كشف عام من المقاطعة ما كان في جعبة النظام القطري من مؤامرات ومخططات تحاك حول أمن واستقرار الدول الخليجية كافة، وقد تم البدء برسم هذه المخططات التآمرية بعد اندلاع الأزمة الخليجية عام 2014، ليتضح أن النظام القطري قد رفع الراية البيضاء آنذاك بقلب أسود حاقد، لاستغلال الأوقات والفرص في حياكة المؤامرات والمخططات ضد الدول الخليجية، فلجأ سرا إلى الحرس الثوري عن طريق فتح قنوات اتصال مع قادته، تولى هذه المهمة جهاز الاستخبارات القطري بإشراف مباشر من تنظيم الحمدين، وفي الفترة ما بين الأزمة القطرية عام 2014 والأزمة الراهنة التي بدأت عام 2017، كان تنظيم الحمدين والحرس الثوري يعدون البرامج ويرسمون الخطط لضرب أمن واستقرار الدول الخليجية وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، عن طريق برامج تجسسية ونشر جماعات إرهابية وتمكين جماعات الإخوان المسلمين ودفعها إلى القيام بأنشطة تخريبية تهدف إلى ضرب الأمن والاقتصاد معا.

ورغم سرية هذه المؤامرات والمخططات الإيرانية القطرية المشتركة، إلا أن السعودية والإمارات ومصر والبحرين وعدد من الدول العربية كشفتها وأجهضتها بعدد من القرارات الحكيمة وعلى رأسها مقاطعة قطر وقطع العلاقات مع النظام الإيراني.

كانت هذه المؤامرات والمخططات ولا تزال السبب الرئيسي في مسارعة إيران إلى الإفصاح علنا عن دعمها للإرهاب القطري، والسبب المباشر في إصرار الحمدين على مواقفه اتجاه الأزمة الخليجية، وتعنته في رفضه لمطالب الرباعي العربي، فالنظام القطري لا يمتلك قرار قبول الحل السياسي، لأن الحرس الثوري قد وضع شروطا للتعامل مع النظام القطري تضمن عدم التراجع عن المواقف العدائية تجاه الدول الخليجية، ومنها توريط قطر في التآمر بعدة ملفات على رأسها دعم جماعة الحوثي ضد التحالف العربي، وأيضا دعم وتمويل الميليشيات الإيرانية في العراق، الموافقة على نشر قوات عسكرية وأمنية إيرانية في قطر وتأسيس مراكز تجسس وغرف سرية لإدارة الأزمة القطرية.

هذا يعني أن الأزمة القطرية ستطول، لأن أمر حلها بيد الحرس الثوري وليس بيد الحمدين، والحرس الثوري يعتبر إطالة عمر هذه الأزمة من أهم مخططاته الحالية، ويرى منها أداة لتوسيع الفتن وإضعاف التحالف العربي الداعم لمكافحة الإرهاب وأنشطة النظام الإيراني التخريبية في المنطقة، ما يعني أن حل الأزمة القطرية والعديد من الملفات الإقليمية التي باتت وقودا لزعزعة أمن واستقرار المنطقة مرهونة بإضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه.

لقد كان لمقاطعة قطر وإيران من قبل الدول العربية الدور الرئيسي في كشف الإرهاب القطري والإيراني أمام المجتمع الدولي، وبناء منظومة من السياسات الدولية والإقليمية الحازمة اتجاه هذه الأنظمة وسلوكها التخريبي، فقد كانت السعودية والإمارات السباقة في تعرية سلوك الحمدين والملالي، ووقف مؤامراتهم ومخططاتهم التوسعية في المنطقة، وإصدار التحذيرات من نتائج سياسات الدوحة وطهران المدمرة ليس للمنطقة فحسب بل للعالم أجمع، والذي خدع بالإعلام القطري وتصريحات الحمدين ووجه الدبلوماسية الضاحكة التي تبنتها حكومة روحاني خلال السنوات الماضية.

وحاليا، وبعد فشل مشاريعها التخريبية، تسعى طهران والدوحة إلى دعم أي جماعة أو حركة معادية للدول العربية، وعلى رأسها جماعة الحوثي التي تقود حربا على الشعب اليمني وقوات الشرعية المدعومة من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، والميليشيات الطائفية في العراق وحزب الله في لبنان وسوريا والجماعات الإرهابية المنتشرة في بعض الدول العربية، غير أن انهزام هذه الجماعات وما تتلقاه من خسائر متلاحقة على كافة الجبهات، قد أدخلت مصير الحمدين والملالي في نفق مظلم جداره اليأس والإحباط ومنفذه الوحيد السقوط بلا عودة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

2 يوليو 2018