بعد أن عزز النظام القطري علاقاته مع المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية بعد أزمة سحب السفراء من قطر عام 2014، اتسعت العلاقات بين الدوحة والجماعات الإرهابية على نطاق واسع، وتعمقت أواصر التعاون عن طريق فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي سعى إلى توسيع علاقات بين رموز النظام القطري وقادة الجماعات المتطرفة وعلى رأسها الحوثيين وتنظيم داعش وحزب الله والميليشيات الطائفية في العراق، ونظم الاجتماعات واللقاءات بين مسؤولين قطريين وقادة هذه الجماعات الإرهابية، وتم الاتفاق على توسيع الدعم القطري لهذه الجماعات مقابل توسيع أنشطتها بما يخدم النظام القطري وسياساته التخريبية في دول المنطقة.

لقد استغلت إيران العلاقات القطرية مع إسرائيل واللوبي الصهيوني، واستغلت الدوحة علاقات إيران ونفوذها في الجماعات الإرهابية المحسوبة على السنة وعلى الشيعة، وفتح الحرس الثوري الأبواب أمام قطر للوصول إلى تلك الجماعات الإرهابية، في المقابل أنشأ تنظيم الحمدين قنوات اتصال بين طهران وتل أبيب واللوبي الصهيوني.

وللحرس الثوري في ذلك عدة أهداف، على رأسها زيادة الاستفادة من قطر في خدمة المشروع الإيراني القائم على أساس مشروع الفوضى الخلاقة، واستغلال الثروات والأموال القطرية في تنفيذ هذا المشروع، وخلق المزيد من الانقسامات في الصف العربي والخليجي، وضمان عدم تراجع النظام القطري عن مواقفه إزاء الأزمة التي خطط لها مسبقا من قبل إيران وقطر معا، وتوسيع دائرة الاستهداف للأمن القومي العربي الخليجي، وتشكيل تكتل عربي مناهض للدول التي تقف في وجه المشروع الإيراني، وأيضا استخدام الدوحة كبوابة عبور إلى عقد التفاهمات مع إسرائيل واللوبي الصهيوني والولايات المتحدة بهدف منع أي ضربة عسكرية لإيران.

قبل عام 2014، كان الدعم القطري للجماعات الإرهابية مفضوحا ومكشوفا، ولم يكن عند المستوى التي ترغب الوصول إليه الدوحة بما يخدم سياساتها الواهمة، لذا فإنها سارعت إلى رفع الراية البيضاء للدول الخليجية التي أعلنت سحب سفرائها، وأعلنت استعدادها التام للاستجابة لمطالب الدول الخليجية، وقد اضطرت لذلك ليس من أجل رأب الصدع وحل الخلافات، بل لأجل استغلال الوقت كي تقوم بجذب حلفاء ومجموعات جديدة لدعم مواقفها وسياساتها العدائية ضد الدول العربية والخليجية، فلجأت إلى أكثر أنظمة العالم دعما للإرهاب، وهو نظام الملالي بأدواته، الحرس الثوري وفيلق القدس، الذي عمل كوسيط بين قطر والجماعات الإرهابية وأخذ يعمق أواصر التعاون بين الطرفين.

وللنظام القطري في ذلك عدة أهداف أيضا، أهمها محاولة رفع مستوى تأثيره ونفوذه في المنطقة عن طريق استخدام علاقاته مع الجماعات الإرهابية كسلاح لتقويض عمل الحكومات وتهديد أمن واستقرار الأنظمة والشعوب، وإيجاد مصدر سري للقوة البشرية التي تحتاجها قطر في تزويد جيشها وعناصرها الأمنية، وتنظيم شبكات وعصابات محلية تسيطر من خلالها على موارد الدول كما هو الحال في ليبيا ودول أفريقية أخرى.

وتلتقي حاليا إيران وقطر في دعم كافة المشاريع الإرهابية والمخططات التآمرية ضد الدول العربية، ولا سيما في أكثر المناطق سخونة في اليمن والعراق، حيث تساند الدوحة وطهران جماعة الحوثي ضد التحالف العربي في كافة المجالات وحتى الإعلامية منها، وتؤكد المعطيات أن النظامين القطري والإيراني هما وراء الاحتجاجات الشعبية في جنوب العراق، والتي تهدف منها إلى تعطيل مسيرة تشكيل الحكومة التي ستقودها كتلة سائرون بزعامة مقتدى الصدر الذي لا يزال مصرا على إبعاد إيران ووقف تدخلاتها في العراق، إضافة إلى تشكيل تهديد لشركات النفط الغربية التي تعمل في مناطق جنوب العراق واستخدام ذلك كورقة ضغط على الحكومات الغربية وتهديدها بتعطيل عمل هذه الشركات إذا ما تم تعطيل الصادرات النفطية الإيرانية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

19 يوليو 2018