تتدخل إيران عسكرياً عبر فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري في أكثر من دولة في المنطقة، عبر دعم جماعات مسلحة بالسلاح والذخيرة والمجموعات القتالية، وتعتبر سوريا ولبنان والعراق واليمن ميادين قتالية تشهد تواجداً عسكرياً إيرانياً مكثفاً، ويعتبر الحرس الثوري الداعم الأساسي لهذه المجموعات التي تعمل على نشر الفوضى وتوسيعها أكبر قدر ممكن وبث الفرقة وسموم الفتن وإشعال الحروب والقتال ضمن مشروع الفوضى الخلاقة الهادف إلى إضعاف الدول العربية للتمكن من اختراقها والسيطرة عليها.

لقد أنفق النظام الإيراني عبر قنواته العسكرية والأمنية مئات المليارات في تدخلاته في دول المنطقة ودعم وتمويل أدوات زعزعة أمن واستقرار الدول العربية، واستطاع إنشاء العديد من الجماعات المسلحة التي تعمل على تقويض الحكومات والأنظمة العربية، عبر دفعها إلى نشر الاقتتال وإشعال الأزمات والفوضى، وتعتقد إيران أن إضعاف الدول العربية عبر نشر الإرهاب والفوضى فيها يصب في مصلحة المشروع الإيراني، فإن لم تتمكن السيطرة عليها، استخدمت أدواتها الإرهابية للضغط على حكوماتها، لذا فإنها لم تفوت أي فرصة لدعم أي جماعات تعمل ضد الأنظمة العربية باستثناء سوريا التي دعمت فيها نظام الأسد الذي يعتبر من أهم أدوات المشروع الإيراني في المنطقة.

عبثت إيران بأمن واستقرار المنطقة منذ مجيء نظام الملالي عام 1979، وزادت من تدخلاتها بعد اندلاع ما يسمى بالثورات العربية، حين وجدت الفرصة ملائمة لنشر سمومها وتوسيع دائرة تدخلاتها، بعد أن ابتلعت العراق بضوء أخضر أميركي، لتنشئ قواعد عسكرية وجماعات مسلحة تأتمر بأمر الملالي، وقد ساعد على انتشار الإرهاب الإيراني مؤخراً الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما حين وقع اتفاقا نوويا وصف بالأسوأ مع النظام الإيراني يقتضي رفع العقوبات عن طهران والسماح لها بالوصول إلى مئات المليارات، لتثبت التقارير فيما بعد أن هذه المليارات ساهمت إلى حد كبير في نشر الإرهاب الإيراني وزعزعة الأمن والاستقرار دول المنطقة، حتى يمكن وصف عام 2016 و2017 بأنها أفضل السنوات بالنسبة للنظام الإيراني منذ استلامه زمام الأمور عام 1979 حتى نهاية العام المنصرم.

غير أن عام 2018 جاء ليكون الأسوأ بالنسبة لنظام الملالي، حتى يمكن وصفه بأنه عام احتضار النظام الإيراني، ففي باكورته اندلعت احتجاجات اقتصادية وسياسية هتفت لأول مرة بإسقاط نظام الملالي، وكسرت كل المحرمات وتجاوزت كل خطوط الملالي الحمراء، وأكدت أن الحرس الثوري فشل بالفعل في تقييد أي حركة ضد النظام الإيراني، الأهم من ذلك أنه شهد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وبالتالي عودة العقوبات ما يعني أن النظام الإيراني أمام جبل من الأزمات المالية والاقتصادية ستمنعه من الاستمرار بدعم جماعاته وأذرعه الإرهابية في المنطقة، وبالتالي انهيار العقد الإيراني الذي بدأ من اليمن، حيث تسطر قوات الشرعية وقوات التحالف انتصارات عظيمة في ظل انهيارات متتالية لجماعة الحوثي الذراع الإيراني في اليمن، وأصبح من المؤكد أن إيران انهزمت هزيمة كبيرة في اليمن، وأن تطهير اليمن من التواجد الحوثي الإيراني أصبح مسألة وقت.

وتحصد إيران حالياً الأشواك التي زرعتها في سوريا والعراق، فبعد كل الأموال التي دفعتها والأرواح التي زهقت في سوريا، مطلوب من إيران الآن إخلاء الأراضي السورية، وإلا ستتحول إلى مقبرة لأي عنصر إيراني، وتؤكد التقارير أن إيران بالفعل بدأت تهرب وتسحب قواتها من سوريا لا سيما بعد توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات قاتلة للعديد من القواعد العسكرية الإيرانية، والباقي تمزجه بقوات الأسد عن طريق التنكر ومنح الجنسية السورية، أما في العراق فإن نتائج الانتخابات النيابية جاءت على عكس الرغبة الإيرانية، وفازت كتلة سائرون التي يتزعمها مقتدى الصدر الذي يرفض أي تواجد أو تدخل إيراني في العراق، وقد أعلن أنه سيعمل على إعادة العراق إلى الحضن العربي، وهي خسارة مدوية أخرى لإيران خلال بضعة أشهر فقط.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

17 يونيو 2018