دخلت الأزمة القطرية عامها الثاني دون وجود إشارات صريحة على استجابة قطر لمطالب الرباعي العربي، رغم ما يعانيه الداخل القطري من أزمات حقيقية تعصف بالمكونات الاقتصادية والسياسية للدوحة، في حين أن هذه الأزمة يمكن وصفها بأنها خاوية التأثير على الدول المقاطعة التي لم تعد من أولويات سياساتها الخارجية، ولا فرق لديها، من ناحية التأثير عليها، إن استمرت هذه الأزمة أم استسلمت قطر للمطالب العربية كافة، بينما تخسر قطر شهرياً أكثر من 500 مليون دولار بسبب هذه المقاطعة، وتزداد عزلتها شيئاً فشيئاً، ويفتقد النظام القطري للقرارات السيادية رهينة إيران وتركيا وتنظيم الإخوان.

حتى القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة لم تعد تبدي اهتماماً ملموساً للأزمة القطرية، ويعود السبب في ذلك إلى تيقنها بأن مطالب الرباعي العربي هي شرعية وقانونية من حق كافة دول المنطقة، وعلى الدوحة تنفيذها والاستجابة إليها فوراً، إضافة إلى علمها اليقين بأن قطر سوف تمتثل لهذه المطالب آجلاً أم عاجلاً، فلا داع لاستخدام أي أوراق ضغط من أجل إخضاع قطر.

ما كشفته هذه المقاطعة أن قطر بالفعل مصرّة على دعم الإرهاب وتعتبر ذلك أساس نفوذها وتدخلاتها في المنطقة، وأنها تتطلع إلى أن تتحول إلى قوى إقليمية باستخدام أدوات الإرهاب والأموال، لذا كان لابد لها من الانسلاخ عن محيط داعم بشدة لمكافحة الإرهاب ويعمل بجدية وبشكل دؤوب على محاربة التطرف والإرهاب وتجفيف مصادره الفكرية والمالية، والاتجاه نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دول وجهات ترعى الإرهاب بل وتصنعه وتموله، مثل إيران وتركيا وتنظيم الإخوان.

الدول العربية بشكل عام ومنها الدول المقاطعة الأربعة تفضل حلاً سريعاً للأزمة بشرط استجابة تنظيم الحمدين لكافة المطالب دون استثناء، ورغبتها في ذلك تعود إلى حرصها على الشعب القطري الشقيق، وليس عنوة من أثر المقاطعة، على عكس النظام القطري الذي يلهث إلى إيجاد حل سريع للأزمة لكن شريطة ضمان دعمه للتطرف والإرهاب، بسبب التدهور المستمر والمتصاعد للدوحة سياسياً واقتصادية.

لذا فمن المتوقع استمرار الأزمة القطرية لفترة ليست بطويلة، مع استمرار تهالك الاقتصاد القطري ومزيد من العزلة الإقليمية والدولية، ولا شك أن بعض الدول العربية وخاصة الأردن والكويت قد نفذ صبرها من سياسات تنظيم الحمدين التآمرية، ومن المتوقع أن تعلن عن قطعها للعلاقات مع قطر وفرض مزيد من الشروط عليها لإعادة العلاقات، الأمر الذي سيفرض حالة من الرعب السياسي والانزواء الشديد لدى تنظيم الحمدين وداعميه الإقليميين، غير أن ثقل الاستياء العربي والإسلامي على الصعيدين الشعبي والرسمي سوف يثقل كاهل الحمدين ويحرك الشعب القطري ضد النظام معلناً رفضه الانسلاخ عن الجسد العربي والخليجي والارتماء بأحضان إيران وتنظيم الإخوان وأردوغان.

وحالياً تعد الوساطة الكويتية أفضل منفذ لقطر للخروج من أزمتها، قبل أن ينفذ صبر الكويت وتنضم إلى الدول المقاطعة، بعد الكشف عن محاولات قطرية إيرانية كثيرة للتخريب في الداخل الكويتي، إذ سعت الكويت إلى العمل على إيجاد حل لهذه الأزمة يضمن وقف الإرهاب والتخريب والتآمر والتجسس القطري لضمان أمنها وأمن الدول العربية والخليجية، وتواصل دولة الكويت جهود الوساطة سواء من خلال أمير الدولة صباح الأحمد الصباح أو مسؤوليها الذين ينقلون رسائل لقادة الدول المعنية بالأزمة، وفي حال لم تستجب قطر إلى المطالب واستمرت في سلوكها التخريبي وزعزعة أمن واستقرار دول المنطقة، فإن الكويت ستكون مضطرة إلى قطع علاقاتها مع قطر لحماية أمنها الوطني من البراثن الإيرانية القطرية.

وأردنياً تورطت قطر في محاولة تصعيد الاحتجاجات في الأردن التي جاءت على خلفية رفض شعبي لسياسات الحكومة في فرض قانون الضرائب الجديد ورفع أسعار المحروقات، حيث أظهر الشعب الأردني حضارته القيمة في الاحتجاج دون المساس بأمن واستقرار الدولة، وهو ما لا ترغبه قطر وإخوانها وعجمها، فأرادت أن تشعل الفتن الداخلية والخارجية، والسلطات الأردنية على علم بأن قطر سعت إلى تأجيج الأوضاع وجر البلاد إلى اضطرابات لكنها فشلت وخابت، غير أن محاولاتها هذه تكشف حجم التآمر القطري الإيراني الإخواني ضد الشعب الأردني، بينما سارعت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت إلى تقديم يد العون والمساعدة وحلحلة أزمات الاقتصاد الأردني لتردي المخططات القطرية الإيرانية أرضاً من جديد، لذا فإن دراسة قطع العلاقات الأردنية مع قطر قد تكون على طاولة صنع القرار في الأردن.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١١ يونيو ٢٠١٨