تقف الدوحة الآن بما تبقى من قدراتها السياسية والاقتصادية والأمنية إلى جانب الرئيس التركي أردوغان وحزب العدالة والتنمية في المعركة الانتخابية وسط تقارير داخلية تتحدث عن تراجع كبير في شعبية أردوغان وحزب العدالة والتنمية خلال السنوات القليلة الماضية، والانتشار الإخواني حاليا في تركيا والمدعوم قطريا لم يعد خافيا على أحد، وهدفه دعم أردوغان وحزبه في هذه الانتخابات، ما يعني وجود مقايضة بين الحمدين وأردوغان حول دعم البقاء لهذين التنظيمين.

بدأت قطر دعمها المالي والإعلامي لأردوغان وحزبه منذ أشهر، وتحدثت التقارير أن أردوغان طلب من قطر تخصيص نحو 3 مليارات دولار لدعمه في حملته الانتخابية، ووجدت الدوحة نفسها مضطرة إلى دفع هذا المبلغ كمقايضة للدعم التركي العسكري والأمني لتنظيم الحمدين، على اعتبار أن هزيمة أردوغان ستكون ضربة قاسية للنظام القطري، فسارع إلى تقديم المليارات لدعم أردوغان من خلال دفع الرشاوي وشراء ذمم إعلاميين وبعض القائمين على الحملة الانتخابية، ما يشير إلى وجود تخطيط من قبل قطر وأردوغان لتزوير الانتخابات لضمان فوز أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

وبعد تسرب مثل هذه الأخبار الخطيرة، برزت حالة من الغضب الشديد لدى بعض السياسيين والمعارضيين القطريين حول جدوى أن تقوم قطر بدفع المليارات دعما لأردوغان صاحب المشروع التوسعي في الدول العربية، في حين أنها ستخلق عداء مع الشعب التركي وباقي الأحزاب المعارضة التي إذا ما تحالفت لن يكون لأردوغان أي مكان في العملية السياسية القادمة.

هذه المقايضة تشير إلى وجود قلق شديد ينتاب كلا النظامين من احتمالية السقوط بفعل تدني شديد لقاعدتهما الشعبية في الداخل واتساع عزلتهما الإقليمية والدولية، خاصة بعد انتشار الكثير من التقارير والإثباتات على دعم الدوحة وأنقرة للإرهاب والجماعات المتطرفة في المنطقة.

إن ما يفسر تمادي النظام القطري في دعم أردوغان وإيران في أنشطتهما التوسعية، وإعلانه ذلك صراحة بعد أن كان هذا الدعم خفيا وسريا ومنكرا من قبل الحمدين، واستماتة طهران وأنقرة في دعم الحمدين، هو وجود معادلة تقضي بتوفير الدعم المتبادل بين هذه الأنظمة الآيلة للسقوط في أي لحظة، والعمل من أجل بقائها أكبر قدر ممكن.

إلا أن هذه المعادلة تعني حالة استنزاف لموارد كافة أطرافها، ولا يمكن لها أن تستمر في ظل تدهورها الاقتصادي المتواصل وتراجع الدعم الشعبي والدولي لها، وهي أشبه ما يكون بعملية لدغ الأفعى لذاتها بعد أن تفقد الأمل في البقاء.

هذه الأنظمة الثلاث ترى أن بقاءها مرهون ببقاء الإرهاب وانتشار الفوضى وإشاعة الفتن والإرهاب، وتتبادل الأدوار حول ذلك، فالداعم الرئيسي للميليشيات والأحزاب الشيعية  والجماعات والتنظيمات الإرهابية في المنطقة هي قطر وتركيا وإيران في تبادل واضح للأدوار، غير أن ظهور خطر داخلي لهذه الأنظمة، فسح المجال إلى فتح أبواب التدخلات في شؤون بعضها البعض دون أي شعور بالمسؤولية اتجاه أمنها الوطني، فقد فتحت قطر أبوابها للقوات العسكرية والأمنية التركية والإيرانية بهدف حماية تنظيم الحمدين من السقوط بعد اتساع قاعدة المعارضة له في الداخل والخارج جراء المقاطعة العربية له، ما أدى إلى جعل السيادة القطرية وأمنها الوطني مرهونة بيد إيران والإخوان مقابل حماية الحمدين من السقوط، كذلك يفعل أردوغان حاليا في ظل تقارير تتحدث عن دعم مباشر وتواجد أمني إيراني وقطري في الداخل القطري بهدف ضمان فوز أردوغان بالانتخابات، وفيما تأكدت هذه الأخبار والتقارير فإن الأحزاب المعارضة والشعب التركي سيعلن رفضه التام لمثل هذه التدخلات التي ستكشف طبيعة علاقات بلادهم مع النظام القطري والإيراني.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

24 يونيو 2018