تتصاعد حدة الانقسامات والخلافات بين فريق روحاني من جهة والحرس الثوري من جهة أخرى، ورغم كل التحفظ والحرص على الظهور كجبهة واحدة موحدة، إلا أن الوقائع والأحداث الساخنة التي تكشف اتساع الخلافات والانقسامات الداخلية في طهران قد خيبت آمال النظام الإيراني وأفشلت مساعيه في الظهور كيد واحدة، بل إنه في كل يوم تتحدث التقارير الصادرة من الداخل الإيراني عن بروز مشاكل جديدة ووقوع انقسامات وخلافات بين فريق روحاني والحرس الثوري وصلت إلى حد التفكير باغتيال روحاني وفقاً لتقارير موقع آمد نيوز المعارض.

تؤكد هذه التقارير أن حدة الانقسام والخلاف بين روحاني والحرس الثوري قد وصلت إلى درجة المناوشات والتهديدات والتخطيط للإطاحة بروحاني من قبل الحرس الثوري وتنصيب إبراهيم رئيسي أو قاسم سليماني أو قالیباف أو علي باقري أو سعید جلیلي ومكانه، وقد رصد الحرس الثوري مبلغ 40 مليار دولار في مطار “بيام” بهدف تهريبها إذا ما اندلعت ثورة عامة في إيران أو استخدامها للإطاحة بحكومة روحاني وتعيين حكومة جديدة خاضعة للحرس الثوري والتيار المتشدد.

وفي آخر تقرير نشره موقع آمدنيوز، أكد فيه وقوع اصطدام شديد بين روحاني وفريق حراسته التابع للحرس الثوري، وقد وقع هذا النزاع بعد أن علم روحاني بأن استخبارات الحرس الثوري “ساس” تخطط لاغتيال عدد من الشخصيات السياسية وعلى رأسهم الرئيس روحاني، ووقع هذا الاصطدام بتحريك وتخطيط من قبل محمود واعظي رئيس مكتب روحاني والصديق الحميم لمسعود خامنئي، وحسب مصدر مطلع في رئاسة الجمهورية فإن روحاني يبحث حالياً عن حجة يستطيع من خلالها استبدال فريق حمايته بعناصر تابعة لوزارة المخابرات بدلاً من الحرس الثوري.

من يدير هذه المخططات هما حسين طائب رئيس جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري ومساعده أحمد حق‌ طلب، إضافة إلى “محمد كاظمي” وهو رئيس منظومة حماية المعلومات التابعة للحرس الثوري (ساحفاسا)، ويعتبر القائد الحقيقي للحرس الثوري.

وبعد أن أعلن مكتب روحاني أنه سيلقي خطاباً للشعب الإيراني ليلة الثلاثاء الماضي، قام الحرس الثوري بعرقلة وإلغاء هذا الخطاب عن طريق المستشار السياسي لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون في إيران، ما أثار غضب روحاني وأنصاره ووسع دائرة الصراعات مع الحرس الثوري.

ويتبع قادة الحرس الثوري نهج الإسقاط في تعاملهم مع حكومة روحاني، ويسعون إلى الترويج إلى أن هذه الحكومة هي السبب في وصول إيران إلى هذا الحد من العزلة والعقوبات المدمرة للبلاد، وأن روحاني يعمد إلى ذلك بهدف إضعاف النظام والحرس الثوري، ويعلق تزايد الأزمات وتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية على شماعة الأداء الحكومي، وقد أيد قادة الحرس الثوري مؤخراً تهديدات روحاني بهدف توريطه بوعود لا قدرة لإيران على تنفيذها، ومن أجل تلبية وصية المرشد الإيراني علي خامنئي بالظهور كصوت ويد واحدة أمام التهديدات الأميركية، بينما يقر قادة الحرس الثوري في اجتماعاتهم الخاصة أن لا قدرة لإيران على أي مواجهة مع أميركا أو إسرائيل، ولا يمكن لها إغلاق مضيق هرمز، ومن الأفضل نزع العداء مع الولايات المتحدة وتلطيف الأجواء، حتى أن التقارير تتحدث بأن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد طلب من قادة الحرس الثوري والجيش الإيراني إغلاق مضيق هرمز في أكثر من مرة إن كانت القوات الإيرانية قادرة على ذلك، لكن تلك القيادات رفضت هذه الأوامر لافتقار إيران للقدرة على ذلك وبحجة عدم استعداد الجبهة الداخلية والحكومة لهذا الأمر.

ولا شك أن إيران وعن طريق الحرس الثوري قد فتحت قنوات اتصال للتفاوض مع الولايات المتحدة بوساطة بعض الدول وعلى رأسها روسيا، وكما رفعت كوريا الشمالية الراية البيضاء بعد زمن من الجعجعة، سترفع إيران راية الاستسلام والخضوع بتوصل إلى صفقة مع الرئيس الأميركي ترامب، ولا سيما أن ذلك ما يخطط له الحرس الثوري والنظام الإيراني لتلافي السقوط.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٢٦ يوليو ٢٠١٨