تعليق أزمات ومشاكل الداخل على شماعة الخارج، أحد أبرز صفات نهج قادة النظام الإيراني في تعاملهم مع الأزمات وتبريرها، حتى وصل الأمر بهم إلى اتهام الآخرين بتغيير المناخ في إيران، وذلك في تصريح لرئيس منظمة الدفاع المدني الإيراني “غلام رضا جلالي” الذي اتهم إسرائيل ودول أخرى بسرقة الغيوم والثلوج من إيران، وهو ما أحدث تغيير مناخي ونشر الجفاف في إيران.

هذا الاتهام أثار موجة من السخرية في الداخل الإيراني، وأكد الخبراء بأنه تهرب من الواقع واستهتار بعقول الشعوب الإيرانية، وفندت بعض الصحف الإيرانية هذا الادعاء بشدة، ومنها صحيفة اعتماد التي قالت وعلى لسان المدير العام لمركز التنبؤ السريع في منظمة الأرصاد الجوية “احد وظيفه” : الحقيقة هي أنه لا يمكن لأحد سرقة السحب، ولو كان ذلك ممكن، لرأينا شرطة مياه في الولايات المتحدة.

جاءت هذه التصريحات بعد اندلاع المظاهرات التي تحولت إلى اشتباكات في عدة مدن إيرانية منها مدينة المحمرة بسبب شح مياه الشرب، وعجز السلطات عن توفير حلول لهذه المشلكة، ليتحول العطش من حاجة إلى المياه، إلى حاجة وضرورة لإسقاط النظام الإيراني المسؤول الأول والأخير عن كافة الأزمات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الشعوب الإيرانية وتتفاقم يوما بعد يوم دون أي اهتمام من قبل السلطات بسبب انشغالها في التدخلات الخارجية عن الأزمات والمشاكل الداخلية التي خرجت عن السيطرة وأصبح لا يمكن التعايش معها.

أراد النظام الإيراني خداع الشعوب كما هو معتاد، من خلال تعليق مشكلة نقص المياه وتلوث الأجواء وسوء الإدارة على شماعة الأعداء، وإيهام المواطنين بأن هذه المشكلة التي تتزايد خطورتها يوما بعد يوم سببها مؤامرات الأعداء، وليس بسبب تقصير السلطات أو أخطاء النظام.

وتعاني العديد من المدن الإيرانية  من مشكلة حادة في نقص المياه، نتيجة سوء الإدارة وعدم التوزيع العادل للمياه، وكذلك رداءة الطرق التي تستخدمها إيران في تقنية معالجة المياه وإيصالها للمدن والأحياء، وعدم اهتمام الحكومة بأي تنمية في هذا المجال منذ عقود من السنوات، وتقول التقارير أن الحرس الثوري يعمد إلى السيطرة على مصادر المياه في إيران لأجل استخدامها في مشاريعه واستثماراته، دون أي اعتبار لحياة المواطنين.

وتعتبر أزمة نقص المياه الحاد من أخطر الأزمات التي تمر بها إيران حاليا، وهو ما أكده “عيسى كلانتري” مساعد رئيس الجمهورية ورئيس منظمة حماية البيئة حين قال: إذا لم ينخفض استهلاك المياه في إيران، فإن الحضارة الإيرانية التي يبلغ عمرها 000 8 سنة سوف تدمر، مؤكدا أن 70% من مشكلات البلاد سببها نقص المياه، وإذا استمر الحال على ما هو عليه فإن البلاد ستتعرض إلى خطر الجفاف والدمار، وأضاف أن نقص المياه والاستهلاك المفرط لها يعتبر من أهم مهددات المحيط البيئي للدولة، لذا يجب وضع أزمة المياه من أولويات عمل منظمة حماية البيئة.

وكان كلانتري قد وجه اتهاما خطيرا للمسؤولين في إيران بسبب تجاهل أزمة المياه وعدم الاهتمام، وقال: “إنهم فهموا خطورة المسألة الآن ولكن الأوان قد فات” وأضاف: إنه حتى ولو تساقطت الأمطار بمعدلات مثالية، ووصلت المياه إلى تحت الأرض، فليس هناك مكان لتخزينها، ونتيجة لذلك، تبقى المياه على سطح الأرض وتتبخر، هذه العملية تجعل المياه أكثر ملوحة وأقل ملاءمة للزراعة، وأضاف كلانتري إنه بحسب المعايير الدولية، فإن وضع المياه حرج للغاية في بعض المدن الإيرانية، مثل: شاهرود ونيشابور ورفسنجان، لدرجة أنه يمكن تسميتها المدن الميتة من منظور الهيدرولوجيا، ويتوقع الخبراء أن تكون أزمة المياه من أضخم التحديات التي ستواجه إيران في السنوات المقبلة، وتكون سببا لهجرة الملايين منها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

3 يوليو 2018