بمرور عام على الأزمة القطرية بدأ النظام القطري اللعبة قبل الأخيرة على أمل أن يخرج من العزلة ويساهم بأكبر قدر من التخريب في الدول العربية فقد قام بعدة نشاطات تخريبية مستعملا كعادته حركة الإخوان المسلمين وعملاء تم شراؤهم حديثا في تنفيذ تلك النشاطات التخريبية وكان أول تلك النشاطات التخريبية في الصومال حيث قام بدفع مبالغ هائلة إلى أمراء الحرب لكي يتم عمل مشكلة مع دولة الإمارات العربية المتحدة وفعلا قام عملاء قطر بعرقلة الكثير من النشاطات الخيرية والمساعدات الإماراتية إلى الصومال، ومن المعروف أن النظام القطري هو من قام بتأسيس حركة الشباب الصومالية الراديكالية المتطرفة بذراعه الخفي حركة الإخوان المسلمين وأخذ يقدم لحركة الشباب الصومالية دعما ماليا ولوجستيا مستمرا.

 بعد نجاح النظام القطري في الصومال بدأ يكرر نفس التجربة في مكان آخر فقد قام بتحريك عملائه في الأردن مستغلا إقرار نظام الضريبة الجديد وارتفاع الأسعار وبدأ الإخوان المسلمون في الأردن حملة ضد الدولة وانتشرت على محطات التواصل الاجتماعي الدعوات للاحتجاج والتجمع في الدوار الرابع وبالفعل فقد انتشرت الأخبار وبدأت ومنذ اليوم الثالث للاحتجاجات تأخذ اتجاها لتخريب المؤسسات الحكومية فقد دخلت بين المحتجين السلميين فجأة مجموعة كبيرة من السيارات مليئة بعدد من الاشخاص يحملون عصي وأسلحة بيضاء وهم يهتفون بسقوط نظام الحكم ويدعون المحتجين إلى القيام بتدمير مؤسسات الدولة لكن وعي الأكثرية الشبابية المحتجة أوقفت تلك المجموعة ومنعتها من تحويل الاحتجاجات السلمية إلى حرب لتخريب الدولة تمهيدا لانهيار النظام العام وتحويل الأردن إلى فوضى مشابهة لما قامت به في الربيع العبري، وكما هو معلوم فإن حركة الإخوان المسلمين حركة انتهازية متقلبة تتبع التقية في التعامل مع الآخرين لضمان استمرارها فقد انسحبت تلك المجموعة الذين كانوا يريدون تحويل الاحتجاجات السلمية إلى حركة مضادة للأمن والنظام وبشكل سريع واستمرت الاحتجاجات السلمية وقد ساهمت قوى الأمن الأردني في إفشال محاولة الإخوان التخريبية حيث تمثلت بضبط النفس والتعامل بشكل راقي مع كافة المحتجين خصوصا وأن تلك الاحتجاجات كانت في منتصف شهر رمضان المبارك والجميع صائمون.

حركة الإخوان في الأردن لم تيأس فقد استمرت في نشر الإشاعات على محطات التواصل الاجتماعي وبشكل مباشر وغير مباشر وما أن أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عن اجتماع مكة لدعم الأردن اقتصاديا حتى بدأ الإخوان الأردنيون حملة شرسة ضد السعودية والإمارات ولم تشمل تلك الحملة الكويت باعتبار أن الإخوان يسيطرون على معظم أجهزة الحكم في الكويت فقد بقيت الكويت خارج الحملة، وما أن قام جلالة الملك عبد الله الثاني بإقالة الحكومة الأردنية وتكليف الدكتور عمر الرزاز برئاسة الحكومة حتى بدأ الإخوان حملة على جلالة الملك عبد الله لكن بطريقة خفية وخبيثة لكن الحملة فشلت وسكت عويل الإخوان بصدور بيان مكة المكرمة بدعم الأردن وانتهت اللعبة في الأردن .

النظام القطري لم يستسلم فقد وضع خطة ربيع عبري ثانية في تخريب الدول العربية فبعد اثنين وسبعين ساعة على إطفاء الفتنة في الأردن بدأت حملة في تونس لكن الحملة بدأت خائبة فقد تجمع عشرات من أعضاء حركة النهضة ( حركة الإخوان التونسية ) في حركة احتجاجية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة لكن تلك الاحتجاجات لم تلق أي صدى في الشارع التونسي وذلك لأن حركة النهضة التونسية فقدت بريقها في الشارع التونسي بعد أن انكشف دورها في محاولاتها لتحويل تونس إلى دولة ولاية الفقيه ذات القطب الواحد .

النظام القطري ومنذ اليوم الأول لقرار مقاطعته الصائب لم يتوقف عن أعماله التخريبية من جانب وعلى تمثيل دور الضحية من جانب آخر وفي نفس الوقت كان يقوم بين الحين والآخر بتحريك بعض عملائه ومرتزقته في دول العالم المختلفة ضد الدول المقاطعة له وعمل المسرحيات الاحتجاجية أما السفارات العربية في دول العالم وبعد أن استنفذ كل أساليبه في استعطاف العالم الخارجي للخروج من العزلة ودفع المليارات كرشاوى، وبعد أن فقد الكثير من مواقعه يحاول الآن لعب اللعبة قبل الأخيرة وهذا كان متوقعا منذ أشهر عديدة فهو يستنفذ الآن آخر مدخراته المالية ويدفع آخر الرشاوى من أجل شراء المزيد من العملاء ويستعمل آخر أوراقه من أجل إحداث فوضى في الشارع العربي وتخويف الشعوب والأنظمة العربية لفك العزلة عنه، من جانب آخر فقد أصبحت حركة الإخوان المسلمين اليوم حركة مكروهة في الشارع العربي بعد إيغالها التآمر على الدول العربية وانكشاف أهدافها خصوصا الخبيثة ومخالفتها لمبادئ الدين الاسلامي الحنيف بعد أن استغلها النظام القطري أقصى استغلال، لقد حاول النظام القطري الحصول على مواقع جديدة في دول عربية وآسيوية وأفريقية والتأثير على الرأي العام العربي لكنه فشل فشلاً ذريعاً ومن المفترض على الجميع أن لا يسمح لذلك النظام أن يلتقط أنفاسه حتى لا يرجع إلى سلوكه في تخريب البلدان العربية بعد أن استنفذ الجميع محاولات إصلاح ذلك النظام الموغل في التآمر والتخريب .

قطر قرأت الواقع بشكل جيد لكن ليس لديها أي خيار آخر غير انتظار النهاية المحتومة، فبعد الاتفاق الأمريكي الكوري الشمالي وإلغاء أمريكا التزامها بالاتفاق النووي الإيراني وشعور الدول الغربية بأنهم يجب أن يجدوا مصادر جديدة للطاقة بعد القرار الأمريكي وقيام روسيا ببيع إيران والاتفاق مع دول بترولية أخرى لسد الحاجة لمصادر الطاقة في حال حصول حصار جديد لإيران فقد اصبحت نهاية إيران قريبة جدا وسوف يتفرغ الرئيس الأمريكي لإيران بعد أن انتهى من المشكلة الكورية الشمالية وقد حظي بشعبية محلية وعالمية واسعة بعد الاتفاق مع كوريا الشمالية وبنهاية إيران ستنتهي الأنظمة المرتبطة بها أو المعتمدة على جبروتها وأول تلك الدول قطر لكنها وبما أنها موغلة في الجرائم وخلال سنة من المقاطعة ظهرت آلاف الوثائق والأدلة الدامغة على جرائم النظام القطري واستهتار قناة الجزيرة في التطاول على رؤساء وقادة وشعوب الدول الأربعة المقاطعة لها، فلم تبقِ قطر خط رجعة واحد للتفاهم أو التفاوض مع أحد وهي تعرف أن نهايتها محسومة لكن ذلك النظام يريد أن يعيش لأطول فترة ممكنة خصوصاً وأنه فقد كل شعبيته في داخل وخارج قطر . فهل ستخاف دول عربية كبرى مثل السعودية ومصر والإمارات من قطر ومن الفصل الأخير من أعمالها التخريبية في الدول العربية المختلفة ؟ طبعا لا فلن تنجح محاولات قطر لتخريب الدول العربية وخير مثال على ذلك التضامن الخليجي السريع مع الأردن . بقي على النظام القطري أن يختار نهايته بنفسه.

بقلم: الباحث: بسام شكري

Bassam343@yahoo.com

١٤ يونيو ٢٠١٨