إن تبني النظام القطري عقيدة تنظيم الإخوان والعمل على نشرها والترويج لها إعلاميا، ودعم وتمويل مرجعيات التنظيم ومن يطلق عليهم اسم “الشيوخ أو علماء الدين” في كافة الدول العربية، واحتضان قادته والإفصاح عن تأييده ودعمه لهم، ودعم وتمويل الجماعات الإرهابية في دول المنطقة، يضع تنظيم الحمدين في دائرة الاتهام والمسؤولية المباشرة عن أي عمل إرهابي في الدول العربية، حتى وإن كان هذا النشاط الإرهابي قد جاء من خارج التنظيم الإخواني، لأن الفكر الإرهابي وعقيدة التكفير ونهج سفك الدماء في كافة التنظيمات الإرهابية يعود في الأساس إلى عقيدة الإخوان التي تعتبر المرجعية الأساسية للإرهاب أيا كان، كما أن تورط النظام القطري في دعم وتمويل الجماعات الإرهابية الأخرى قد أثبت بالأدلة القاطعة والبراهين الموثقة.

لقد ساهم الفكر الإخواني وبدعم وتمويل من النظام القطري في خلق جماعات متطرفة تشرعن الإرهاب والسلوك الإجرامي بتحريف الآيات القرآنية والحديث النبوي، وتعتمد هذه الجماعات على العديد من كتب التنظيم المتطرفة كمرجعية أساسية في نهجها الإرهابي، لذا فإن الإخوان وقطر متورطان في صناعة ونشر كتاب “فقه الدماء” الذي يعتبر دستور تنظيم داعش الإرهابي وغيره من التنظيمات المتطرفة، وهو كتاب يقع في 579 صفحة، ومؤلفه “أبو عبد الله المهاجر”، وهو بمثابة كتاب إرشادات لعناصر التنظيمات الإرهابية بشكل عام، والذى يشرعن الإرهاب وسفك الدماء بل ويشجع على الوحشية وارتكاب الجرائم البشعة بما فى ذلك تشويه الجثث، والاتجار بالأعضاء البشرية، وقطع الرأس، وقتل الأطفال إلى جانب “عمليات الأرض المحروقة” والهجمات الإرهابية العالمية.

مؤلف هذا الكتاب هو أبو عبدالله المهاجر، وهو مصري الجنسية وكان عضوا فعالا في تنظيم القاعدة، وعندما قتل كان في “جبهة فتح الشام” أو “جبهة النصرة سابقا”، والتقى بعدد كبير من قادة الإرهاب التي كان لهم علاقات بالنظام القطري وتنظيم الإخوان، وعلى رأسهم أبومصعب الزرقاوي وأسامة بن لادن، وغيرهم الكثير، ولا يخفى على أحد العلاقة التي تجمع النظام القطري بجبهة فتح الشام وخاصة بعد تقديم العديد من الوثائق التي تثبت أن الداعم الرئيسي لهذا التنظيم الإرهابي هو النظام القطري، وهو ما يثبت في الوقت نفسه بوجود علاقات بين مؤلف الكتاب الدموي “فقه الدماء” بالنظام القطري.

لم يعد أي شك بأن هناك علاقة بين قطر والتنظيمات الإرهابية المنتشرة في بعض الدول العربية، ومنها تنظيم داعش وجبهة النصرة، وقد أعلنت عن ذلك صراحة الدوحة حين استضافت قناة الجزيرة قائد التنظيم أبو محمد الجولاني، وقدم الحمدين ملايين الدولارات لداعش والإخوان وباقي الجماعات التي تعمل على إثارة الفوضى والدمار في المنطقة، وتبني مشروع الخطاب التكفيري الإرهابي في المنطقة، وهذا لم يعد سرا، إذ ان كل الخطابات الإرهابية تبث علنا من قناة الجزيرة، كما اعتمدت قطر في نشر هذا الفكر الإرهابي على طباعة ونشر الكتب التي تشرعن الإرهاب وتدعو إلى سفك الدماء وتبيح بل وتوجب الأعمال العدائية تحت غطاء الإسلام، ومنها كتاب “فقه الدماء” الذي يتعبر الأكثر دموية وتطرفا.

ويعتمد هذا الكتاب الدموي على تحريف تعاليم الدين الإسلامي، ومنح الغطاء الشرعي للأعمال التي يقترفها الإرهابي بتحريف متعمد للقرآن والسنة النبوية، ويعد المرجع الأخطر بالنسبة للمتطرفين، إذ يرخص لهم حمل السلاح، ويبيح الانتقام والدمار واقتراف المجازر وقتل المدنيين والاختطاف والسلب … وغيرها، وما كان لينتشر بهذه السرعة دون دعم فكري ومادي من قبل أنظمة وأجهزة تربطها علاقات وطيدة مع التنظيمات والجماعات الإرهابية، وتبني مصالحها على دعم الإرهاب ونشر الفوضى.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 مايو 2018