مع بداية اندلاع الأزمة القطرية، تسابقت الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية إلى رصد الرشاوى القطرية التي وصلت إلى المليارات في بعضها، ولم يكن يمر يوما إلا ويكشف فيه عن فضيحة لنظام الحمدين في تقديم الرشاوى وشراء المواقف السياسية الداعمة لسلوك الدوحة التخريبي في المنطقة، ولكن بعد مرور نحو عام من عمر الأزمة التي أثقلت نتائجها لسلبية كاهل الاقتصاد الإيراني، وبدأ النظام القطري عاجزا عن تقديم المزيد من الرشاوى، وهي حقيقة تؤكدها تطورات الأزمة وآخر تداعياتها والأخبار المتعلقة بذلك.

قبل عام كان مسؤولون قطريون يتجولون في العواصم الأوروبية والولايات المتحدة للبحث عن أي مسؤول يقبل رشاوى مقابل دعم سياسات الدوحة، وكانت الرشاوى تصل إلى ملايين ومليارات الدولارات، بعضها ما ينجح، وبعضها ما يفشل إما برفض الجهة أو بأخذها المال ولكن دون تقديم دعم حقيقي للحمدين لأسباب عديدة أهمها أن الجميع كان يعلم أن نهاية الأزمة ستكون بزوال النظام الحالي أو الاستسلام، فليس من الحكمة معاداة دول عالمية وإقليمية لها وزنها لأجل نظام الحمدين، والبعض كان يرى أن دعم قطر هو تشويه لصورة الذات لأن ذلك يعتبر دعما للإرهاب، فمن يدعم قطر بأي موقف سياسي يعتبر داعما للإرهاب ميدانيا.

وبتتبع آخر التقارير المتعلقة بذلك، فقد كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن قطر سارعت إلى تقديم الرشاوى إلى الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” عن طريق محاميه “مايكل كوهن” بعد أن فاز ترامب بالانتخابات، وعرضت قطر على كوهن تقديم الملايين من الدولارات توزع على أعضاء أسرة الرئيس ترامب، غير أن العرض قد رفض تماما، بل ويمكن أن يكون قد أعطى للإدارة الأميركية بعد الكشف عنه انطباع يؤكد دعم قطر للإرهاب.

أما الآن وبعد الأزمات المالية التي يعاني منها النظام القطري نتيجة رفضه مطالب دول الرباعي العربي  وإصراره على دعم الإرهاب والتآمر ضد الدول العربية، فإن خزينة الحمدين أوشكت على الانهيار، والمخصصات التي حددت للرشاوى قد أوشكت أيضا على الخلاص، ولم يعد دخل البلاد قادرا على سد مصروفاتها ونفقاتها بعد أن أهدر الحمدين مئات المليارات، ليتفاجأ الآن أنه أصبح على وشك الانهيار الشامل، وأنه أصبح عاجزا عن شراء الولاءات والمواقف السياسية.

لقد تعددت وقائع الرشاوى التى ربطت بين النظام القطري وجهات سياسية واقتصادية ورياضية خلال الفترة الماضية، إذ استخدم الحمدين هذه الطريقة لأجل شراء المواقف السياسية وأيضا لأجل الهيمنة والتسلط على بعض الموارد والاستثمارات في عدد من الدول الفقيرة، والحصول على جوائز وميزات رياضية وثقافية واجتماعية بشكل عام، وبالفعل يمكن القول أنه نجح في تحقيق بعض أهدافه من وراء ذلك، كشراء صمت بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وخاصة زمن تيلرسيون لفترة زمنية، وحصلت أيضا قطر على استضافة كأس العالم عام 2022 عن طريق الرشاوى، وهيمنت على بعض المناطق في أفريقيا وشراء بعض القيادات وتأسيس جماعات إرهابية وأخرى تجسسية.

ويمكن القول أن طريقة دفع الرشاوى قد ساهمت إلى حد كبير في استمرار مكابرة الحمدين لهذا الوقت، ولعبت أيضا دورا في سكوت المجتمع الدولي وخاصة الغربي عن جرائم وإرهاب النظام القطري وسلوكياته في المنطقة، غير أن قرب إفلاس الحمدين، وعدم قدرته على شراء المزيد من المواقف ودفع الرشاوى، سيكون له تأثير واضح على الأزمة في المرحلة القادمة، بعد أن فقد الحمدين أهم أداة لبقائه والإصرار على سياساته، وعجز الحمدين عن دفع المزيد من الأموال سوف يكسر صمت المجتمع الدولي تجاه السلوك القطري الداعم للإرهاب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

17 مابو 2018