دخلت قطر بأفعالها الإرهابية دائرة “ضرورة فرض العقوبات” منذ فترة، وإصرارها على دعم الإرهاب رفع درجة “ميزان فرض العقوبات”، والآن وبإقامتها علاقات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة والعالم مع أنظمة وجماعات إرهابية، وعلى رأسها تنظيم إيران والإخوان، أصبح فرض “عقوبات دولية شاملة” على قطر أمر ملح للغاية وجزء لا يتجزأ من الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب.

والذي أصبح يقينا ومثبتا ومعلوما لدى الجميع، أن قطر دعمت جماعات إرهابية منتشرة في دول المنطقة بمئات المليارات، وهناك أدلة ووثائق على دعم قطر للإرهاب في مصر وتونس وليبيا واليمن والعراق وسوريا وغيرها، واستضافت الدوحة قادة جماعات إرهابية طالما شكلت خطرا على أمن واستقرار المنطقة، ونشرت الفرق والجواسيس في دول عربية بغرض صناعة التجسس وتأسيس جماعات معارضة لأنظمة الحكم، وتقويض الأمن والاستقرار، ونفذت العديد من الجرائم والاغتيالات، وعملت وسائل إعلامها وعلى رأسها قناة الجزيرة على التحريض ودعم التطرف، وأفشلت العديد من المشاريع التنموية في بعض الدول العربية … وغيرها من الأعمال التي تستدعي وضع سياسة جادة وحاسمة لإنهاء الإرهاب القطري بشكل عام.

وفي الحقيقة فإن الغضب الأميركي والأوروبي من سلوكيات النظام القطري والذي تجلى واضحا في تصريحات المسؤولين الأميركيين والأوروبيين في الآونة الأخيرة لا يكفي،  ولن يردع النظام القطري الذي أصبح رهينة قوى وأنظمة إقليمية وعالمية، كما أن المقاطعة وإن نجحت في تأديب النظام القطري وتجفيف منابع إرهابه، وإنهاء سلوكه الإرهابي في الدول المقاطعة، إلا أن الضرورة تستدعي حاليا حزما أقوى، وهو فرض عقوبات دولية رادعة على الدوحة على غرار طهران، ولا سيما أن النظام الإيراني يعمل حاليا على وضع خطط للاتفاف على العقوبات الدولية وستكون قطر أحد أهم أدوات الالتفاف الإيراني.

لقد صرح العديد من الخبراء الاقتصاديين الإيرانيين أن لدى بلادهم خطط وبرامج للاتفاف على العقوبات وتخفيف حدة تأثيرها السلبي على الاقتصاد الإيراني، في وقت تتحدث فيه قطر عن العمل على زيادة إنتاج الغاز من حقلها الشمال الذي تشترك فيه مع إيران في مياهها الإقليمية، رغم أن إيران في السابق عارضت أي تطوير تقوم به قطر من أجل زيادة إنتاج الغاز من هذا الحقل المشترك، معتبرة أن ذلك سيكون بمثابة السرقة من حصة إيران، أما الآن فإن إيران راضية بل وتدعم ذلك.

إن ما سبق يؤكد وجود اتفاقية سرية مسبقة بين الحرس الثوري وقطر تقضي بأن تقوم الأخيرة بتطوير وزيادة إنتاجها من الغاز من هذا الحقل المشترك بتوافق مع إيران مقابل تقسيم الحصص بين الطرفين، ما يسهل عملية التفاف طهران على العقوبات الأميركية.

هذا يثبت بالدليل القاطع أن قطر تحولت إلى أداة بيد إيران تستخدمها في عدة مسارات، أهمها تمويل الإرهاب والجماعات الموالية لإيران في دول المنطقة، وأيضا كوسيلة للاتفاف على العقوبات وتخفيف حدة تأثيرها على الاقتصاد الإيراني، فالعديد من التقارير تحدثت عن تواجد استخباراتي إيراني في السفارات القطرية في دول المنطقة، تقوم بإعداد الخطط الهادفة إلى دعم الجماعات الإرهابية، بعد أن أغلقت العديد من الدول السفارات والمراكز الإيرانية بسبب قيامها بأعمال مشبوهة تهدف إلى نشر التشيع والإرهاب، ما جعل الحرس الثوري يستخدم السفارات والمؤسسات القطرية لتنفيذ هذه المشاريع بدلا من السفارات والمراكز الإيرانية التي أغلقت أو أصبحت موضع شك ورقابة من قبل العديد من عواصم دول المنطقة.

لذا فإن كانت الولايات المتحدة جادة في إنهاء الإرهاب الإيراني، فإنه يجب عليها فرض عقوبات صارمة على أقوى أداة لإيران حاليا وهي قطر.

 مركز المزماة للدراسات والبحوث

13 مايو 2018