انتهكت قطر القوانين والأعراف الدولية، وتعدت على أمن واستقرار دول المنطقة منذ مجيء تنظيم الحمدين عام 1996، واعتمدت على دعم الإرهاب والجماعات المتطرفة في مد نفوذها ومحاولة تأثيرها على قرارات الحكومات العربية، لكنها تمادت في تجاوز الخطوط الحمراء بعد الأزمة التي أشعلتها مع الدول العربية في يونيو 2017، وراحت تنخرط في مشاريع ومؤامرات أكبر من حجمها ضد السعودية والإمارات ومصر والبحرين وباقي الدول العربية، حتى امتلأ سجلها الأسود بدعم الإرهاب وحياكة التآمر ضد الدول العربية.

لقد أضرت قطر بأمن واستقرار المنطقة، وساهمت إلى حد بعيد في نشر الإرهاب الذي لا تزال آثاره السلبية تفتك بحياة المواطنين في بعض الدول العربية، وكان لقطر الدور الأكبر في إشعال الاقتتال والفتن التي أدت إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، وحاولت ولا تزال تحاول مد يد الغدر ونشر الفتن في الدول العربية الآمنة، وما الحسابات الوهمية القطرية التي رصدتها السلطات البحرينية والهادفة لتخريب العلاقات السعودية البحرينية إلا مجرد مخطط من مئات المخططات التي تحاول الدوحة تنفيذها في الدول العربية وخاصة الخليجية، ما يعني أن النظام القطري قد تمادى بالفعل في تجاوز الخطوط الحمراء، ما يعطي دول الرباعي العربي الحق بالكامل لوضع كافة الخيارات على الطاولة لحماية الأمن القومي والوطني من مخططات وتآمرات النظام القطري.

وتعتبر قطر الممول الرئيسي للتنظيمات الإرهابية في مناطق كثيرة من الدول العربية والأفريقية، وتحولت إلى شريك استراتيجي للإرهاب الإيراني ودعم الميليشيات الطائفية وأدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وإلى مركز لصناعة التجسس الإيراني والإخواني على دول الخليج، وجسرا لعبور عناصر الحرس الثوري التخريبية إلى بعض الدول العربية، وكانت ولا تزال قطر الداعم الرئيسي لتنظيم الإخوان في كافة الدول التي تشهد تواجدا إخوانيا، وتشارك بشكل فعال ومؤثر ومتصاعد في دعم الحوثيين في اليمن والميليشيات الطائفية في العراق بهدف تهديد أمن واستقرار الدول الخليجية.

ويقود تنظيم الحمدين حملة استهداف ممنهجة وموجه للإضرار بمصالح الدول المقاطعة بشكل عام، بهدف محاولة التأثير على الرأي العام فيها وإلحاق الأضرار باقتصادياتها من خلال نشر معلومات مغلوطة والترويج لها عبر عدد من الحسابات الوهمية التي تتم إدارتها من قبل الاستخبارات القطرية وكذلك من قبل حسابات إخوانية اعتادت على الترويج لمثل هذه الحملات بغرض نشر الفتن وتشويه الاستثمار والأداء الحكومي وإثارة البلبلة وبث الطائفية والتحريض على الكراهية.

والأخطر من هذا وذاك، أن تصبح قطر النفق الذي تستورد منه إيران الأسلحة الخطيرة من الجانب الروسي، والتي تسعى إلى تمريرها إلى جماعاتها المسلحة في العراق واليمن، ما يثير العديد من التساؤلات أمام الجهود الحثيثة التي يبذلها تنظيم الحمدين في التفاوض مع الروس بشأن الحصول على أنظمة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات “إس 400″، بعد توقيع اتفاقيات لتوريد أسلحة نارية خفيفة من بينها رشاشات كلاشنيكوف، وقواذف “إر بي جي”، والمدافع الرشاشة، وأنظمة “كورنيت” الصاروخية المضادة للدبابات، وغيرها من الأسلحة والذخائر التي بالغت قطر في شرائها كثيرا، ما يفتح الأبواب على مصراعيها حول احتمالية وجود مخطط قطري إيراني يهدف إلى تكثيف تسليح جماعات إرهابية ودفعها إلى ضرب ناقلات النفط العالمية التي تمر من المنطقة متجهة إلى الأسواق العالمية، ولا سيما بعد أن أكد المرشد الإيراني علي خامنئي على تهديدات الرئيس روحاني بأنه سيتم منع تصدير نفط المنطقة إذا ما تم منع تصدير النفط الإيراني، وأعقب ذلك تهديدات الحرس الثوري بإغلاق الطرق والممرات أمام تصدير نفط المنطقة، إضافة إلى استماتة طهران لإرسال أسلحة خطيرة إلى جماعة الحوثي عبر القنوات القطرية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

23 يوليو 2018