لقد سطّرت دولة الإمارات العربية المتحدة أعظم البطولات وأنبل التضحيات في اليمن العربي الشقيق، بفضل حكمة وعروبة قيادتها وشجاعة جنود قواتها المسلحة البواسل، ولم تغفل عن أي نوع من التضحيات أو المساعدات، ولم تتأن ولو للحظة عن تقديم يد العون والمساندة للشعب اليمني الشقيق الذي عانى كثيراً من الانقلاب الحوثي والتدخل الإيراني، فشاركت كقوة أساسية في التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، وقامت بتدريب قوات الشرعية والقوات الأمنية في المناطق التي يتم تحريرها من جماعة الحوثي بهدف حفظ الأمن والاستقرار فيها، ومن الجانب الآخر قدمت دولة الإمارات المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية وقامت ببناء المشاريع التنموية بهدف التخفيف من معاناة الشعب اليمني.

إن الأهداف الإماراتية من مساندة اليمن الشقيق كانت ولا تزال واضحة، وهي إعادة الشرعية في اليمن، والقضاء على حركة التمرد والانقلاب، ومحاربة الإرهاب، وإعادة الأمن والاستقرار للشعب اليمني، ومنع التغلغل الإيراني هناك، وإعادة اليمن إلى الأسرة العربية الخليجية، ووقف التدخل الإيراني في المنطقة بشكل عام لما يشكله اليمن من موقع استراتيجي هام.

وفي الحقيقة فإن مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في تطهير اليمن من الإرهاب الحوثي، كشفت عدة حقائق كانت مجهولة لدى الكثير، أهمها القوة الهائلة التي يتمتع بها الجيش الإماراتي في كافة الجوانب، وقدرته على الاستمرار في المعارك حتى النصر، وما يتمتع به الجندي الإماراتي من تدريب وخبرة فائقة ومعنوية عالية لا يمكن قهرها في ساحات القتال، وتضحية من أجل سلامة الشعوب وأمن والأوطان.

وتلعب دولة الإمارات العربية المتحدة بمؤسساتها المختلفة دوراً رئيسياً في إعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي في اليمن، سواء من الناحية العسكرية بمشاركتها بقوة في التحالف العربي في دكّ معاقل الحوثيين وتأمين المناطق المحررة منهم، أو من الناحية السياسية في سعيها الدؤوب لإيجاد حل سياسي يضمن الأمن والاستقرار لليمن، أو من الناحية الإنسانية والاجتماعية في مسارعتها بتقديم المساعدات وفتح قنوات الإغاثة لأبناء اليمن الشقيق.

والآن تسجّل قوات الشرعية والتحالف العربي بقيادة الإمارات والسعودية انتصارات تاريخية في حماية الأمن القومي العربي وتحرير اليمن من الحوثي وإفشال المشروع الإيراني التوسعي، ضمن عملية النصر الذهبي التي تمضي في طريقها إلى تحرير الحديدة، حيث بدأت قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية المشتركة، عملية عسكرية كبرى وحاسمة ضد الحوثيين، باشتراك وإسناد بري وبحري وجوي من القوات المسلحة الإماراتية، بهدف تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي من قبضة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، بعد رفضها الامتثال للحلول السلمية، وحتى الآن فقد تم تحرير العديد من المناطق الاستراتيجية الهامة في مديرية الدريهمي ومحيط مطار الحديدة، بعد اختراق الصفوف الأمامية لمسلحي جماعة الحوثي، وكسر معظم تحصيناتها جنوب المدينة، ما أسفر عن انهيارها وهروب قياداتها الميدانية، فيما انتفض سكان مدينة الحديدة في وجه الميليشيات الانقلابية، وتؤكد التقارير أن تحرير الحديدة أصبح مؤكدا ويحتاج فقط إلى قليل من الوقت.

تحرير الحديدة سينعكس إيجابيا على الداخل اليمني بشكل كبير، كونه بداية نهاية الإنقلاب الحوثي، وخطوة هامة في إعادة الشرعية والأمن والأمان للشعب اليمني، كما سيسهم إلى حد كبير في أمن المنطقة واستقرارها، ويحد من الإرهاب ويقطع الطريق أمام المشروع الإيراني، وهو بمثابة انتصار للحق على الإرهابيين المدعومين من إيران.

الأهم من هذا أيضاً، أن انتشال اليمن من أزمة الإنقلاب الحوثي والنفوذ الإيراني سيكون له أصداء إقليمية واسعة تبعث رسالة إلى كل أذناب إيران في المنطقة بأن عاصفة الحزم لن تنحصر في اليمن بل ستشمل كل الدول التي تعبث فيها إيران عن طريق جماعات إرهابية مسلحة كحزب الله في لبنان والميليشيات الطائفية في العراق.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١٤ يونيو ٢٠١٨