بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أصبحت السياسات العازمة على اتباعها الولايات المتحدة تجاه إيران أكثر وضوحا، وأصبحت أكثر تجليا بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الأحد، والتي أعلن فيها رفض بلاده أي تفاوض حول الاتفاق النووي، وهو ما جاء على عكس حسابات المسؤولين الإيرانيين الذين اعتبروا أن خروج ترامب من الاتفاق وتشديد لهجته تجاه طهران ليس سوى ألعوبة لأجل إخضاع إيران على التفاوض من جديد حول الاتفاق النووي، ليأتي بومبيو يوم الأحد ويبطل هذه الحسابات الإيرانية الخاطئة، ويظهر ضعف وقصور المسؤولين الإيرانيين في إدارة شؤون البلاد.

في أول تصريح له حول سياسات بلاده الخارجية، حدد وزير الخارجية الأميركي الأطر الأساسية لنهج بلاده تجاه طهران، وكان شديد اللهجة والتهديد في خطابه للنظام الإيراني، والملاحظ أن مايك بومبيو قد فصل النظام الإيراني عن الشعوب الإيرانية، واعتبر النظام الإيراني الأكثر إرهابا في العالم والأشد قمعا لشعبه الذي ذاق الويلات من ظلم وبطش النظام وفشله في إدارة البلاد داخليا وخارجيا، واستند بومبيو إلى عدة تقارير مؤكدة على أن الشعوب الإيرانية تتطلع بجدية إلى تغيير جذري في الحكم من أجل النجاح في إحداث تغييرات سياسية واقتصادية.

وبدراسة متعمقة للسياسات التي بدأت واشنطن اتباعها ضد إيران منذ مجيء دونالد ترامب، وبتتبع دقيق لتصريحات المسؤولين الأميركيين التي اجتمعت الآن على توجه وعقيدة واحدة تجاه طهران، وهي وجوب وقف الأنشطة الإيرانية، يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن الولايات المتحدة وحلفائها قد قرروا تغيير النظام الإيراني، ويعملون حاليا لأجل هذا الهدف، والغريب أن كلمة الرئيس الإيراني يوم الأحد والتي رد فيها على بومبيو قد حملت نوعا من الاستسلام، حين هاجم سياسات واشنطن تجاه إيران وأقر بأنه من الممكن أن تحقق أهدافها وقال: “بالطبع إذا مارس الأميركيون ضغوطهم يمكنهم أن يحققوا أهدافهم، ألا أن العالم يرفض هذا المنطق”، ما يعني أن النظام الإيراني قد بدأ يحتضر بالفعل، وهو ما أكده مسؤول ​إيراني كبير في حديث لوكالة “رويترز” حين قال إن كلمة وزير الخارجية الأميركية ​مايك بومبيو​ تعني أن ​الولايات المتحدة الأميركية​ تسعى وراء تغيير نظام الحكم في إيران.

والأخطر على النظام الإيراني في المرحلة القادمة، وذلك وفق تقارير وتحليلات المختصين، هو وجود عدد لا بأس به من المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين الإيرانيين بدؤوا يدركون مصير النظام ويلتمسون قرب نهايته، ويعتبرون السياسات الأميركية الحاسمة تجاه النظام فرصة للخلاص منه إلى الأبد والقفز من سفينة الملالي التي أوشكت على الغرق، ومن بينهم الرئيس الإيراني الحالي وفريق عمله، والرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، ورموز التيار الإصلاحي والحركة الخضراء وغالبية الشعوب الإيرانية.

وقد بات من المؤكد أن تقوم الولايات المتحدة بتشكيل تحالف دولي قوي يضم غالبية القوى العظمى ومن بينها الأوروبية التي لا تزال تظهر أنها تريد الحفاظ على الاتفاق النووي، لكنها تؤيد وبشدة فرض عقوبات على طهران خارج إطار الاتفاق النووي، وهذا التحالف بقيادة الولايات المتحدة سيكون قادرا على فرض عقوبات قاسية للغاية على طهران، ولن يكون بوسع النظام الإيراني الصمود في ظل التدهور الشديد للأوضاع الاقتصادية التي ستؤدي إلى انقسامات وخلافات سياسية وتفاقم الأزمات الاجتماعية والأمنية والمعيشية، مما يزيد ويضاعف من مسببات ثورة شعبية ضد نظام الملالي ولكن هذه المرة بقوة أكثر وبتأييد قادة ورموز سياسية وعسكرية إيرانية وبدعم دولي وإقليمي شامل.

لقد وضع أمام النظام الإيراني اثنا عشر مطلبا وشرطا، يجب عليه تنفيذها من أجل الموافقة المبدئية على خوض محادثات ومفاوضات معه، ولكننا نؤكد أن النظام الإيراني لن يستطيع تنفيذ مطلبين إلى أربعة مطالب، لأن تنفيذها يعني سقوطه تماما، ما يعني أن هذه المطالب سواء طبقت أو لم تطبق فإن النظام الإيراني في طريقه إلى الزوال، وهذه المطالب هي:

1 – يجب على طهران أن تكشف لوكالة الطاقة الدولية كافة أنشطتها النووية.

2 – على طهران وقف كافة أنشطة تخصيب اليورانيوم، وعدم قيامها بتكرير البلوتونيوم، بما في ذلك إغلاق مفاعلها العامل على الماء الثقيل.

3 – على إيران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة وتفتيش  كل المواقع والنقاط في البلاد دون استثناء.

4 – على طهران وقف كافة أنشطة الصواريخ الباليستية، ووقف تطوير الصواريخ القادرة على حمل الأسلحة النووية.

5 – إطلاق سراح كل المحتجزين من الولايات المتحدة والدول الحليفة والشريكة لها، الذين تم توقيفهم بناء على اتهامات مفبركة أو فقدوا في إيران.

6 – وقف دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية وعلى رأسها “حزب الله” اللبناني، والحوثيين في اليمن وطالبان والقاعدة في أفغانستان، … وغيرها.

7 – سحب جميع القوات الإيرانية والتابعة لإيران من سوريا.

8 – التعامل باحترام مع الحكومة العراقية وعدم عرقلة حل التشكيلات الشيعية المسلحة ونزع سلاحها.

9 – وقف دعم الإرهاب بواسطة قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

10 – إنهاء لغة التهديد في التعامل مع دول الجوار، وتهديدها بهجمات صاروخية.

11 – التخلي عن تهديد عمليات النقل البحرية الدولية.

12 – وقف الهجمات السيبرانية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

23 مايو 2018