على ما يبدو فإن مسلسل الفضائح التي تطال رأس النظام الإيراني لا نهاية له، ورغم حرص السلطات على تنفيذ أقصى درجات الحذر والتكتم في إطلاق العنان للفساد والمفسدين في مؤسسة بيت المرشد والحرس الثوري والأجهزة التابعة له، إلا أن العديد من الثغرات الإعلامية عادة ما تفضح ملفات وقضايا تتعلق بالفساد والخيانة وترجيح السيطرة والنفوذ على مصالح المواطن الإيراني رغم ما يعانيه من أزمات ومشاكل معيشية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، انفجرت بالونة التعتيم والتكتم، وانكشفت عدة فضائح طالت أعلى رموز النظام الإيراني وأجهزته الأمنية، وأزاحت الستار عن حقيقة أزمة خطيرة عصفت بالفترة الأخيرة في مدن الأحواز إثر شح شديد للمياه أدى إلى اندلاع مظاهرات واحتجاجات طالبت بإسقاط النظام الإيراني، حيث تبين أن السلطات الإيرانية كانت تبيع المياه المتواجدة في مدن الأحواز لمدن عراقية وأخرى تصدرها إلى الكويت، وإرسال العوائد المادية التي تجنيها من تصدير مياه الأحواز إلى تنظيم حزب الله الإرهابي، ما تسبب في نقص شديد في كمية مياه الشرب في إقليم الأحواز والمناطق المجاورة له، وذلك حسب ما كشفته تقارير نشرها موقع آمدنيوز الإيراني.

وعندما انتفض الشعب في الأحواز ضد النظام، وسارت الأوضاع إلى خطر اندلاع ثورة عارمة تسقط النظام، سارعت السلطات الإيرانية إلى وقف بيع المياه إلى المدن العراقية، ما تسبب في اندلاع احتجاجات في مدن جنوب العراق سارت إلى المطالبة بوقف التدخلات الإيرانية المدمرة في العراق، وإنهاء أي تواجد إيراني فيه.

الفضيحة الثانية التي كشف عنها موقع “آمدنيوز” أيضا وأثارت ضجة كبيرة، وطالت نجل المرشد الإيراني الأكثر إثارة للجدل، وهو “مجتبى خامنئي” هي عبارة عن سرقة سبائك الذهب التي كانت تعود للرئيس العراقي الراحل “صدام حسين”، من قبل مجتبى خامنئي وبيعها إلى تاجر هندي، وقال الموقع نقلا عن مصدر خاص في مطار مهر آباد وسط  طهران، إنه في تاريخ السادس من يوليو حطت طائرة تابعة لتاجر هندي يدعى “أنجيل جاندل” وقامت بنقل سبائك الذهب التي كان يمتلكها الرئيس العراقي صدام حسين، وقام بسرقتها مجتبى خامنئي من البنك المركزي العراقي عقب سقوط نظام صدام حسين، وذلك من خلال مساعدة الجنرال رجبي، الذي تجمعه صلة بالقائد العام لقوات الحرس الثوري اللواء “محمد علي جعفري”، وتم نقل سبائك الذهب العائدة لصدام حسين إلى خارج العراق، وأضاف التقرير أن “مجتبى خامنئي” قام ببيع بعض هذه السبائك في سوق طهران، من أجل إعادة صياغتها، وعدم كشفها بعد صهرها، لكن أجزاء كبيرة من هذه السبائك تم بيعها إلى التاجر الهندي باقتراح من الجنرال رجبي الذي كان يتولى مهمة نقل السبائك من العراق بأمر من مجتبى خامنئي.

الفضيحة الثالثة التي كشفت عنها مواقع إيرانية ومن بينها “سحام نيوز”، تكشف قيام البنوك الإيرانية بشراء مئات الآلاف من الوحدات السكنية والمنازل واحتكارها بهدف رفع سعرها أكبر قدر ممكن ثم إعادة بيعها إلى المواطن، وهو ما يخالف الدستور والقوانين الإيرانية، ويزيد من حجم التضخم وارتفاع الأسعار زيادة العبء على المواطن الإيراني.

الفضيحة الأخرى حول ملف قضية “استيراد السيارات بشكل سري” والعديد من قضايا الفساد المالية تورط بها عدد من المسؤولين في الأجهزة الأمنية التابعة لقوات “الناجا”، ومنهم نائب رئيس شرطة المرور الإيرانية موسى أميري، وبضوء أخضر من قبل نائب قائد الشرطة الإيرانية “إسكندر مؤمني” ورئيس شرطة المرور العامة في إيران العميد “تقي مهري” وغيرهم، والذين قاموا بتشكيل المجلس الفني للإعلان بهدف جني الأرباح من الإعلانات التي تبث على التلفاز الإيراني واستخدامها خارج نفقات قوات الناجا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

29 يوليو 2018