دوافع التغلغل الإيراني في نيجيريا:

تتنوع الدوافع الإيرانية من وراء التغلغل في نيجيريا وحتى باقي الدول الأفريقية، بين اقتصادية وسياسية وأخرى دينية توظفها سياسيا، وكان لا بد من تأسيس نقاط استراتيجية للانطلاق نحو البلوغ للأهداف المرسومة، فجاء التركيز على نيجِيريا بشكل واضح، وذلك لما تتمتع به من ميزات أكثر من غيرها في دول المنطقة، فقامت إيران بالتركيز على الانفتاح على نيجيريا بطرق ناعمة، حيث أثر ذلك بشكل سلبي على النسيج الاجتماعي والثقافي والمذهبي في نيجيريا، ويمكن اختصار  أسباب ودوافع الوجود الإيراني في نيجيريا بالنقاط التالية:

  • الموقع الجيوستراتيجي الذي تتمتع به نيجيريا، والذي يمكّن إيران من جعله منطلقا لنفوذها في باقي دول غرب أفريقيا تحديدا.
  • الكثافة السكانية التي تتمتع بها نيجيريا، وأكثر من نصف سكانها من المسلمين، كما تتمتع بأهمية استراتيجية واقتصادية باعتبارها من أهم الدوَل المنتجة للنفط في القارة الأفريقية.
  • تواجد مجموعة مناصرة للنظام الإيراني ومتعاطفة معه، فضلا عن وجود آلاف الشيعة الذين تَأَثروا بحركة التشيع التي تبناها النظام الإيراني بعد انتصار الثورة عام 1979، ما يعني أنها أرضا خصبة لنشر التشيع والثقافة الفارسية.
  • تصدير الثورة، والعمل من أجل الخروج من العزلة الدولية المفروضة عليها إقليميا وعالميا ومحاولة حشد مواقف سياسية عن طريق تكوين أذرع سياسية وعسكرية ضاغطة على الحكومة النيجيرية.
  • ممارسة نشاط استخباراتي في القارة الأفريقية عبر إرسال عناصر من الحرس الثوري والمخابرات على هيئة رجال أعمال ومستثمرين لتنفيذ أعمال استخباراتية ضد مصالح الدول التي تعتبرها إيران عدوة لها وعلى رأسها الدول العربية والولايات المتحدة والدول الأوروبية.
  • تحقيق بعض المكاسب الاقتصادية التي تساهم في تمويل المشاريع الإيرانية التوسعية في دول المنطقة.

العلاقات الاقتصادية:

ظلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين إيران ونيجيريا دون الحد المطلوب، ولم تصل إلى مستويات عالية ترضي الجانب الإيراني، ويعود ذلك لأسباب عديدة أهمها:

أولا: أن نيجيريا كانت دائما في العقود الماضية غير مستقرة سياسيا، ووقع فيها العديد من الانقلابات العسكرية المتتالية، وحدث فيها عمليات تخريب وعمليات إرهابية في السنوات الأخيرة من قبل جماعة بوكو حرام، ما جعل نيجيريا مكانًا غير آمن وغير مستقر وغير مرغوب فيه لأي تواجد أو نشاط اقتصادي، الأمر الذي حدّ من إقامة إيران علاقات اقتصادية معها وتنفيذ مشاريع استثمارية فيها.

ثانيا: العقوبات الدولية الاقتصادية والمالية التي فرضت على طهران أيضا كانت أحد أهم موانع توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين طهران وأبوجا، نظرا لكثرة القيود والموانع المفروضة على الشركات العالمية في تعاملاتها مع الجانب الإيراني، فكان التجار الإيرانيون مجبرون على إقامة تبادلاتهم التجارية مع نيجيريا عن طريق شركات إماراتية وأخرى تركية.

ثالثا: تعتبر نيجيريا من بين الدول التي يتفشى فيها الفساد الإدراي والاقتصادي والمالي بشكل كبير في كافة مؤسساتها، وانتشار الفساد بكافة أنواعه بين المسؤولين النيجيريين في القطاع العام والخاص جعل من نيجيريا مكانا غير آمن للاستثمارات، وأصبح إقامة علاقات اقتصادية وتجارية معها مغامرة لا تحبذ العديد من الدول والتجار خوضها.

رابعا: تعتبر إيران ونيجيريا دولتان مصدرتان للنفط، وفيهما مخزون نفطي كبير، لذا فإن طبيعة العلاقات الاقتصادية بينهما يطغي عليها عامل التنافس في الأسواق النفطية وليس عنصر الشراكة، إضافة إلى تواجد شركات وقوى إقليمية ودولية منعت من وصول العلاقات الإيرانية النيجيرية وخاصة الاقتصادية إلى مستويات عالية.

وأثناء زيارة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى أبوجا للمشاركة في اجتماع قادة “دي-8″، تم الاتفاق على جملة من الملفات الاقتصادية للاستثمارات الإيرانية في نيجيريا، وهي أن تقوم إيران بالاستثمار في قطاع الطاقة وخاصة توليد الكهرباء، وأن تصدر الجرارات بهدف تطوير الزراعة في الأرياف النيجرية.

وتسعى إيران إلى ربط علاقات اقتصادية مع نيجيريا عن طريق جلب الاستثمارات والتجار النيجيريين، ويصب سعيها من أجل تحقيق ذلك في تبادل الزيارات والوفود من أجل توقيع المزيد من اتفاقيات ومذكرات تعاون تخدم الطرفين، كما تعمل على تشجيع وترغيب القطاع الخاص الإيراني والنيجيري على العمل معا في تبادل السلع والبضائع وتقديم تسهيلات التنقل من كلا الطرفين، وخاصة التسهيلات التي تتعلق بالتجار والمستثمرين والسياح، وعادة ما تقدم الجهات الإيرانية الدعوات إلى نيجيريا من أجل المشاركة في معارض إيران الدولية، وتعقد الندوات والمؤتمرات لأجل التعريف بالفرص الاقتصادية والاستثمارية في إيران وإمكانياتها التجارية والمجالات التي يمكن أن يتشارك في تطويرها الجانبان.

بعد سفر أوباسانجو إلى طهران، تبادلت إيران ونيجيريا زيارات متعددة لمسؤولين سياسيين واقتصاديين، وتم افتتاح أول لجنة عمل مشتركة بين الجانبين، بهدف التشجيع على تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية والتجارية، وفي إطار تشجيع كلا الطرفين على تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية آنذاك، زار وزير الخارجية الإيراني وقتها كمال خرازي على رأس هيئة سياسية واقتصادية منطقة غرب أفريقيا، (نيجيريا وساحل العاج وبنين)، وذلك في عام 2002، والتقى خرازي مع الرئيس النيجيري وعدد من المسؤولين النيجيريين، وتباحث معهم سبل تطوير التعاون الثنائي بين الجانبين، وفتح المجال أمام التجار والمستثمرين الإيرانيين للتعرف على إمكانيات نيجيريا وفرص الاستثمار فيها.

وقد شملت الصادرات الإيرانية إلى نيجيريا المواد الغذائية، والسجاد والأجهزة والمعدات الصناعية والكهربائية وقطع الغيار للسيارات والآلات الزراعية وبعض المنتجات الكيميائية، وتقول التقارير الإيرانية أن هذه المواد يتم تصديرها من إيران إلى نيجيريا عبر موانئ دبي في الإمارات، حيث يستخدم التجار الإيرانيين شركات إماراتية وأخرى تركية في إقامة علاقات تجارية مع نيجيريا وذلك بسبب العقوبات الدولية والعوائق البنكية المفروضة على إيران.

وتقول التقارير الإيرانية أن حجم التبادلات التجارية بين إيران ونيجيريا تبلغ سنويا 50 مليون دولار فقط، رغم المساعي الحثيثة في تطوير هذه العلاقات، وبيّنت أن هذه التبادلات تجري عن طريق شركات إماراتية وأخرى تركية، وأغلبها يمر عبر موانئ الإمارات.

تتطلع إيران إلى نيجيريا على أنها أكثر الدول الأفريقية تأثيراً وغنية بالثروات، حيث تمتلك ثروة بترولية ضخمة، وحالها في ذلك حال العديد من الدول الأفريقية التي كانت منسية في السياسة العربية، ووجدت إيران التغلغل في هذه الدول فرصة لها لمد نفوذها ونشر التشيع فيها واستغلال مواردها الطبيعية والبترولية.

وقد استخدمت إيران في اختراق نيجيريا العديد من العوامل والوسائل الاقتصادية التي وجدت في فساد العديد من القادة الأفارقة وظاهرة الفقر العام  ميدانا خصبا لها، فأدخلت العديد من التجار الشيعة الذين دعمتهم لوضع يدهم على العديد من الموارد التجارية كمناجم الذهب والماس وغيرها من الأنشطة الاستثماراتية، إضافة للهيمنة على بعض حركة الصادرات والواردات فيها، وحاولت صناعة كتلة شيعية في القارة الأفريقية بشكل عام، وعملت على إنشاء شبكة مالية تصل الجماعات الشيعية المتواجدة خارج أفريقيا وخاصة حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية في العراق بتلك المتواجدة في الدول الأفريقية، وعلى رأسها ما تسميه إيران بحزب الله النيجيري بقيادة زكزاكي، والذي يقبع حاليا بالسجون النيجيرية منذ اعتقاله عام 2015، وقد رفض مؤخرا عرضا لحكومة أبوجا بالإفراج عنه مقابل وقف نشاطاته.

وكما تقول الدراسات الإيرانية فإن العلاقات الاقتصادية والتجارية قد بدأت بين إيران ونيجيريا فعليا مع وصول هاشمي رفسنجاني لسدة الحكم أي ما بين 1989-1997، حيث أولى اهتماما كبيرا لبناء جسور التعاون الاقتصادي في سياسته الخارجية مع الدول الأفريقية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، واستمرت هذه السياسة حتى وصلت ذروتها في فترة حكم محمود أحمدي نجاد الذي في عهده تأسس مصنع “إيران خودرو” للسيارات في السنغال في عام 2007 والذي يعد المصنع الأول من نوعه في السنغال، ومنه تصدر إيران منتجاتها من السيارات إلى سائر دول أفريقيا  بأسعار زهيدة.

تبعها توقيع شركة خودور لصناعة السيارات اتفاقية في عام 2007 أيضاً لتصدير سيارات الديزل والمعدات الثقيلة لدولة غينيا بما يقرب من ملياري دولار، تلاها بعد ذلك في عام 2008 لقاء بين البلدين لتوثيق التعاون أيضا في مجالات الطاقة والزراعة والقطاع الخاص.

وقد خلق النمو الاقتصادي بين إيران ودول أفريقيا الغربية لها قبولا في أوساط تلك المجتمعات، ما دعم حريتها في تغلغلها دينيا في نيجيريا، ومن ثمار علاقاتها الاقتصادية، التركز على فتح أسواق جديدة للاستثمار أمام القطاع الخاص الإيراني المحاصر والمتأثر بوطأة العقوبات في فترة ما قبل الاتفاق النووي، والأهم في ذلك أن تعزز علاقاتها مع الدول التي تملك اليورانيوم في غرب أفريقيا، كما حدث عندما تم اكتشاف اليورانيوم في غينيا، فسارعت إيران لزيادة تبادلها التجاري معها بنسبة 140%.

التشيع وتواجد الفكر الإيراني في نيجيريا

تعتبر نيجيريا من الدول الأفريقية المكتظة بالسكان، ويبلغ عدد سكانها نحو 182202000 نسمة، ووفقا للتقارير فإن  50.4% من سكانها مسلمون أغلبهم سنيون على المذهب المالكي، 48.2% هم مسيحيين، و1.4% يتبعون ديانات أخرى، بالنسبة للمسيحيين، 27.8% هم من الكاثوليك، 31.5% من البروتستانت و40.7% ينتمون إلى الطوائف المسيحية الأخرى.

وتقول المصادر الإيرانية إنه بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وبدء الأنشطة الإيرانية تتجه صوب أفريقيا وخاصة نيجيريا، بدأت عملية تشيّع واسعة لا سيما في أوساط المسلمين السنة، حتى أصبح أعداد الشيعة في نيجيريا حاليا يصل إلى 10 ملايين نسمة وفق ما قدرته مصادر إيرانية تتحدث عن التشيع في نيجيريا.

وفي تقرير نشرته صحيفة “مشرق” الإيرانية قالت فيه إن أعداد الشيعة في نيجيريا قد تزايدوا بشكل ملحوظ بعد 1980، وبشكل أكبر بعد عام 1995، لدرجة أنه منذ عام 1980 حتى الآن قد تشيع ما بين 8 إلى 12 مليون نيجيري، واعتبرت الصحيفة أن نيجيريا من أكثر الدول الأفريقية احتضانا للشيعة، حيث يوجد فيها نحو 15 مليون شيعي، وفق ما ذكرته الصحيفة، إلا أن تقارير ودراسات أخرى تؤكد أن هذا العدد مبالغ فيه، وأن عدد الشيعة لا يتجاوز بالمطلق عشرات الآلاف، وأن هذه الأقلية الشيعية النيجيرية لم تتبع إيران في المذهب الشيعي فقط، بل تتبعها حتى بالطقوس والتقاليد والعادات والأعياد المتبعة في المناسبات المذهبية الدينية للطائفة الشيعية في إيران، وفي الوقت الحالي، ويتركز الشيعة في نيجيريا في ولاية كادونا، وفي مناطق من جنوب نيجيريا، حيث يوجد بها مؤيدون للتوجهات الإيرانية، وإن لم يكونوا من الشيعة بالضرورة، وقد تجسد التغلغل الشيعي في بناء قاعدة إيرانية للمرجعية الشيعية، يترأسها إبراهيم زكزاكي منذ ثمانينات القرن الماضي.

 يعتبر الشيخ إبراهيم زكزاكي زعيم وقائد الشيعة في نيجيريا، وهو من أشد الموالين لإيران، وقد زارها مرات عديدة كان آخرها عام 2014 عندما زار مدينة قم الدينية والعاصمة طهران، ولديه علاقات وثيقة مع قادتها ومراجعها الدينية والعديد من الشخصيات السياسية، ويعتبر زكزاكي عضو في مجمع أهل البيت العالمي، مع أنه كان مسلما سنيا قبل قيام الثورة الإيرانية عام 1979، ولكنه تشيع بعد أول سفر له إلى إيران بعد قيام الثورة فيها مباشرة، ويعتبر زكزاكي حجر أساس العلاقات الإيرانية النيجيرية ومحرك التشيع الرئيسي في نيجيريا حتى الآن، وفي عام 2015 قامت القوات الأمنية بالهجوم على تجمع للشيعة المناصرين لزكزاكي وقتلت عددا منهم، وقامت باعتقال الشيخ زكزاكي، وعقب ذلك خرجت مظاهرات في إيران دعما لهذا الزعيم الشيعي النيجيري ضد الحكومة النيجيرية، وأعلنت السلطات الإيرانية رفضها لهذه الأعمال النيجرية ضد الشيعة، واتهمت السعودية بالوقوف وراء حملة الاعتداءات التي يتعرض لها الشيعة في نيجيريا.

وتستخدم إيران وسائل وسبل متنوعة في تغلغلها إلى أعماق المجتمعات النيجيرية والمجتمعات الأفريقية بشكل عام ونشرها للمذهب الشيعي، أبرز هذه الوسائل:

1- السفارات والقنصليات والتي تقوم بتوزيع كتب التشيع مجانا وبكثرة.

2- المراكز الثقافية.

3- الحرس الثوري والمؤسسات والشركات التابعة له.

4- المؤسسات الخيرية وعلى رأسها جمعية الهلال الأحمر الإيرانية.

5- رجال الدين.

6 – المدارس والمراكز الدينية.

7 – البعثات العلمية والدينية، وعقد المؤتمرات والندوات والمحاضرات.

وحول بدايات التواجد الشيعي في نيجيريا، فإن الدراسات تقول إن الوجود الشيعي في نيجيريا ظاهر وبين جدا،، وقد بدأ ظهورهم منذ 20 عاما تقريبا، وتكونت نواتهم تحت راية جماعة الإخوان المسلمين، أي أن من تشيع كان في البداية سني من تنيظم الإخوان المسلمين في نيجيريا، ويتسمون بالاسم نفسه أي جماعة “الإخوان المسلمون”، لكنهم كانوا متحمسين للثورة الإيرانية، وشديدي الإعجاب بها، وفي البداية كان فكرهم ينص: نحن سنيون ونعرف أن إيران شيعية، لكننا نظاهرهم وندعمهم ونؤيدهم في جهادهم ونضالهم ضد الأمريكان والغرب.

بهذه الصورة بدأت العلاقة بين هؤلاء المنتسبين إلى الإخوان بالنظام الإيراني الذي اتخذوه مثلهم الأعلى، ثم بعد ذلك تطورت العلاقة من خلال بعض الرموز الذين يتزعمون هذه المجموعة وبين قيادات إيرانية وجهات أمنية، وصارت علاقاتهم مع إيران علاقة شديدة وقوية، وأخيرا اعتنقوا المنهج الشيعي الاثني عشري، وصاروا يدعون إليه جهارا نهارا بعد أن كانوا في السابق يرفضون أن ينسبوا إليهم.

وقد قامت بعد ذلك السفارة الإيرانية في العاصمة أبوجا بطباعة الكتب الشيعية باللغة المحلية “الهوسا”، فيما تنتشر المواقع على الإنترنت للترويج للمذهب، وهناك أيضا جريدة “الميزان” اليومية التي تصدر بلغة الهوسا منذ نحو عقدين، والتي تعتبر أقوى وسيلة إعلام شيعية في نيجيريا، حيث تنشر فيها مقالات علماء الشيعة وعلى رأسهم الزكزاكي، وتتتبع نشاطاتهم داخل وخارج البلاد، وتهتم بنشر الأخبار التي تخص إيران بطريقة إيجابية، إضافة إلى جريدة “المجاهد” الصادرة بالإنجليزية، بل نجحت إيران أيضا في شراء ساعات بث في الإذاعة والتلفزيون النيجيري، لتبث من خلالها برامجهم تدعم الفكر الإيراني الشيعي.

ويلعب “الاتحاد الإسلامي للطلبة الأفارقة في إيران” دورا كبيرا في استقطاب الشباب الأفريقي بشكل عام، والنيجيري على وجه الخصوص، ومن ثم إرسالهم إلى إيران، ولا يزال هناك عدد من الشباب النيجيري يدرسون في جامعة الإمام الخميني الدولية وباقي الجامعات والحوزات العلمية في قم حتى الآن، وهم في تزايد مستمر.

وتدعم إيران الكثير من المؤسسات لنشر الفكر الشيعي في نيجيريا، ومن أهمها مؤسسة “حيدر نيجيريا” التي تتحدث عن نفسها على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها من المؤسسات المهمة في تاريخ الاستبصار في نيجيريا، ولها دور كبير جدا في نشر مذهب أهل البيت في نيجيريا، وما زالت المحاولة في التوعية والتثقيف وتوحيد صفوف المسلمين جميعا، وفي فيسبوك (Haidar Center) وصفحة: مؤسسة حيدر– نيجيريا (بالعربية)، والمؤسس هو “حافظ محمد سعيد” وقد مرت بمراحل من سنة 1994 إلى الآن بأسماء مختلفة.

وتجدر الإشارة أن انتشار التشيع في نيجيريا لا بد أن يواجه بتدخل دولي لوقف الخطر الإيراني الزاحف، وكجزء لا يتجزأ من مكافحة الإرهاب، ويتطلب تدخلا عربيا إسلاميا سريعا على المستوى الدعوي أيضا، لإنقاذ نيجيريا من براثن إيران وطموحاتها التوسعية الهادفة لابتلاع القارة الأفريقية، خاصة أن هناك تقارير تؤكد قيام النظام الإيراني بإرسال مدربين عسكريين إلى نيجيريا وبعض الدول الأفريقية التي تعاني من التدخلات الإيرانية لتعليم الشيعة النيجيريين والأفارقة فنون القتال، ولعل اعتقال السلطات النيجيرية لخلية تابعة لحزب الله في منزل استخدم لتخزين السلاح، خير دليل على ذلك.

 العلاقات الثقافية:

خلال عهد حكومة الجنرال “ساني أباتشا” الرئيس السابق لنيجيريا بين عامي 1993-1998، قامت العديد من الهيئات والوفود النيجيرية بزيارة إيران، فمثلا وقت وقوع زلزال خراسان، أرسل أباتشا وفدا إلى طهران ليسلم المسؤولين الإيرانيين مبلغ 2 مليون دولار كمساعدات بسبب الزلزال، وكذلك زار “محمد ماچيدو” حاكم ولاية صكتو النيجيرية إيران للمشاركة في الاجتماع الثامن لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي أقيم في إيران.

وتقول الدراسات الإيرانية أنه رغم العمل الحثيث على تقوية وتعزيز العلاقات الثقافية بين إيران ونيجيريا، إلا أنها لم تصل إلى المستوى المطلوب حتى توقيع اتفاقية التعاون الثقافي والتعليمي بين البلدين في تاريخ 13 أبريل عام 1996، وذلك لأسباب عديدة أهمها “الوضعية المذهبية الخاصة”، ولكنها شهدت بعد ذلك تطورا نسبيا بسبب هذه الاتفاقية، غير أن هذه الاتفاقية لم تحظ بالاهتمام المطلوب من الطرف النيجيري، على عكس الجانب الإيراني الذي استغلها بشكل كبير لأجل نشر الثقافية الإيرانية والتشيع في نيجيريا، وذلك عن طريق الاستشارية الإيرانية الثقافية في سفارتها في نيجيريا التي نشطت نشاطا واسعا في نشر الكتب وإقامة صلات بشخصيات ثقافية ودينية وقدمت الدعم للمدارس الإسلامية وأرسلت البعثات العلمية والدينية إلى إيران، وأقامت المعارض المتنوعة وعقدت محاضرات وورشات تدريب ومؤتمرات وندوات بهدف نشر الثقافة الإيرانية والمذهب الشيعي.

العلاقات العسكرية:

ليس هناك أي تواجد لعلاقات عسكرية بين نيجيريا وإيران، ورغم محاولات طهران تأسيس وتطوير هذا النوع من العلاقات إلا أنه يمكن القول أنها فشلت في ذلك، حيث كانت نيجيريا حريصة على عدم الاقتراب من إيران عسكريا بسبب الغضب الدولي والعقوبات المفروضة على إيران، كذلك فإن الجيش النيجيري يعتبر المكون النيجيري الأكثر عداء لإيران، ولا سيما بعد محاولة الجماعات الشيعية الموالية لإيران اغتيال قائد الجيش النيجيري، الأمر الذي دفع بالقوات النيجيرية مهاجمة شيعة زكزاكي وقتل عدد من أنصارهم واعتقال الشيخ زكزاكي، ما دفع إيران إلى تقديم احتجاجا رسمي للحكومة النيجيرية واتهام الجيش النيجيري بارتكاب أعمال عدائية وجرائم ضد الشيعية في نيجيريا، وهذه الأحداث جعلت الجانب العسكري النيجيري يتحفظ على أي علاقات مع النظام الإيراني، ولم يحدث أن أقامت نيجريا أي علاقة عسكرية مع إيران.

غير أن هناك تدخلات إيرانية وصفت بالعسكرية في نيجيريا، عن طريق تهريب الأسلحة والمعدات إلى جماعات نيجيرية وأفريقية متمردة على الحكومات، كذلك تدريب وتجهيز جماعة زكزاكي الشيعية عسكريا ودفعها إلى الاصطدام والاشتباك مع الحكومة النيجيرية.

نتائج الدراسة

تبني إيران علاقات سياسية ودبلوماسية مع نيجيريا منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، وتوسعت هذه العلاقات في بداية التسعينات من القرن الماضي، ووصلت ذروتها في عهد خاتمي ونجاد، ويتبادل الطرفان السفراء وهناك زيارات متبادلة على مستويات سياسية وعسكرية عالية.

أبدى الطرفان رغبتهما في توسيع العلاقات على كافة الأصعدة إلا أن التدخلات الإيرانية في نيجيريا بدعمها لجماعات شيعية متمردة على الحكومة، وتهريبها للسلاح والمخدرات، منعت من ترجمة هذه الرغبات إلى أرض الواقع، وشكلت عائقا أمام توسيع العلاقات إلى المستوى التي تهدف إليه إيران.

يعتبر إبراهيم زكزاكي الرمز السري للعلاقات النيجيرية الإيرانية وحجر أساس التشيع ونشر الفكر الإيراني في نيجيريا، وتعمل إيران جاهدة على دعم أنصاره وعسكرتهم لتشكل بهم ورقة ضغط ضد نيجيريا التي عانت كثيرا من الإرهاب والاقتتال والحروب والانقلابات وعدم الأمن والاستقرار، وتهدف إيران حاليا إلى إنشاء شبكة مالية واقتصادية وعسكرية تجمع ذراعها القوي حزب الله بأذرعها الشيعية في أفريقيا وخاصة جماعة زكزاكي، لتوسع من نفوذها في الدول الأفريقية بهدف كسر عزلتها دوليا واستخدام هذه الجماعات ورقة ضغط على الحكومات الأفريقية لكسب مواقف سياسية وأيضا للوصول إلى مكاسب اقتصادية ومالية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 مايو 2018