سارع قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري إلى توريط الرئيس الإيراني حسن روحاني في تثبيت وتسجيل تهديد له بإغلاق مضيق هرمز حين صرح روحاني أنه من غير المعقول أن يتم وقف تصدير النفط الإيراني وتبقى دول المنطقة مستمرة في تصدير نفطها، فروحاني لم يذكر صراحة أن بلاده سوف تقوم بإغلاق مضيق هرمز لأنه يعلم يقينا أنها غير قادرة على ذلك، ومن المعيب إطلاق تصريحات وتهديدات فارغة من الصعب تنفيذها أو ترجمة جزء منها على أرض الواقع.

يعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريقه من أشد المنافسين للتيار المتشدد والحرس الثوري على الصلاحيات والسلطة في البلاد، وهذا هو السبب الحقيقي للانقسامات والخلافات بينهم، وليس كما يرى البعض أن السبب هو الاختلاف حول السياسات الخارجية أو ما شابه ذلك، بل أن هذا الخلاف جوهره هو الصراع على السلطة والهيمنة على الصلاحيات.

ومن هذا المنطلق سعى الحرس الثوري منذ وصول روحاني إلى الرئاسة إلى إنشاء غرف فكرية سرية لإجهاض أي نجاح لحكومة روحاني قد يؤدي نهاية المطاف إلى تعزيز قاعدته الشعبية ما سيشكل خطرا على الحرس الثوري والتيار المتشدد المهيمن على البلاد في كافة المجالات والقطاعات، وما أظهره قاسم سليماني من الرسالة التي بعثها مؤخرا إلى الرئيس حسن روحاني بعنوان “أقبل يديك” تأتي في هذا الإطار، من أجل توريطه في تهديد يعلم الجميع أنه لا يستطيع تنفيذه مطلقا.

ولا يزال الحرس الثوري ووسائل الإعلام التابعة له تسعى إلى تثبيت هذا التهديد باسم روحاني، وتأكيده أمام الشعوب الإيرانية بطرق عديدة كان أبرزها بالرسوم الكاريكاتيرية، حيث توحدت هذه الرسوم للتعبير عن تهديد روحاني بحملها موضوع تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، فقد نشرت الصحف ووكالات الأبناء التابعة للحرس الثوري وعلى رأسها وكالة “تسنيم” ووكالة “فار” وصحيفة “جوان” وغيرها العديد من الكاريكاتيرات التي تشير إلى تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، وأكدت أن ممر النفط العالمي بيد إيران، وأن مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لن يمر منه أحد.

                                                                             

 

 

 

 

 

 

 

       

الحرس الثوري يعلم يقينا أن لا قدرة له على إغلاق مضيق هرمز، وأنه إن استطاع تنفيذ ذلك عبر خطط إرهابية كإغراق سفن وناقلات نفط أو دفعها إلى الاصطدام بالصخور كي تسبب عائقا أمام الشحن البحري وتحدث مشكلة بيئية انتقاما من الدول الخليجية، فإن ذلك سيكون لوقت قليل ثم سيعاد تنظيم الممر وسيكلف هذا العمل إيران ثمنا باهضا إذا ما أقدم الحرس الثوري عليه، وربما سيقدم حجة كافية للولايات المتحدة ويفتح الأبواب لها لمواصلة عملها العسكري وضرب المواقع والقواعد العسكرية الإيرانية في الداخل خاصة المشتبه فيها بوجود أنشطة تهدف إلى صناعة أسلحة نووية.

والجميع يعلم أن هذه التهديدات الإيرانية هدفها فقط التسويق المحلي و”محاولة” إخافة المجتمع الدولي، وهذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهي تعلم جيدا أنها لن تستطيع القيام بذلك، وأن المجتمع الدولي بأكمله سيقف ضدها.

لذا فإن قادة الحرس الثوري وضمن إطار عدائهم ومحاربتهم للرئيس روحاني، يسعون إلى توريطه في تهديد سيفشل في تنفيذه ما سيضعه في حرج أمام الرأي العام المحلي، وخاصة أن الحرس الثوري يخشى حاليا ضمن تدهور الأوضاع الداخلية إلى حد غير مسبوق أن تندلع احتجاجات شعبية ضد النظام وفساد الحرس الثوري، ويقوم بعض السياسيين وعلى رأسهم روحاني باستغلالها وركوبها لتحقيق أهدافه الوصولية، ما يجعل الحرس الثوري يكثف من خطته لإضعاف روحاني وإفشال سياساته وتوريطه في أزمات ومشاكل تزيد من اتساع الفجوة بينه وبين الشعوب الإيرانية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

9 يوليو 2018