الآن لم يعد بمقدور النظام القطري إنكار سياساته الداعمة للإرهاب في شتى صنوفه وأشكاله، وأصبحت الدوحة عاجزة حتى عن العمل السري في دعم الإرهاب والتطرف وتمويل أدوات زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة، وهي حقيقة قد تكشفت بوضوح أكثر بعد مقاطعة قطر وتقديم أدلة وإثباتات لا لبس فيها تؤكد أن قطر دعمت الجماعات الإرهابية وأدوات زعزعة الأمن والاستقرار في الدول العربية، وأنها قد تآمرت مع إيران وتنظيم الإخوان في تنفيذ مخططات توسعية على حساب الشعوب والأنظمة العربية.

بعد أن تكشفت الأغطية عن الوجه الحقيقي للنظام القطري، وأثبت دعم الدوحة للإرهاب بالوثائق والأدلة، ومن قبل الكثير من الدول والجهات والأجهزة الاستخباراتية، لم يعد تنظيم الحمدين يأبه لضرورة العمل السري في دعم التطرف والإرهاب بعد أن افتضح أمره، وراح يعمل على دعم الإرهاب وأدوات زعزعة أمن واستقرار الدول العربية وخاصة دول الرباعي العربي  علانية وفي وضح النهار، في حالة يمكن تفسيرها بالانتحار، وأنه بات يدرك أن مكوناته الداخلية بدأت تتآكل وعلى وشك الانهيار.

إن النشاط القطري العلني في عدد من الدول الأفريقية، وما تسرب من معلومات وتقارير حول تكثيف قطر لأعمالها ونشاطاتها في تشكيل “شبكة تجنيد” للأفارقة من أجل تزويد جماعة الحوثي بالعناصر الإرهابية المقاتلة لمواجهة قوات التحالف العربي، وما تسرب من دعم قطري سخي لتنظيم داعش وتنظيم القاعدة وفروعه في الدول العربية، وقيام الحمدين بدعم ميليشيا حزب الله الإرهابي في لبنان، وأيضا دعم الميليشيات الطائفية في العراق وبشكل علني، وما كشف مؤخرا من ترويج قطر لأدوات “الإقناع بتبني فكر الإرهاب” وعلى رأسها الترويج لكتاب “فقه الدماء” في سوريا والعراق، وهي دستور التنظيمات الإرهابية ومرجعها في ارتكاب أبشع الجرائم مثل قطع الرؤوس والحرق والتفجير … وغيرها، جميع ذلك يضع حاليا النظام القطري على مقربة من الانهيار بالفعل، بسبب تجاوزه لكافة الخطوط الحمراء التي رسمتها البشرية وأقرتها القوانين الدولية وصادق عليها المجتمع الدولي، وأصبح من المكشوف تماما أن التصريحات التي يتنطع بها رموز النظام القطري حول دعمه لمكافحة الإرهاب، والزيارات التي يقوما بها هنا وهناك في هذا الإطار، ليست سوى مساحيق تجميل  لتبييض الوجه الإرهابي القبيح للنظام القطري، ومحاولة بائسة منه للعب على المتناقضات وشراء صمت بعض الدول بضخ الأموال والاستثمارات.

وبمتابعة الأوضاع الداخلية في قطر، وما أصابها من أزمات ومشاكل سياسية واقتصادية وأمنية، مع الإصرار على التعنت وسياسات دعم الإرهاب، وفقدان نظام الحمدين السيطرة على القرار السياسي بعد ارتهانه بيد الإيرانيين والأتراك، تكون آمال عودة تنظيم الحمدين إلى رشده قد تحولت إلى جثة تراها الذئاب الإيرانية والتركية فريسة لملء البطون.

ومن المؤكد حاليا أن تنظيم الحمدين أصبح على مقربة من حفرة السقوط التي ستكون إيران وتركيا أول رادميها بعد سقوطه فيها، حيث باتت طهران وأنقرة يتعاملون بعلانية مع النظام القطري بأنه ليس سوى أداة لتنفيذ مشاريعها التخريبية وسط الشعوب العربية، وبفشل الحمدين القيام بذلك، إضافة إلى قرب انهياره اقتصاديا وماليا، تكون قد انتهت مهمته التي كانت عبارة عن الثمن الذي قدمه للحرس الثوري وأردوغان مقابل دعم مواقفه في أزمته الراهنة.

إضافة إلى ذلك، فإن إيران قد بدأت تحصد أشواكها التي زرعتها في تعاملها مع الولايات المتحدة، وسيخلق انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على طهران وتشديدها، أزمات بالغة الخطورة على النظام الإيراني، ومن المتوقع أن تتفجر الأوضاع الداخلية خلال أشهر قليلة، بسبب ما ستعانيه البلاد من أزمات مالية ومعيشية وانقسامات وخلافات، ما سيجبر الحرس الثوري إلى التقوقع والانشغال بمعالجة الأزمات الداخلية التي تعصف بالبلاد وتهدد بقاء النظام، ما يعني أن قطر ستفقد أهم داعميها في المرحلة المقبلة، أما الداعم الثاني وهي تركيا فإن العقوبات الدولية على طهران ستلحق خسائر فادحة بالاقتصاد التركي، ولن يكن بموسوع أردوغان دعم قطر أمام المجتمع الدولي بأكمله، وخاصة أن فاقد الشيء لا يعطيه.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 مايو 2018