تشير استطلاعات الرأي أن الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان سوف يخسر الأغلبية البرلمانية في الانتخابات المقبلة في 24 يونيو الجاري، ويرجح العديد من المتابعين والمختصين بالشأن التركي أن يلجأ أردوغان إلى التزوير لأجل ضمان فوزه، غير أن ذلك يعتبر مغامرة قد تدخل البلاد في فوضى سياسية عارمة، أما أن يفوز أردوغان دون تزوير فإنه أمر صعب للغاية.

العديد من استطلاعات الرأي أكدت هبوط شعبية أردوغان وحزبه العدالة والتنمية إلى أدنى مستوياته منذ عشر سنوات، بسبب نتائج سياساته المدمرة التي جرفت البلاد إلى أزمات ومشاكل أمنية واقتصادية، وحولت البلاد إلى مرتع للجماعات الإرهابية وحاضنة للفكر المتطرف بحكم التواجد الداعشي والإخواني المبارك والمدعوم من قبل الرئيس أردوغان وحزبه الإخواني، إضافة إلى عمليات القمع الممنهجة التي استهدفت كل فئات وشرائح المجتمع التركي بعد محاولة الانقلاب على أردوغان والتي يرجح المراقبون أنها من تخطيط وفعل حزب العدالة والتنمية بهدف تطهير السياسة والشعب ومن أي معارضة لسياسات أردوغان.

آخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “جيزيجي” التركية أكدت نتائجه أن الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان سوف يخسر في الانتخابات القادمة، ولن يفوز في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها تركيا هذا الشهر، غير أن التحذيرات تتصاعد من عمليات تزوير قد يلجأ إليها أردوغان بسبب التدني الشديد لشعبيته، لا سيما أنه يعلم بذلك، فالحشود التي كانت تأتي لسماع خطابات أردوغان الشعبوية قد تهاوت بشكل شديد، وحتى نشطاء التواصل الاجتماعي في تركيا يؤكدون رغبة الشعب التركي في إزاحة أردوغان وحزبه عن الحكم، وتعج وسائل التواصل الاجتماعي اليوم بالانتقادات والهجوم على سياسات أردوغان، وقد ظهرت حالة من التذمر الشعبي الشديد من نتائج سياسات أردوغان.

الاستطلاع السابق رجح أن يفقد حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان الأغلبية البرلمانية في الانتخابات القادمة، رغم تحالفه مع الحركة القومية في ظل تنافس شديد من قبل تحالف المعارضة الذي أصبح أقوى من تحالفات أردوغان.

لقد شمل آخر استطلاع للرأي نحو 7 آلاف مشارك، جاءت نتائجه كالآتي: تحالف أردوغان سوف يحصل على نحو 48% من أصوات الناخبين في الجولة الأولى، مقابل نحو 26% لمرشح المعارضة الرئيسي “محرم أنجيه” في حين ستحصل “ميرال أكشينار” وهي زعيمة حزب “الخير” على ما يقرب من 15%.

يعزف أردوغان حاليا في حملته الانتخابية على نغمة محاربة الإرهاب والتصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية، غير أنها لم تجد آذانا تطرب لها لأسباب عديدة أهمها أن ضرب الإرهاب لتركيا وزعزعة أمنها واستقرارها قد جاء في عهد أردوغان وأثناء سيطرته شبه الكاملة على زمام الأمور، وهو من دعم الإرهاب وقاده إلى تركيا، كذلك فإن تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية سببه سياسات أردوغان الخاطئة وتدخلاتها السافرة في دول المنطقة.

لقد أصبح من الصعب على أردوغان خداع الشعب التركي الذي يرى تحالفات بلاده المشبوهة وسياسات رئيسه الخاطئة بأم عينيه، والتي تقود البلاد إلى مزيد من العزلة الإقليمية والعالمية، وتفاقم الأزمات والمشاكل، الأمر الذي خلق تخوفاً لدى المراقبين من قيام أردوغان بعمليات تزوير مدروسة جيداً للانتخابات المقبلة يضمن بها بقاء أغلبية حزبه في البرلمان التركي القادم.

تعتبر هذه الانتخابات بالنسبة للشعب التركي هي الفرصة الأخيرة لإنعاش الديمقراطية التي انزلقت نحو الدكتاتورية في عهد حزب العدالة والتنمية الذي مارس حصاراً على الإعلام، وقوى الأمن، والقضاء، في حين أن الأحزاب المعارضة باتت أكثر شعبية في ظل كشفها عن بوادر اعتدال أيديولوجي، الأمر الذي سيجعلها أكثر قبولا من قبل الشعب التركي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢١ يونيو ٢٠١٨