لا جدل أن الجنوب العراقي يشهد باكورة ثورة ضد التواجد الإيراني بكافة أشكاله، وتتعاظم حالة السخط والغليان ضد هذا التواجد في كافة أرجاء العراق، فالمظاهرات الشعبية والدعوات إلى ثورة عارمة لاجتثاث النفوذ الإيراني واستعادة السيادة الوطنية وإرجاع العراق إلى حضنه العربي تتمدد بشكل متسارع في المدن العراقية، مع وجود تمخض في الرؤية السياسية لدى صناع القرار تدعو إلى وقف التدخلات الإيرانية بكافة أشكالها في العراق، ومنع نهب إيران لثروات وخيرات العراق النفطية، فالجميع أصبح متفقا في العراق، سوى بعض أذناب الملالي، على وجوب العمل لطرد إيران من العراق، بدعم عربي وإقليمي وعالمي.

وبعد اندلاع المظاهرات الشعبية في جنوب العراق، أصدر فيلق القدس أوامره لميليشياته الطائفية بقمع هذه المظاهرات والقضاء عليها بشتى الوسائل، لما تشكله من خطر حقيقي على التواجد الإيراني في العراق بشكل عام، ما كسر جدار الصمت لدى الكثير من المسؤولين والقادة العراقيين، ودفعهم إلى دعوة إيران صراحة إلى الكف عن التدخل في شؤون العراق.

محاولات الحرس الثوري الحثيثة لإفشال موجة المظاهرات المندلعة حاليا في العراق، تنوعت بين سياسية وأخرى أمنية وعسكرية، إذ عمل الحرس الثوري على إدخال ميليشيات تابعة له في صفوف المتظاهرين بزي مدني، بهدف اختراق التظاهرات، خاصة بعد أن وجه المحتجون شعاراتهم في محافظتي البصرة وميسان ضد إيران بعد رفعها شعارات “إيران برا برا، ميسان تبقى حرة” و”إيران برا برا بصرة تبقى حرة”.

كما سعت طهران في البداية إلى استغلال هذه المظاهرات التي اندلعت احتجاجا على ضعف الخدمات، وانقطاعات الكهرباء، واستشراء البطالة، في تحقيق مصالحها السياسية واستخدامها كورقة ضغط على الحكومة العراقية لتعطيل مسار تشكيل الحكومة، وإجبار التيار الصدري والعبادي على إدراج شخصيات محسوبة لإيران في تشكيلة الحكومة الجديدة، إضافة إلى نشر الفوضى بهدف المحافظة على نهب النفط العراقي من البصرة، غير أن السحر قد انقلب على الساحر، وفشلت إيران في توجيه وسرقة مسارات الثورة التي تحولت إلى رفض شعبي ورسمي عراقي لأي حضور إيراني، خاصة بعد اختراق طهران للاتفاقيات مع العراق ووقف إمدادها بالكهرباء التي تقول المصادر أنها تشغله بالبترول العراقي، ما زاد من الغضب والغليان الشعبي من السلوك الإيراني وقمع ميليشياتها للمحتجين، الأمر الذي أدى إلى إقدام المتظاهرين في النجف على إضرام النار في مقر حزب الله العراقي، وأيضا البدء بتنفيذ عمليات مسلحة ضد قوات الحرس الثوري المنتشرة في العراق وعلى الحدود الإيرانية مع العراق.

الرأي العام العراقي يتجه حاليا إلى الإجماع على أن سياسات العميل الإيراني نوري المالكي التي أدت إلى  نشر الإرهاب والعنف، وتدمير علاقات العراق العربية والخارجية، وتسليم الإرادة العراقية لملالي طهران، واستمرار تدخلات الحرس الثوري في العراق هي السبب الرئيسي في تدهور أوضاع العراقيين في كافة أنحاء البلاد، وقد أدرك الشعب العراقي أنه دفع الثمن غاليا جراء التدخلات الإيرانية، وأنه حان الأوان لرفع الأصوات المنادية بطرد إيران، رغم خطورة ذلك بسبب الاغتيالات التي تنفذها ميليشيات إيران في حق المعارضين للتواجد الإيراني، وإنشاء السجون السرية وممارسة الأعمال اللاإنسانية واللاأخلاقية بحق الشعب العراقي.

تشير التطورات الحالية في العراق إلى تصاعد الاحتجاجات، ما يعني أن إيران بالفعل في مأزق حقيقي بعد صحوة الشعب العراقي الذي بات يدرك جيدا أن إيران لا تهتم إلا بمصالحها والتمدد في إطار المنافع الاقتصادية والسياسية، وأن كل ما تطلقه من وعود وشعارات هي مجرد أكاذيب وخداعات لم يتحقق أيا منها طوال السنين الماضية، لذا خرجت هذه المظاهرات من كل العشائر والطوائف والمكونات العراقية بهدف إنقاذ البلاد من سموم ملالي طهران وإعادتها إلى الحضن العربي قبل فوات الأوان.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

22 يوليو 2018