يتجرع النظام القطري خفية وبكل مرارة الكأس الذي ملأه من بحر التناقضات واللعب على المصالح والجمع بين الأضداد، بعد أن لجأ إلى أعداء الأمة العربية والإسلامية وأصحاب المشاريع التوسعية في المنطقة لحمايته من السقوط ونكاية بالدول العربية، والنتيجة الآن أن النظام القطري قد حوّل  بلاده إلى ساحة صراع على المصالح بين إيران وإسرائيل وتركيا.

وبمتابعة الأحداث والتصريحات والأخبار المتعلقة بالأزمة القطرية، ونتائجها وانعكاساتها على الداخل القطري، تتكشف عدة حقائق تميط اللثام عن سياسة خطيرة انتهجها تنظيم الحمدين ومستشاريه في تعامله مع الأزمة، وهي اللعب على التناقضات وإقامة علاقات خفية مع أعداء الأمة العربية والإسلامية للاستعانة بهم قدر الإمكان في تمكين النظام القطري من الاستمرار في الحكم والانتقام من دول الرباعي العربي.

لقد أصيبت السياسة القطرية بالعمى جراء حقد وعداء الحمدين للدول المقاطعة للدوحة بعد نفذ صبرها على السلوك القطري المخرب وأنشطته الإرهابية المدمرة، وهو حق شرعي وقانوني لها من أجل حماية شعبها وأمنها والحفاظ على تطورها ونموها، ونتائج المقاطعة التي أثبتت أنها كانت السبب في خفض النشاط الإرهابي في المنطقة بعد الضعف الذي أصاب الدوحة، غير أن ذلك قد أثار غضب تنظيم الحمدين وإيران بسبب تعطل مشروع نشر الفوضى في الدول العربية، فلجأ النظام القطري إلى إقامة صفقات واتفاقيات سرية مع إيران والكيان الصهيوني بهدف الحصول على دعمها في مواجهة هذه الأزمة، وفتح أبواب قطر للقوات العسكرية والأمنية والاستخباراتية الإيرانية والإسرائيلية، غير أن أطماع طهران وتل أبيب واستماتت كل طرف للحصول على أكبر قدر من المصالح، أدت إلى انكشاف هذه الأنشطة والعلاقات، وتحويل قطر إلى فريسة للذئاب الإيرانية والإسرائيلية.

وتبرز حاليا خلافات شديدة محورها التواجد الإيراني الإسرائيلي في قطر، وتصادم المصالح وعدم قدرة النظام القطري على احتوائها، ما تحول إلى قلق ومأزق يمكن وصفه بالأكبر منذ بدء الأزمة، لما يخلقه من خلافات بين تنظيم الحمدين وأكبر داعميه قد تخسره بالفعل هذا الدعم، الذي كان السبب في صموده لهذا الوقت، وخاصة أن هناك أنشطة تقوم بها إيران في قطر خفية ومن وراء تنظيم الحمدين، ما أثار غضب إسرائيل وزاد من خطورة التواجد الإيراني على النظام القطري نفسه، وأدى إلى بروز خلافات وانقسامات بين أفراد الأسرة الحاكمة في الدوحة.

وفي قراءة عميقة لهذه الأزمة، يبدو أن النظام القطري منزعج جدا من هذه الأنشطة الإيرانية التي تعدت السيادة القطرية وتجاوزت كل الممنوعات، وما أنتجته من ردة فعل إسرائيلية غاضبة، وأنه بات يدرك خطورة ما فعله ليس فقط على أمن المنطقة بل على نفسه أيضا، وهو الآن غير قادر فعليا على إدارة هذه الأزمة الداخلية التي تتصارع فيها مصالح إقليمية توسعية تهدف إلى ابتلاع قطر.

إن هدف إيران وإسرائيل حاليا من التواجد في قطر لم يعد لأجل حماية الحمدين من السقوط بقدر ما هو تحقيق لأكبر قدر من المصالح، واستغلال الأزمة بما يصب في مصلحة المشاريع الإيرانية الإسرائيلية التوسعية، ما جعل قطر تتحول إلى ساحة صراع لأعداء الأمة العربية والإسلامية.

لقد بدأت الخلافات الإيرانية الإسرائيلية تطفو على السطح بعد علم إسرائيل بوجود نوايا إيرانية بالحصول على أسلحة خطيرة عن طريق استخدام النظام القطري وصفقاته التسليحية مع الدول الأوروبية، وأن إيران تدفع النظام القطري إلى عقد صفقات تسليح مع دول غربية، ثم تحصل على جزء منها، وهو ما فتح الأبواب على نوايا إيرانية باستغلال الأراضي القطرية أو مياهها الإقليمية لإنشاء قواعد عسكرية إيرانية، تضم أسلحة خطيرة على أمن المنطقة، وذلك على سيناريو القواعد العسكرية الإيرانية في العراق.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

25 يونيو 2018