بعد مضي ما يقرب العام عن الأزمة الخليجية التي افتعلها النظام القطري عامدا متعمدا، وتسليط الخبراء والمتابعين اهتماماتهم على هذه الأزمة عن طريق إعداد الدراسات والبحوث التي أفرزت نتائج جعلت مسيرة هذه الأزمة ونتائجها أكثر وضوحا، ولا تزال نهايتها تتكشف شيئا فشيئا بعد أن ظهرت حقائق ومعلومات تؤكد أن قطر على وشك انهيار اقتصادي ومالي، ومعاناة أكثر من العزلة الدولية وفي حال استمرت على نهجها الحالي في دعم الإرهاب ومساندة إيران، فإن فرض عقوبات دولية عليها هو السيناريو الأرجح والأقرب حتى الآن.

قدر الخبراء منذ البداية أن عمر هذه الأزمة لن يطول أكثر من ثمانية عشر شهرا، وحتى الآن فإن نتائجها وتطوراتها تؤكد بأن هذا التخمين دقيق للغاية، بعد أن بدأت ارتداداتها العكسية تضرب أولا بالنظام المالي لقطر وتزيد من عزلة الحمدين دوليا وإقليميا، وباتت علامات الإستياء الأوروبية والأميركية تتزايد من السلوك القطري، ولا سيما بعد أن سيطر الحرس الثوري وجماعة الإخوان على القرار السياسي للدوحة.

بعد نحو عام من عمر الأزمة، خسرت قطر ما يقدر بأكثر من 200 مليار دولار ما بين فقدانها للتبادل التجاري مع الدول الخليجية، وانخفاض عملتها أمام الدولار، وهروب رؤوس الأموال والاستثمارات، وإهدار المليارات لدعم مواقفها وشراء مواقف بعض الدول الأوروبية وتمويل الجماعات الإرهابية في دول المنطقة لضرب أمن واستقرار الدول المقاطعة، وغيرها من الاستنزافات التي غامر بها نظام الحمدين بسبب مكابرته وعناده والتي مرت عبر طرق وأنفاق عدة ما بين سرية وعلانية، وأصبحت الدوحة رهينة بيد إيران والإخوان، وفقد الشيخ القطري سيطرته على العديد من القرارات السيادية المتعلقة بعلاقات قطر الخارجية وإدارتها داخليا، كما أوشكت الدوحة على خسارة أصدقائها الغربيين وخاصة الولايات المتحدة التي بدأت تغير مواقفها تجاه قطر وتتوجه إلى سياسة أكثر صرامة معها قد يصل إلى فرض عقوبات قاسية على غرار إيران.

من الملاحظ أيضا، أن رأي العام العربي والعالمي قد تغير كثيرا تجاه الأزمة القطرية، وبات مدركا لحجم التخريب والخسائر التي منيت بها شعوب المنطقة بفعل السياسة القطرية، ومعظم الشعوب العربية وحتى العالمية تطالب حاليا بالخلاص من النظام القطري بأي طريقة، لأن استمراره يعني مزيدا من الإرهاب والتخريب والاقتتال وعدم الأمن والاستقرار، وعائق أمام عملية مكافحة الإرهاب في المنطقة وتجفيف مصادره،  وقد تبنت الكثير من وسائل الإعلام العربية والعالمية حملة إعلامية توعوية كشفت خلالها بالأدلة والوثائق مخاطر السياسة القطرية على أمن المنطقة واستمرار الدعم القطري  للإرهاب وأدوات ضرب الاستقرار في الدول العربية، أضف إلى ذلك زيادة اتساع رقعة المعارضة القطرية في الداخل والخارج، بحيث حققت نتائج مبهرة في استقطاب عدد من القطريين الذين أبدوا تأييدهم لفكرة الخلاص من تنظيم الحمدين وإن كان الأمر سريا خشية على حياتهم وحياة أسرهم، كما كان مسارعة تنظيم الحمدين إلى الإرتماء بأحضان إيران لفك عزلته ودعمه على مواجهة الأزمة، خطأ كبيرا وفادحا حمل الدوحة خسائر في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، إذ بنيت الحسابات القطرية وقتها على أسس خاطئة ونظرة قصيرة اعتمدت على فك عزلة إيران في توقيعها للاتفاق النووي، ليتفاجئ الحمدين بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعلانها عودة العقوبات على طهران وتشديدها، لتتحول إيران إلى عبء سياسي واقتصادي وأمني على قطر بدلا من معين وداعم لها.

وبعد أن كانت المؤتمرات والدراسات والتقارير المتخصصة تهتم في البداية بأسباب هذه الأزمة وماهيتها وتداعياتها، اتجهت اليوم إلى تقديم نتائج قريبة لهذه الأزمة، والتي اجتمعت على أن السيناريو الأرجح والأقرب والحل الوحيد لهذه الأزمة هو الخلاص من النظام القطري، والذي على ما يبدو في طريقه إلى الانهيار دون أي تدخل خارجي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 مايو 2018