عام من المقاطعة عاشه تنظيم الحمدين في حالة ارتباك وتخبط شديدين كشفت حجم الخوف وعدم الاتزان الذي تعشش في سياسات النظام القطري الداخلية والخارجية وما نتج عنها من قرارات شبيهة بتلك التي تجوب في عقول المنتحرين، ما جعل قطر تخسر الكثير الكثير على الصعيد السياسي والاقتصادي والشعبي، إذ تؤكد التقارير أن كراهية الشعوب العربية والإسلامية لقطر قد تزايدت بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، بسبب ما كشفته هذه الأزمة من جرائم الدوحة في حق الشعوب العربية، وأماطت اللثام عن الوجه الحقيقي لقطر، إذ تقدر التقارير أن الدوحة لعبت دورا كبيرا في زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وبدراسة الأنشطة القطرية منذ اندلاع الأحداث المتعاقبة في الدول العربية حتى الآن، وما أنتجته تلك الأنشطة من صناعة إرهاب وقتل ودمار وتشرد، تكون الدوحة مسؤولة عن ما يزيد عن 60% من الخراب والدمار وعدم الاستقرار الذي شهدته بعض دول المنطقة.

عام من المقاطعة، كان من أهم وأحسم الأعوام في المنطقة، إذ تقلصت الأنشطة الإرهابية بشكل ملحوظ، وتم هزيمة الإرهابيين في أكثر من مكان عربي والتي آخرها  في مدينة درنة الليبية وفي مدينة الحديدة والساحل الشمالي في اليمن ضد إرهابي الحوثي، وقلّت العمليات الإرهابية والانتحارية والتفجيرات التي دعمتها قطر في أكثر من قطر عربي، حتى تحولت الدوحة إلى عاصمة الإرهاب وأكبر داعميه ومموليه، وأكبر غرف عمليات الفوضى الخلاقة في المنطقة.

إن النظام القطري رغم اتساع رقعة كراهيته من قبل الشعوب العربية، وتدني شعبيته من قبل الشعب القطري، وما تكبده من خسائر اقتصادية كبيرة، وهزائم سياسية ثقيلة، وما يعانيه من عزلة إقليمية وعربية، لا يزال يصر بكل عناد على مواقفه العدائية تجاه الأمة العربية والإسلامية التي أصبحت تنظر إليه بأنه الخائن المتآمر والمتاجر بقضايا الدين والعروبة، حتى الشعب الفلسطيني أصبح على يقين بخداع وخيانة النظام القطري ومتاجرته بالقضية الفلسطينية وتآمره مع الصهاينة والفرس.

ورغم العناد الذي يظهره النظام القطري في إصراره على مواقفه، إلا أنه في الحقيقة يلهث من أجل إنهاء المقاطعة العربية بعد أن فشلت كل خططه في الصمود وتكبد خسائر فادحة على كافة الجبهات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، وتؤكد الأحداث الجارية عالميا وإقليميا، وخاصة فيما يتعلق بالشأن الإيراني والتركي، وهي الدول الداعمة لإرهاب تنظيم الحمدين، أن قطر لن تستطيع الاستمرار في عنادها أطول من هذه المدة ولا سيما أن الدعم التركي والإيراني لتنظيم الحمدين قد انخفض تدريجيا منذ أشهر، وهو الأمر الذي تحاول الدوحة التكتم عليه كي تبقي نفسها في صورة القوي.

لقد نجحت مقاطعة قطر وحققت كافة أهدافها وعلى رأسها تعرية النظام القطري السياسي في الداخل قبل الخارج، عن طريق ظهور رأي عام قطر وعربي وإسلامي وعالمي رافض لسياسات تنظيم الحمدين العدائية تجاه دول وشعوب المنطقة، إضافة إلى حماية أمن الأوطان والتقليل من الهجمات والأنشطة الإرهابية ووضع حد للنفوذ الإيراني والتركي، في حين أن قطر فشلت سياسيا ودبلوماسيا في تحقيق الحد الأدنى من التعاطف الدولي معها، رغم ما أنفقته من المليارات على حملاتها الدعائية وشراء الذمم والمتبرطلين، إضافة إلى فشلها الذريع في ابتزاز دول الرباعي العربي والولايات المتحدة بالارتماء فى أحضان إيران وتركيا.

الآن وفي حال كابرت قطر واستمرت في عنادها فإنها لن تكون قادرة على تحمل المزيد من الخسائر سياسيا واقتصاديا، والتي سيكون على رأسها خسارة حق تنظيم كأس العالم 2022، وسيغامر الحمدين بمصيره ووجوده، فكأس الخسائر والهزائم القطري أوشك على الإشباع، ولن يتحمل المزيد.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

7 يونيو 2018