محاولات إخوان الكويت استفزاز دول ومجتمعات الخليج تتكرر باستمرار، مما يسبب الحرج للحكومة الكويتية وسياستها الحكيمة تجاه جيرانها، وذلك يدفعها إلى اتخاذ إجراءات قانونية لرفع الحرج.

استغل التنظيم الإخواني الكويتي زحام الأحداث والتداعيات التي لم تتوقف بفعل تزايد الأزمات الإقليمية، وانتهج سياسة الانحناء للعواصف لكي يحمي نفسه وعناصره من أي إجراءات، خصوصا بعد أن تنبّه المجتمع الخليجي لخطر التنظيمات الإخوانية وسعيها الحثيث لتقويض الشرعية والاستقرار.

وفي كل الدول التي تعرضت لانهيارات أمنية وأعمال تخريب وهدم متعمد لبنيان الدولة واستقرارها، كان الإخوان يشكلون رأس الحربة والمفتاح الذي شرّع أبواب الجحيم العربي على مصراعيه في أقطار عديدة ولا تزال حتى الآن تشتعل. الأمر الذي جعل الحذر من سلوك الإخوان ومؤامراتهم متداولا في الوعي العام لدى المجتمعات قبل الحكومات. وأي خطوات قانونية تم اتخاذها ضد التنظيم الإخواني كانت تكتسب شرعيتها من حرص الشعوب على أمنها وسلامتها. ولنا في تجربة الإمارات خير مثال على تكوّن الإجماع ضد خلايا التنظيم وضد أهدافه التخريبية.

استغل إخوان الكويت الهامش الذي تمنحه الدولة للجمعيات من مختلف التوجهات السياسية، وحافظوا على كيانهم ومشروعهم المرتبط بالتنظيم الدولي، رغم كثرة العواصف من حولهم. لذلك يمكن القول إن إخوان الكويت يشكلون خطرا على الكويت أولا، ثم على باقي دول الإقليم، لأسباب كثيرة، أهمها أن التحرك السياسي عند الإخوان بشكل عام لا يحتكم لتحديد سقف جغرافي ولا يعترف بوطن محدد، وبالتالي فإن نشاطهم مفتوح على كل الاحتمالات، وهنا تكمن الخطورة، وخاصة أن تصريحات أقطاب التنظيم في الكويت تفضح توجهاتهم وميولهم العدائية تجاه الأقطار الخليجية الأخرى.

وإلى جانب طبيعة أيديولوجيا الإخوان التي لا تعترف بالحدود بين الدول في إطار السعي لإقامة الخلافة حسب منظورهم، هناك عوامل تاريخية منحت فرع الإخوان في الكويت امتيازات عن بقية الفروع في الخليج، ومن أبرز تلك العوامل النشأة المبكّرة للتنظيم التي سبقت ظهور بقية فروع الإخوان خارج مصر، الأمر الذي يفسر وقوف إخوان الكويت وراء الدعم المالي والتنظيمي والإعلامي لأقرانهم في الإمارات وغيرها.

بل إن التنظيم الإخواني في الإمارات سار على خطى الفرع الكويتي بشكل حرفي، بما في ذلك استنساخ اسم الوعاء التنظيمي الشكلي ممثلا بجمعية الإصلاح التي كان الإخوان في الإمارات يتسترون وراءها وأصدروا مجلة حملت الاسم ذاته، وتبادلوا الرحلات التنظيمية المشبوهة مع فرع الكويت. وحتى الآن لا يزال إخوان الكويت يسعون بجهد ملحوظ بين فترة وأخرى لتسميم العلاقات بين مجتمعات ودول الخليج، ويعملون بنشاط على إعادة بعث الفروع الإخوانية الميتة في الدول التي انهار فيها التنظيم.

واجهت خلايا وتجمعات تنظيم الإخوان في منطقة الخليج ضربات متوالية أدت إلى الحد بشكل كبير من تطلعات الإسلام السياسي وتحركات ممثليه في الإقليم، وانعكس ذلك على حجم تنظيم الإخوان في العالم العربي بشكل عام، لأن التواجد الإخواني في الخليج كان يسمح للجماعة بتكوين منابع تمويل سخية رفدت الإخوان بالكثير من الأموال خلال العقود الماضية.

وحدثت مواجهات قانونية ومجتمعية جذرية مع تيار الإخوان، وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، فتراجع النشاط الإخواني بعد تجريمه قانونيا. بينما بقيت الحلقة الأخطر من التنظيم في دولة الكويت، وعندما يخفت صوتهم لفترة من الزمن فإنهم يستعيرون منهج التقية من شيعة إيران حفاظا على كيانهم، ثم يعودون مرة أخرى إلى الصراخ وكشف النوايا والمخططات، كما يفعل منذ فترة كل من عبدالله النفيسي وناصر الدويلة وعلي السند، وغيرهم من المطبلين للإخوان.

وهؤلاء وغيرهم من عناصر إخوان الكويت يشعرون بالنكسة التي تعرض لها التنظيم الإخواني في دول الخليج وفي مصر التي كانت تحتضن مكتب الإرشاد، وذلك يصيبهم بالحقد والجنون، فيطلقون تصريحات يمكن أن تضعهم تحت طائلة المحاسبة القانونية وفقا لمنظور الأمن القومي الخليجي. ولا يمكن السكوت عليهم أكثر مما مضى، لأن تصريحاتهم تصبّ في خانة تأييد التخريب والتطرف والعبث بأمن واستقرار الخليج. بالإضافة إلى شبهات كثيرة حول التواصل بين إخوان الكويت وإيران، إذ لم يعد سرا أنهم يريدون أن يجعلوا من أنفسهم جسرا للنفوذ الإيراني كما تفعل بعض الفصائل الفلسطينية.

وعندما نجد الإخواني الكويتي العتيد طارق السويدان ينفي قيامه بزيارة إيران، مدعيا أنه كان في زيارة إلى قطر فقط، فإن الحرص على النفي قد يقود أحيانا إلى العكس وهو الإثبات. وهناك شواهد كثيرة متواترة عن علاقة سرية بين إخوان الكويت والنظام الإيراني. ويعزز وجود هذه العلاقة أن التحالف الشيطاني بين الإخوان ونظام الخميني حقيقة يعززها ميول النظام الإيراني إلى استعارة مفردات وآليات إخوانية تنظيمية تجعل القواسم المشتركة بين الطرفين أكبر مما نتوقع، بدليل أن من يقف على رأس هرم السلطة الروحية والسياسية في إيران يطلق على نفسه لقب المرشد كما هو الحال عند الإخوان بالضبط.

وتكمن خطورة الفرع الإخواني الكويتي أيضا في أنه لم يتعرّض للحساب من قبل المجتمع والدولة. لذلك يظن إخوان الكويت أن بإمكانهم الاستمرار في إمداد خلايا الإخوان في الخليج بالتوجيه والإرشاد والدعم كما كان يحدث من قبل منذ ستينات القرن الماضي.

لقد ساعد التنوع الاجتماعي والانفتاح الثقافي في الكويت على الحدّ من بروز مخطط إخواني يستهدف الكويت بشكل مباشر، لكن المستجدات الأخيرة وتزايد التصريحات العدائية على لسان عناصر وقيادات إخوانية كويتية يدق ناقوس الخطر. كما أن إخوان الكويت ظلوا يقومون بدور المستشار الإعلامي والمالي والتنظيمي لبقية فروع الإخوان في الخليج، وعندما انهارت خلايا التنظيم أصبح الفرع الكويتي بلا مهام تقليدية، ما قد يدفعه إلى تغيير إستراتيجيته داخل الكويت لتهديد أمن واستقرار الدولة.

أما محاولات إخوان الكويت استفزاز حكومات دول ومجتمعات الخليج فإنها تتكرر باستمرار، مما يسبب الحرج للحكومة الكويتية وسياستها الحكيمة تجاه جيرانها، وذلك يدفعها إلى اتخاذ إجراءات قانونية لرفع الحرج، من خلال تقديم المسيئين إلى القضاء بين فترة وأخرى، بينما أصبحت هذه اللعبة مملة وغير مقنعة ولا بد من اتخاذ إجراءات أكثر ردعا في المستقبل بحق المتطاولين على السياسات الداخلية والخارجية لدول الخليج.

في هذا السياق وعندما برزت إشكالية خروج قطر وتمرّدها على الإجماع الخليجي وعلى مقتضيات الأمن القومي لدول الخليج، ورغم الدور الإيجابي الرصين الذي حاولت دولة الكويت أن تلعبه طوال عام كامل من أزمة جنون قطر وانسلاخها عن البيت الخليجي، إلا أن إخوان الكويت قاموا كما كان متوقعا بمخالفة توجهات القيادة الكويتية، ولعبوا أدوارا إعلامية تخريبية من خلال انحياز تصريحاتهم وتعصبهم للجانب القطري، وذلك لسبب يعرفونه جيدا، وهو أن التوجه القطري الداعم للإرهاب والراعي الرسمي في المنطقة لبقايا تنظيم الإخوان أصبح يمثلهم بعد سقوط الأذرع الإخوانية في أكثر من بلد.

ولا ننسى أن تنظيم الإخوان في قطر هو الفرع الوحيد الذي قام بحل نفسه تنظيميا والتخلّي عن هياكله، لأن الدولة القطرية بأجهزتها وإعلامها وسياستها ومواقفها أصبحت تعبّر عن تيار الإخوان وتحرس مصالحهم وتحمي من تبقى منهم أكثر مما كان التنظيم الإخواني يفعل لأعضائه، لذلك كان موقف إخوان الكويت ولا يزال تابعا لتنظيم الحمدين الذي جنّد نفسه بشكل كامل لخدمة الإسلام السياسي وجماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة التي تدور في الفلك الإخواني ذاته أو نشأت في حظيرته.

وختاما فإننا عندما نتحدث عن تحديّات تواجه الكويت من قبل تيار الإخوان، إنما ننطلق من محبتنا للكويت وشعبها ومن الحرص على عدم وقوعها في مصيدة الإخوان ومخططاتهم، وكل بلد أصبحت له تجربة مع هذا التيار المتطرف الذي لا يقبل المناصحة ولا يرغب في الاندماج الإيجابي مع المجتمعات. مع محبّتي للكويت وأهلها الكرام.

رابط المقال في جريدة العرب اللندنية: إخوان الكويت بؤرة خطيرة للتنظيم في الخليج

بقلم: د. سالم حميد
الاثنين 2018/06/11