رغم التعتيم الإعلامي والحصار الذي يفرضه النظام الإيراني على وسائل الإعلام حول تجدد الاحتجاجات الشعبية على وقع انهيار قياسي في العملة وارتفاع متواصل في الأسعار وتردي الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي تظهر من خلال مقاطع الفيديو والصور بأن الشعوب الإيرانية مستمرة في احتجاجها ضد سياسات النظام، وأن هذه الاحتجاجات متواصلة وفي حال اتساع.

وبنظرة إلى الواقع الراهن في الداخل الإيراني، فإن النظام عاجز عن إيجاد حلول لاحتواء هذه الاحتجاجات، بل أن الأوضاع الداخلية الراهنة تؤكد أن مسببات ثورة شعبية في إيران قد تزايدت بشكل ملحوظ، وأن المظاهرات سوف تستمر خلال الفترة القادمة، وستحمل شعارات  نارية تمس أركان النظام السياسي والديني والعسكري والأمني.

وبمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، وما ينشر عليها من تغطية لهذه الاحتجاجات، فإن طهران وعدد من المدن الإيرانية تشهد تظاهرات في الأسواق والشوارع، وإغلاق لمحلات تجارية واصطدامات بين الشعب والقوات الأمنية، وإضرابات للأسواق تدخل يومها الثالث، وإغلاق شبه كامل لسوق “عباس آباد” وسوق “كرمانشها” وسوق “كفاشان” وسوق “سراي ملي” وعدد آخر من الأسواق، والمحتجون  يطلقون هتافات لإغلاق المحلات التجارية كمقدمة لعصيان مدني، ويطالبون بقية الشعوب الإيرانية للانضمام إليهم.

كما انطلقت مظاهرات في شوارع العاصمة الإيرانية طهران وخاصة منطقة “تهرانبارس” ومنطقة الجوادية ومقابل مجلس الشورى في العديد من المناطق، وأيضا في مدينة “شهريار” تحمل شعارات “الموت للدكتاتور” أي المرشد الإيراني علي خامنئي، وهناك تجمع لحشود كبيرة في “سبزه ميدان” في طهران، الأمر الذي جعل القوات الأمنية تستخدم الغاز المسيل للدموع بهدف تفريق المتظاهرين.

وبحسب ناشطين إيرانيين فإن دعوات التظاهر مستمرة وفي حالة تزايد، وأعداد المتظاهرين تتصاعد رغم الممارسات القمعية التي تنفذها القوات الأمنية ضد المتظاهرين، ولا يوجد أي حل فعلي بيد السلطات، وأن كافة حلولها قد استنزفت، والأوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم، وأصبح المواطن الإيراني على يقين بأن معالجة الأوضاع الراهنة تتوقف على رحيل النظام وسياساته المدمرة.

وعلى ما يبدو فإن هذه الاحتجاجات رغم أنها لا تزال متواضعة، إلا أنها ستستمر مع اتساع رقعتها لتشمل مدن إيرانية أخرى، مع وجود توجه لدى الناشطين في تنظيم هذه الاحتجاجات وخلق قيادة لها تمكنها من ترتيب أوراقها وتضمن استمرارها حتى تحقيق مطالبها وأهدافها.

وقد تنوعت مطالب المحتجين بين تغيير الفريق الاقتصادي لحكومةِ روحاني، وإجراء انتخابات مبكرة، وانسحاب إيران من الأراضي السورية واليمنية والعراقية، وإسقاط نظام الولي الفقيه، وسط اجتماعات طارئة للأجهزة الأمنية التي تخشى انفجار الشارع الإيراني في أي لحظة بحيث يصعب السيطرة على الأوضاع فيما بعد، في ظل عجز حكومي واضح في تقديم أي حلول لانهيار الداخل الإيراني، وتفادي العقوبات الأميركية والعزلة الدولية التي تعانيها إيران بسبب سياسات وسلوك نظامها المخربة والداعمة للإرهاب والحروب في دول المنطقة.

ترى الشعوب الإيرانية أن تدخلات الحرس الثوري عبر فيلق القدس في المنطقة، وإصرار النظام على تطوير برنامج نووي من أجل الحصول على أسلحة نووية، وتفشي الفساد بكافة أشكاله وخاصة الفساد المالي والاقتصادي في أركان ومؤسسات النظام والحكومة، هي الأسباب التي قادت إيران إلى هذه الظروف السيئة للغاية، في حين أن هناك فكر شعبي ومجتمعي منتشر في الداخل الإيراني يقوم على أساس أن نظام الولي الفقيه كيان جامد لا يمكن إصلاحه، وأصبح بقاؤه مرهون بتدخلاته في الخارج وتفشي الفساد في الداخل، ولا أمل في أي تغيير في ظل وجود هذا النظام، ولا حل للأوضاع الداخلية إلا برحيل النظام وحاشيته الدينية والعسكرية والأمنية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 يونيو 2018