بعد أن كشف عدد من التقارير وجود نوايا سيئة قطرية في الأردن إثر الاحتجاجات الشعبية السلمية على سياسات حكومة هاني الملقي الاقتصادية وأهمها الإعلان عن قانون ضريبة الدخل ورفع أسعار المشتقات النفطية، نتيجة الأزمة المالية التي تمر بها المملكة، سارعت قطر إلى رأب الصدع وتحسين صورتها أمام الأردن بهدف طمس تلك النوايا السيئة، وإظهار حسن النوايا اتجاه الشعب الأردني، فقررت الدوحة الدخول على خط الدعم والمساعدة للأردن رغم ما اتخذته من قرارات سلبية بحقها طوال السنين الماضية، والذي أدى إلى قيام الأردن بتخفيض تمثيله الدبلوماسي مع الدوحة عام 2017.

وبعد قمة مكة التي جمعت الأشقاء السعودية والإمارات والكويت والأردن، وهدفت إلى وضع سبل لحلحلة الأزمة الاقتصادية في الأردن، وتمخضت عنها نتائج إيجابية على الاقتصاد الأردني، حيث قدمت السعودية والإمارات والكويت حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجمالي مبالغها إلى مليارين وخمسمائة مليون دولار أميركي، وهو ما أثار غضب قطر والعازفين على طبلها والذين حاولوا امتطاء صهوة هذه الاحتجاجات الشعبية للوقيعة بين المملكتين الشقيقتين في سعيهم لإثارة الفتن والإشاعات، لتأتي قمة مكة وتنسف كافة تلك المحاولات الخبيثة من قبل قطر وإعلامها.

بعد سقوط إعلامها وانكشاف نواياها الخطيرة، سارعت الدوحة إلى تحسين صورتها والتكفير عن سياساتها بإرسال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري “محمد بن عبدالرحمن” إلى قصر الحسينية في عمان في الثالث عشر من يونيو، وأعلنت توفير 10 آلاف فرصة للأردنيين ودعم الأردن بحزمة مشروعات استثمارية تقدر بـ 500 مليون دولار.

إن ما قامت به قطر من دعم اقتصادي للأردن سببه محاولة إطفاء الغضب الأردني من سياسات الدوحة، والسعي إلى احتواء المواقف والقرارات التي ربما ستتخذها عمان إزاء قطر بعد الكشف عن محاولات قطرية لإثارة الفتنة والفوضى في الأردن، وعلى رأسها إعلان الأردن قطع كافة علاقاته مع الدوحة، وهو ما أخاف الحمدين في ظل جهود مكثفة يمارسها لنشل بلاده من العزلة الدولية والإقليمية، فإعلان أي دولة عربية أخرى قطع علاقاتها مع الدوحة يعتبر ضربة قاتلة وموجعة للنظام القطري، وهو ما دفع بالدوحة إلى استرضاء الأردن وتقديم الاعتذار وطلب العفو عن طريق مسارعتها إلى تقديم مساعدات بعد فشل مخططاتها بفضل وعي الشعب الأردني وحكمة قيادته ومساندة مساعدة الأشقاء العرب في السعودية والإمارات والكويت.

وفي الحقيقة فإن هذه المساعدات القطرية لم تلق ترحيباً شعبياً مطلقاً، ويعود ذلك إلى دراية الداخل الأردني بالنوايا القطرية وأيضاً علمه المسبق بالمواقف العدائية التي اتخذتها الدوحة ضد الأردن، والمتابع للتقارير ووسائل التواصل الاجتماعي في الأردن وعلى رأسها الفيسبوك والتويتر يلتمس عدم وجود رغبة لدى الشباب الأردني في العمل في قطر، إذ أعلنت الأخيرة أنه تم تشكیل لجان فنیة لبحث فرص العمل المقدمة من الحكومة القطریة للأردنیین، مشيرة أن هذه اللجان ستزور الأردن خلال أسابیع وستشمل الفرص مجالات التعلیم والتعلیم العالي والخدمات الطبیة المختلفة في المرحلة الأولى، غير أن رغبة الأردنيين في التقديم لهذه الوظائف شبه معدومة، ويعود ذلك لأسباب عديدة، أهمها: أولاً كراهية الشعب الأردني للنظام القطري بسبب سياساته العدائية ومواقفه السلبية ضد الأردن وخاصة فيما يتعلق بدعم الإرهاب وجماعة الإخوان وأنشطتها المشبوهة في الأردن، والتي تهدف من ورائها إلى نشر الفوضى، ثانياً: سياسات قطر العدائية وسلوكها التخريبي وأنشطتها الإرهابية في الدول العربية ودعمها لأدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وارتمائها بأحضان إيران والتآمر معها ضد الأشقاء العرب، ثالثاً: تضامن القيادة والشعب الأردني مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وباقي الدول العربية ضد المشاريع الإيرانية القطرية المدمرة، رابعاً: دراية الشباب الأردني بأن هذه المساعدات ليست إلا لأجل الدعاية واحتواء الموقف الأردني الغاضب، وأن الاقتصاد القطري يعاني الأمرين، وفي أي لحظة قد تناهر القطاعات الاقتصادية القطرية بما فيها قطاع الوظائف، لذا فلا جدوى من العمل في قطر واقتصادها في طريقه للانهيار.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 يونيو 2018