يكمم النظام القطري أفواه النافذين في الحكم بمنحهم الضوء الأخضر في احتضان الفساد وتحقيق المصالح الشخصية على حساب الدولة والشعب القطري، ظنا منه أن ذلك يضمن عدم التمرد عليه من قبل العديد من المسؤولين القطريين الذين يرفضون سياسات الحمدين وخاصة فيما يتعلق بالأزمة الراهنة، فعمل على إسكاتهم واحتوائهم بعدة طرق أهمها تلبية رغباتهم وغض الطرف عن فسادهم ومحاصرتهم بآراء عدد من المستشارين التابعين للحمدين للضغط عليهم في قبول السياسات الداخلية والخارجية الخاطئة التي ينتهجها النظام لا سيما بعد اندلاع الأزمة الخليجية.

المعادلة تنص على غض طرف الحمدين عن فساد النافذين والقادة والمسؤولين وتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب الشعب والدولة القطرية، مقابل حماية عرش الحمدين وعدم التمرد عليه أو معارضته في سياساته وسلوكه، وهي معادلة إن كانت قد أطالت عمر النظام، إلا أن نتيجتها واحدة وحتمية وهي انهيار النظام القطري بأكمله.

لقد بدأت الانعكاسات السلبية لتفشي الفساد في قطر تظهر جلية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وأدخلت البلاد في نفق مظلم نهايته وخيمة للغاية، فالأزمات والمشكلات الاقتصادية ومعدلات الفقر والبطالة تتزايد، وسط انهيار ملحوظ وانعدام للثقة في سوق الوظائف والاستثمارات والقطاعات التجارية، وحتى القطاعات الحكومية ورغم التكتم الممنهج فإنها تعاني من أزمات ومشكلات مالية وضعف في الميزانية، إلا أن السلطات القطرية تحتفظ بنهج آخر رمق في تعاملها مع الأزمات والمشاكل المتفاقمة.

ورغم محاولة الإعلام القطري التابع للنظام خداع الرأي العام من خلال الترويج لانتصارات وإنجازات وعدم تأثير المقاطعة على الاقتصاد القطري وعجلة النمو، إلا أن حجم الأزمات التي بدأت تعصف بالداخل القطري وتتكشف بشكل علني، قد أفشل هذه البروباغندا الحمدية، وبات الجميع يدرك حتى في الداخل القطري أن التضخيم الإعلامي الذي يمارسه النظام القطري ومنظومة الإخوان وإيران والمرتشون، يقابله على الأرض عكس ذلك تماما، وأن الأوضاع تتجه إلى الأسوأ شيئا فشيئا.

وخارجيا، اعتمد تنظيم الحمدين على شراء المواقف السياسية والذمم ودفع الرشاوي والأموال الطائلة لشخصيات سياسية نافذة في الحكومات الغربية ومؤسسات مؤثرة وإعلامية، في منع صدور قرارات دولية ضد قطر بسبب دعمها للإرهاب والتطرف وأدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وتلميع صورة النظام وسياساته في المنطقة أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومؤسسات حقوق الإنسان.

إن الأدوات والأسلحة التي استخدمها النظام القطري لأجل الصمود على مواقفه باتت تنقلب ضده، وتتحول إلى سبب لانهياره لا سبب لبقائه، وعلى رأسها دعم الإرهاب وتفشي الفساد والتضخيم الإعلامي، فهي أسلحة قد تحقق نتائج نسبية لصالح النظام على المدى القريب، إلا أنها ستتحول إلى سموم بعد نفاذ فعاليتها، وهو ما يحدث الآن بالنسبة للنظام القطري الذي ضن أن الدول العربية قد تتراجع عن مطالبها ومواقفها تجاه الدوحة خلال أشهر، فلجأ إلى استخدام زراعة هذه الألغام الخطيرة حوله ليحاصر نفسه بنفسه من الداخل والخارج.

الآن تحول تفشي الفساد الذي أراده الحمدين في قطر إلى أزمة أشد خطورة عليه من انتفاضة شعبية، بعد أن أصبح ينخر جسد النظام ومؤسساته الحكومية، ولم يعد لوسائل الإعلام القطرية المؤدجلة أذان صاغية بعد افتضاح أمرها وتزويرها للوقائع والحقائق، ولم يعد النظام القطري قادرا على الاستمرار في دفع الرشاوي وشراء الذمم بعد أن أهدر مئات المليارات من خزينة الدولة وثرواتها المالية التي أوشكت على الإفلاس، ما يعني أن النظام في الدوحة قد استنزف الحلول والأدوات وجلس على حافة الانهيار، وأصبحت الأدوات والأسلحة التي اعتمد عليها في إدارة أزماته منتهية الصلاحية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

1 يوليو 2018