تعيش المرأة في إيران في ظروف تعتبر الأسوأ على مستوى العالم، وتتعرض لأقسى المعاملات والاعتداءات دون إنصاف قضائي أو ملاحقة قانونية، ما يفسر وجود حالة من اضطهاد المرأة في إيران بمباركة من قبل القضاء والنظام، ونشوء حالة حيوانية وحالة هياج جنسي من جانب ضباط الحرس الثوري تجاه الفتيات والنساء في إيران، الأمر الذي جعل حقوق المرأة تتعرض لانتهاكات مستمرة وممنهجة بشكل يومي، من سلب للحقوق وعنف منزلي إلى التعرض للإساءة والتحرش والاختطاف والاغتصاب … وغيرها.

لقد تحولت المرأة في عيون النظام الإيراني إلى سلعة جنسية فحسب، حتى أصبحت فاقدة للحقوق والإنصاف، وخاصة الفتيات التي لا معيل ولا وساطة لديها، وتعتبر إيران أكثر دول العالم من حيث تعرض الفتيات للتحرش والاعتداء الجنسي والخطف، وقد أثارت آخر تلك الجرائم التي كشف عنها خطيب صلاة العيد في مدينة إيرانشهر ذات الأغلبية السنية، موجة غاضبة لدى أهالي المدينة أعادت إلى الذاكرة تلك الانتفاضة التي اندلعت في المدن الكردية احتجاجاً على قيام ضابط إيراني بمحاولة اغتصاب الفتاة الكردية “فريناز خسرواني” مما دفعها إلى الانتحار، كذلك مأساة الفتاة السنية “ريحانة جباري” التي حكمت عليها السلطات القضائية الإيرانية بالإعدام شنقاً بتهمة قتل ضابط مخابرات تابع للحرس الثوري حاول اغتصابها فقتلته، والكثير من الجرائم الجنسية التي حدثت في إيران وخاصة في السجون.

غير أن جريمة إيرانشهر أكثر بشاعة ووحشية، حيث تعرضت حتى الآن نحو 41 فتاة من سكان هذه المدينة لعملية اختطاف واغتصاب تقول التقارير أنها نفذت من قبل عناصر تابعة لقوات الباسيج التابع للحرس الثوري، ما كسر الخوف لدى أهالي سكان هذه المدينة وخرجوا في تظاهرات غاضبة مطالبين بالتحقيق في هذه القضية وإيقاع أقسى العقوبات في حق مرتكبيها، غير أن الخبراء يرون أن لدى النظام الإيراني الخبرة الكافية في التعتيم والتكتم على مثل هذه الجرائم بسبب عدم استقلالية القضاء في إيران واختراقه بشكل كامل من قبل القوى النافذة وخاصة الحرس الثوري والذي عادة ما يكون هو المجرم والقاضي في مثل هذه الجرائم.

أعداد ضحايا هذه الجرائم التي تم الكشف عنها كثير، غير أن ما لا يتم الكشف عنه فهو أكثر بكثير، بسبب ممارسة أنواع وأشكال التهديد في حق الفتاة الضحية وقمعها وإجهاض أي شكاية تحاول تقديمها لأي جهة، ومن الصعب جداً تقدير حالات الاغتصاب في إيران، لكنها كثيرة ومؤلمة جداً، وهو ما أكدته الكاتبة الإيرانية “مارينا نعمت”، صاحبة رواية “سجينة طهران” التي قالت أنه من الصعب عليها أن تحصي عدد الفتيات اللاتي يتعرضن للاغتصاب على يد عناصر وضباط الحرس الثورى وقوات الباسيج، وخاصة أن الكثير من الفتيات لا يتحدثن ولا يستطعن أن يخبرن أي شخص بما يتعرضن له خوفاً من تعذيب أبشع قد يتعرضن له فيما بعد، لكن الحقيقة أن الأغلبية العظمى من النساء والفتيات في إيران يتعرضن لمثل هذه الحوادث، وكل التقارير تؤكد أن الاغتصاب أصبح شيئاً عادياً جداً في دولة الملالي، ويستخدمه بشكل قانوني بوصفه صورة من صور التعذيب للمعارضين للنظام الإيراني وثورته، ولفتت إلى وجود أصناف عدة من الاغتصاب والتعذيب تمارس بحق فتيات إيران وخصوصا اللاتي يتم اعتقالهن، فهي دولة الظلام، وانتقدت “مارينا نعمت” الوضع الحقير والذي يقوم على القوانين التي وضعها الخميني وتصنع تمييزاً صارخاً بين المرأة والرجل.

لكن الاغتصاب والاعتداء المقنن في دولة الملالي يبقى الأكثر عدداً ووحشية، حين تقوم أجهزة الأمن والاستخبارات باستغلال الفتيات والنساء اللواتي ليس لهن مأوى ولا معين ونقلهن إلى مشهد أو قم في بيوت ما تسمى “العفة” لطالبي المتعة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١٨ يونيو ٢٠١٨