميركية من العقوبات المفروضة على إيران، وكان الإيرانيون قد علقوا آمالا على طلبات الإعفاء تلك، ليتفاجؤوا بأنهم قد وقعوا في المصيدة وأنه لا يمكن لهذه الشركات الحصول على إعفاءات وبالتالي فإنها ستضطر إلى عدم المغامرة، والخروج من إيران.

العقوبات الأميركية ستفرض على القطاعات النفطية وقطاعات المالية والمصرفية والنقل وعمليات التصدير والاستيراد والتبادلات التجارية وستشمل مؤسسات وشخصيات نافذة مثل الحرس الثوري الذي يسيطر على ما يزيد عن ثلثي القطاعات الاقتصادية في إيران، ما يعني أن الاقتصاد الإيراني في طريقه إلى الزوال خلال العام الجاري.

إن خسائر الاقتصاد الإيراني بشكل عام ستكون خلال الأشهر القليلة المقبلة تقدر بمئات المليارات، حيث بدأت منذ أشهر الكثير من المصانع ووحدات الإنتاج بالتوقف عن العمل لمشاكل مالية، وتضطر شركات ومؤسسات أخرى إلى تسريح عدد من موظفيها أو تخفيض رواتبهم التي لا تكفي مصاريفهم المعيشية، وقد سادت حالة من اليأس الاقتصادي والإحباط الشعبي في الداخل الإيراني.

بالتزامن مع الضربة السياسية والاقتصادية للنظام الإيراني، جاءت الضربة العسكرية موجعة جدا لأذناب إيران وعناصرها المسلحة في المنطقة، فقد قامت قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي بتوجيه ضربات موجعة لقوات الحوثي المدعومة إيرانيا، وألحقت بها خسائر فادحة في صفوفها، وأحرزت القوات اليمنية تقدما هو الأسرع منذ الانقلاب الحوثي، وحصلت انهيارات مفاجئة من قبل قوات وعناصر ميليشيا الحوثي.

وفي سوريا، حيث تنكر السلطات الإيرانية أي تواجد عسكري لها، تتلقى القوات الإيرانية والطائفية الموالية لإيران ضربات موجعة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بعد أن تضاربت المصالح بينهما في سوريا، ورأت الولايات المتحدة وإسرائيل أنه لم يعد للنظام الإيراني أي فائدة أميركية إسرائيلية بعد أن قدمت كل ما يلزم، وأن ورقة هذا النظام قد تسقط في أي وقت بعد أن اقترن اسمه بدعم الإرهاب وزعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم، وأصبح منبوذا من قبل المجتمع الدولي، وحتى روسيا الحليف الأقوى لإيران والتي عولت عليه الأخيرة كثيرا بدأ ينسحب تدريجيا من دعم سياسات النظام الإيراني في المنطقة، وهي حالة تشير إلى أن هناك إجماع شبه عالمي وتصور مستقبلي بقرب انهيار النظام الإيراني وضرورة تغييره في أسرع وقت.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

10 مايو 2018