ليس من نتيجة لإصرار الدوحة على سياساتها إلا مزيد من عزلتها وإلحاق الضرر بها وبدول وشعوب المنطقة، وإذا استمرت قطر على ما هي عليه الآن من دعم للمشاريع والمخططات الإيرانية والجماعات الإرهابية في انتهاك واضح وصارخ للأمن القومي العربي، فإنها ستقضي على نفسها وتشعل المنطقة بأكملها، لا سيما إذا توجهت بسلوكها العدواني إلى اختبار صبر دول الرباعي العربي أكثر من ذلك في ظل تقاربها المتنامي مع إيران المصنفة أكثر دول العالم راعية للإرهاب والتطرف.

إن المرحلة الحالية من عمر الأزمة القطرية يمكن وصفها بمرحلة الإشباع، فلم يعد لدى تنظيم الحمدين مزيدا من الأساليب والوسائل التي استخدمها لأجل الصمود، ولم يتبقى في جعبته سوى الانتحار إذا ما فكر بأي خطوة تهدد أمن واستقرار المنطقة بشكل مباشر، كمحاولات استهداف إمدادات النفط الخليجي بدعم وتوجيه أو أوامر من قبل النظام الإيراني، من خلال دفع الجماعات الإرهابية إلى تنفيذ هجمات وأنشطة تخريبية تستهدف طرق وإمدادات وناقلات النفط الخليجي لعرقلة تصدير النفط بالنحو الذي هددت به إيران مرارا بعد تهديد الولايات المتحدة بمنع تصدير النفط الإيراني كعقوبات صارمة على سلوك وسياسات طهران التخريبية وأنشطة الحرس الثوري الإرهابية وإصرار النظام على مشروعي صناعة أسلحة نووية وتصدير الثورة الخمينية.

ما يدفع إلى مثل هذه التحذيرات، هو قوة التنسيق الأمني والعسكري والسياسي بين طهران والدوحة، وتزايد التدخلات الإيرانية في قطر لدرجة أنه لم يعد من الصواب فصل الأنشطة التي تمارسها قطر عن مخططات وأنشطة الحرس الثوري، بل أن التعاون بينهما أصبح في كافة المجالات، وما تهدد به قطر تشترك معها إيران، وما تهدد به إيران يشترك النظام القطري في محاولة تنفيذه، والأخطر من ذلك هو تزايد سيطرة قادة الحرس الثوري على القرارات السيادية في الدوحة، وعدم قدرة النظام القطري على رفض الأوامر الإيرانية.

لقد تورط قادة النظام الإيراني في تهديد لن يكونوا قادرين على تنفيذه، وهو منع تصدير نفط المنطقة إذا منع تصدير النفط الإيراني، وقدم الحرس الثوري أحد خيارات ذلك وهو إغلاق مضيق هرمز، وأصر على وجود كافة الخيارات الأخرى على الطاولة، في تهديد مبطن للقيام بعمليات إرهابية ضد خطوط إمداد النفط العالمي، بحيث يضمن “الخسارة للسعودية والإمارات” باستهداف ناقلاتها النفطية، مع إحداث خلل ونقص في الأسواق العالمية النفطية، حتى يضغط على الدول الغربية ويدفعها إلى رفض السياسات الأميركية والاستمرار في استيراد النفط الإيراني.

إن ما أفصحت عنه إيران من تهديدها بوقف تصدير نفط المنطقة، لن تستطيع تنفيذه من خلال إغلاق مضيق هرمز، لأنها غير قادرة على ذلك، وهي تعلم جيدا أن محاولة تنفيذ ذلك سيعطي الولايات المتحدة الذريعة لضرب القواعد العسكرية في إيران، وتفتح أبواب جهنم عليها.

لذا فإنها ستضطر إلى السعي لاستخدام أدوات غير إيرانية لتنفيذ تهديداتها، وهذه الأدوات ستكون قطر والحوثيين والميليشيات الطائفية في العراق، من خلال اتباع أساليب وطرق التوائية تهدف إلى دفع الجماعات الإرهابية المنتشرة في المنطقة والمدعومة من إيران وقطر، وعلى رأسها تنظيم داعش والقاعدة إلى استهداف ناقلات النفط التابعة للسعودية والإمارات في طريقها باتجاه الأسواق الأوروبية.

 وإذا امتثلت قطر لمثل هذه المخططات فإنها تكون قد ذهبت بعيدا في اختبار صبر المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وستجعلها تضطر إلى وضع حل ينهي هذا الخطر والتهديد في غضون أيام، وسيمنحها الحق في استخدام القوة العسكرية للدفاع عن أمنها الوطني والاقتصادي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

12 يوليو 2018