تتزايد المؤشرات، وإن كانت بشكل بطيء، على قرب انحدار الاقتصاد القطري بطريقة لا يمكن السيطرة عليها، ومن جهة أخرى، لا تزال الدوحة تخسر بشكل مستمر المزيد من أصدقائها وعلاقاتها مع الدول والشعوب في العالم، في ظل تزايد الملفات المتعلقة بدعم قطر للإرهاب وتجاهلها للمطالب العربية والدولية في تقاربها مع النظام الإيراني المصنف أكثر أنظمة العالم دعما للتطرف والإرهاب وأدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة.

وفي طريقه نحو الانهيار، تتصاعد الأزمات والمشكلات التي يعاني منها الاقتصاد القطري، لدرجة أصبح الآن من غير الممكن التكتم عليها أو معالجتها أو حتى الحد من تأثيرها السلبي على الداخل القطري، بل أن التقارير تؤكد أنه لم يعد هناك أي جدوى للاستثمار في الدوحة، وثمة عملية هجرة لرؤوس الأموال والاستثمارات، والمقيمين يبحثون عن مكان إقامة غير قطر لعدم قدرتهم على الاستمرار في ظل ارتفاع للأسعار وفقدان العديد لوظائفهم، ووجود قلق من انهيار شامل للقطاعات الاقتصادية، إضافة إلى خطر التواجد الإيراني على أرض قطر، والإحساس بوجود اختلال إيراني يشكل خطرا على حياة وسلامة وأمن المقيمين.

إلى جانب ذلك، فإن حالة الارتباك والتخبط التي يعيشها رموز النظام القطري أدت إلى اتخاذ قرارات ووضع برامج وسياسات زادت من حالة الاحتقان والانقسام الداخلي بسبب فرض المزيد من القيود لبعض السياسيين والنشطاء وحتى المسؤولين العاملين في مؤسسات النظام القطري تخوفا من انشقاقهم في ظل تصاعد الأنباء وتأكيد التحليلات أن هناك الكثير من المسؤولين سوف يقفزون من سفينة الحمدين إذا ما أحسوا أنها في طريقها إلى الغرق، وهذا الإحساس في ظل تردي الأوضاع الداخلية سياسيا واقتصاديا وأمنيا يتزايد بشكل مستمر في الداخل القطري، وأصبح هناك من يفكر بجدية بالانشقاق عن تنظيم الحمدين.

هناك العديد من العوامل التي تضع النظام القطري حاليا أمام أزمة انشقاقات ستؤثر كثيرا على صموده، أهمها وجود استياء وعدم رضاء من قبل العديد من المسؤولين القطريين من النظام، لا سيما بعد وصول تميم بن حمد إلى الحكم واستمرار سيطرة الأب على إدارة شؤون البلاد، وهؤلاء المسؤولين كانوا يفكرون بالانشقاق عن النظام قبل اندلاع الأزمة الراهنة، غير أن إغراءهم بالأموال من قبل الحمدين جعلهم يتراجعون عن نواياهم، والآن وبعد تردي الأوضاع ووصول النظام إلى مرحلة خطيرة من عمره، فإنهم أصبحوا يفكرون بالانشقاق بكل جدية، إضافة إلى اتساع دائرة المعارضة في الداخل والخارج ما يحفز بعض المسؤولين إلى الوقوف إلى جانب رغبة الشعب القطري في الخلاص من هذا النظام الذي يقود البلاد نحو المجهول ويقيم علاقات عدائية مع الدول والشعوب العربية والإسلامية الشقيقة للشعب القطري، في المقابل يبني علاقات خطيرة مع إيران وتنظيمات وجماعات إرهابية تعمل على زرع الفتن وزعزعة أمن واستقرار المنطقة بنشر الطائفية والانقسامات والاقتتال وعلى رأسها جماعة الحوثي وحزب الله والتنظيمات الإرهابية المنتشرة في سوريا والعراق.

غير أن اتضاح الرؤية لدى بعض المسؤولين القطريين حول مصير تنظيم الحمدين، وحالة التوتر التي تسود أفراد العائلة من نتائج سياسات النظام القطري على مستويات مختلفة، وخوفهم من سقوط الدولة بشكل كامل بفعل تلك السياسات الطائشة والخطيرة، إضافة إلى قيام السلطات الأمنية القطرية باعتقال العشرات من أفراد العائلة الحاكمة والمسؤولين في البلاد، بسبب مواقفهم الداعمة لدول المقاطعة وجهرهم بعدم رضاهم عن السياسة المتبعة من قبل الأمير وحكومته، واستخدام سلاح سحب الجنسيات والتعذيب لشخصيات معارضة لها وزنها وتأثيرها في الداخل القطري، هي من أهم العوامل التي تدعم الرغبة في الانشقاق عن هذا النظام، وتدفع ببعض المسؤولين إلى ضرورة وضع حد لما يقوم به الحمدين من سياسات تدمر الدولة القطرية وتلحق الأضرار بشعوب ودول المنطقة وإنقاذ قطر قبل فوات الأوان.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

17 يوليو 2018