قام حزب العدالة والتنمية بنشر بيانه الانتخابي حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر عقدها في 24 يونيو المقبل، وكانت وعوده الانتخابية التي أعلنها هي نفسها التي نادى بها مرارا وتكرارا في حملاته الانتخابية الماضية، وأهمها: مكافحة القيود والفقر والفساد، وتعزيز الديمقراطية، وتحويل السلطة القضائية إلى سلطة مستقلة ومحايدة، والتوزيع العادل للموارد الاقتصادية، خفض معدلات التضخم، وتقليل أرباح البنوك وحل عجز الميزانية.

إلا أنه في دراسة لنتائج السنوات الماضية من حكم أردوغان، والتي أطلق فيها نفس هذه الوعود، يمكن تلخيص نتائج سياسات أردوغان بالتالي:

أولا: تزايد القيود وارتفاع معدلات الفقر والفساد في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية.

ثانيا: تراجع شديد في الوضع الديمقراطي للبلاد، وتشديد النهج القمعي من قبل السلطات الأمنية.

ثالثا: تعطيل التوزيع العادل للعائدات الاقتصادية في البلاد خلال سيادة حزب العدالة والتنمية.

رابعا: السبب الرئيسي لارتفاع معدلات التضخم والقفر والبطالة هو سياسات البلاد الداخلية والخارجية الخاطئة.

خامسا: ارتفاع الفوائد البنكية أضعافا خلال الأشهر الأخيرة من حكم حزب العدالة والتنمية.

سادسا: المسؤول الرئيسي عن عجز الميزانية هو الحزب الحاكم.

سابعا: هبوط كبير وغير مسبوق في سعر الليرة التركية أدى إلى مضاعفة الأزمات الاقتصادية والمعيشية الداخلية.

وجاء ضمن وعود حزب العدالة والتنمية أنه سيتم تخصيص 5.2 مليار ليرة تركية كمنحة للمزارعين، إذ وفق الدستور التركي فإن 1% من الدخل القومي يخصص لدعم المزارعين، ولكن في عهد حزب العدالة والتنمية، لم يتم دفع أكثر من نصف حقوق المزارعين القانونية، والحكومة التركية تدين الآن بأكثر من 100 مليار ليرة تركية للمزارعين، وقد اعتبرت هذه السياسيات العامل الرئيسي لتدني المنتوج الزراعي الوطني خلال السنوات الفائتة.

في حين وعد حزب العدالة والتنمية بتوفير 5 ملايين وظيفة، فإن معدل البطالة في تركيا قد تضاعف في الوقت الحاضر، مع كون نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل هم من فئة الشباب، والحزب الحاكم الذي يحكم البلاد منذ 16 عاما، يكرر وعوده بتوفير فرص العمل مرة أخرى، ما أثار غضب الكثير من الداخل التركي تجاه هذه الوعود التي لم يترجم منها حرفا واحدا على أرض الواقع.

ويطالب المدرسون وضباط الشرطة وملايين الموظفين الحكوميين في تركيا منذ فترة طويلة بزيادة القاعدة القانونية لدخولهم التي تبلغ 3600 ليرة تركية، لكن الحزب الحاكم لم يهتم بهذه المطالب مطلقا، وركز على تحسين الأوضاع المعيشية للمنتمين لحزب العدالة والتنمية، غير أنه يسعى حاليا إلى استغلال معالجة هذه المطالب بوعوده الانتخابية فقط.

ما سبق يكشف شدة استهتار حزب أردوغان بالشعب التركي، وإطلاقه لمثل هذه الوعود في حملته الانتخابية مرة أخرى، يوحي وكأن هذا الحزب لم يحكم تركيا منذ سنوات، وأنه كان معارضا للحزب الحاكم، ويسعى حاليا إلى الوصول إلى سدة الحكم لإصلاح ما أفسدته الحكومة السابقة، لذا فإنها حالة استهتار شديدة بالشعب التركي من قبل السلطان أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

بعد الإعلان الرسمي عن البيان الانتخابي لأردوغان وحزب العدالة والتنمية، كان من المتوقع أن ينخفض سعر الصرف في تركيا، لكن حدث العكس وزاد سعر الصرف، ويرى الخبراء أن السبب في ذلك هو أن أردوغان أطلق وعودا مستحيلة لم يستطع تنفيذها حتى الآن، وأنه لا يزال يقدم وعودا غير واقعية لإنقاذ نفسه من الفشل في الانتخابات، خاصة أن هناك معارضة شعبية وحزبية قوية تهب ضد أردوغان وحزب العدالة والتنمية، وأصبح من المستحيل أن يفوز أردوغان وحزبه بالانتخابات القادمة دون تزوير.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

3 يونيو 2018