حالة من القلق والإرباك الشديدين يعيشها النظام الإيراني الآن كنتيجة حتمية لسياساته التدخلية وتهميشه للأوضاع الداخلية وتركيز اهتمامه على تصدير الثورة ونشر التشيع وصناعة الجماعات المسلحة وإهدار الثورات الوطنية على مشاريع لم تجلب سوى الخراب والدمار للشعوب الإيرانية وكافة شعوب المنطقة.

لا تزال النتائج السلبية لهذه السياسات ترتد بشكل عنيف على الداخل الإيراني، وتعصف بالمواطنين وتقودهم إلى أسوأ الأوضاع المعيشية، وتزيد من اتساع الفجوة بين الحاكم والمحكوم، والانقسامات والصراعات بين التيارات السياسية، ولم يعد هناك إمكانية إنكار ذلك من قبل النظام أو التعتيم عليه، ورغم تزايد دعوات أزلام النظام الإيراني إلى توحيد الصفوف ولم الشمل من أجل مواجهة التهديدات الخارجية، إلا أن هذه الدعوات أصبح لها تأثير معاكس، على اعتبار أنها بروباغندا خادعة تستفز الشعوب الإيرانية وتسخر من عقولهم، فلم تعد الشعوب الإيرانية تنخدع بهذه الطرق والأساليب.

يقبع النظام الإيراني حاليا بين فكي الغليان الداخلي والعقوبات الخارجية، ويعيش في أسوأ أيامه منذ تأسيسه عام 1979، وقد عبر عن هذه الظروف الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي بات غير طبيعيا خلال تصريحاته الأخيرة التي حملت تهديدا فارغا يتمثل في الإيحاء بأن إيران قادرة على عرقلة تصدير النفط من المنطقة عن طريق إغلاق مضيق هرمز، أو بطرق إرهابية أخرى، حيث أكد روحاني أنه من غير الممكن إذا توقف تصدير النفط الإيراني أن يستمر تصدير نفط المنطقة.

هذه التصريحات تعتبر اعترافا ضمنيا بإرهابية النهج الإيراني وسلوك طهران التخريبي في المنطقة، وإن كانت إيران غير قادرة على تنفيذ مثل هذه التهديدات، إلا أنها تشير بوضوح إلى الفكر والعقلية الإرهابية التي تسيطر على قادة النظام الإيراني، كما أنها تكشف الوجه الحقيقي المتطرف للرئيس حسن روحاني الذي حاول النظام تقديمه بأنه معتدل إصلاحي، لخداع الداخل الإيراني والمجتمع الدولي معا.

وبالرجوع إلى هذه التهديدات، فإن إيران عاجزة تماما على تنفيذها، ولا تمتلك أي قدرة تستطيع من خلالها منع تصدير نفط المنطقة، وإنما هذه التخرصات تأتي في إطار الخطاب الشعبوي والتسويق المحلي الذي يكثف منه النظام الإيراني كلما شعر بخطر السقوط، وهو اليوم في أسوأ حالاته بعد أن أعلنت الشعوب الإيرانية في الداخل والخارج رفضها لهذا النظام، وخرجت في مظاهرات واحتجاجات لن تتوقف حتى إسقاط النظام، في حين أن المعارضة في الخارج تتسع بشكل متسارع وتحظى بتأييد دولي متزايد، والإدارة الأميركية عازمة على فرض وتشديد العقوبات على طهران، وإيصال مستوى تصديرها للنفط إلى صفر، والجميع يعلم أن الاقتصاد الإيراني ريعي، ويعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط والغاز وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر، ما يعني أن العقوبات الأميركية سوف تفقد إيران أهم دخل لها، وفي هذه الحالة فإن الاقتصاد الإيراني لن يستطيع المقاومة أكثر من 6 أشهر.

لا شك أن إيران سيكون لها ردود أفعال غاضبة على العقوبات الأميركية، وهي لا تملك أي ورقة ضغط على الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، ولن يكون هناك أوباما ليدعم إيران وينقذ نظامها من السقوط مرة أخرى، لذا فإن ردة فعلها سوف تعتمد على تهديد المنطقة بتنفيذ عمليات إرهابية تهدد أمنها واستقرارها وتحاول من خلالها عرقلة تصدير النفط انتقاما للعقوبات الأميركية، ومن غير المستبعد أن تقوم قوات الحرس الثوري بمضايقة ناقلات النفط والملاحة البحرية بشكل عام في الخليج العربي ومضيق هرمز، ودفع بعض الجماعات الإرهابية المدعومة من قبل إيران إلى ارتكاب حماقات وتنفيذ أنشطة إرهابية تستهدف طرق الملاحة البحرية وتعمل على محاولة استفزاز الدول الخليجية المصدرة للنفط.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 يوليو 2018