إن أكثر ما يضعف قطر إقليميا وعالميا هو دعم جهود مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادره وضرب مراكزه وحصونه، لأن النهج والسلوك السياسي القطري وما يتطلبه من سياسة اقتصادية، قائم بالأساس على انتشار الإرهاب والفتن والتطرف، وكلما نجح الإرهاب في التمدد، حقق النظام القطري مزيدا من التوسع والمكاسب السياسية والاقتصادية، وأكبر دليل على ذلك، أن المقاطعة التي أضعفت الإرهاب طوقت أيضا السلوك القطري وجعلت تنظيم الحمدين يعاني من أزمات ومشاكل سياسية واقتصادية وأمنية وضعت مصيره على حافة السقوط.

إن الضعف الشديد الذي أصبحت تعاني منه الدوحة في كافة المجالات، ولا سيما السياسية والاقتصادية، سببه إغلاق عدد من المنافذ التي استخدمتها قطر في دعم الإرهاب والتطرف في المنطقة، وكلما تم تطويق الأنشطة الإرهابية في المنطقة كلما زادت قطر ضعفا وترهلا، وسارت إلى نقطة الانهيار، ما يستوجب تكثيف جهود مكافحة الإرهاب عربيا وإقليميا ودوليا، وهي الطريقة الأمثل والأفضل في وضع نهاية للسلوك القطري وسياسات تنظيم الحمدين التخريبية، وذلك من خلال تفعيل عدد من الآليات السياسية والاقتصادية والعسكرية يتشارك في تنفيذها المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية وخاصة منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

إن أكثر الدول حاليا دعما لمكافحة الإرهاب والتطرف هي دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتان تقودان مجموعة من الدول العربية والإقليمية في عملية مكافحة الإرهاب ميدانيا وفكريا، لكن هناك تقصير دولي واضح في دعم جهود هذه القوى التي أصبح لها التأثير الأكبر في مكافحة الإرهاب والتطرف والعمل على إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع، وعلى المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن إصدار قرارات تلزم دعم الجهود الإماراتية السعودية في مكافحة الإرهاب كجزء لا يتجزأ من القوانين الدولية المتعلقة بحفظ الأمن والاستقرار، وفي الوقت نفسه عليها أن تصدر قرارات جادة وحازمة تدين السياسات القطرية والإيرانية الداعمة للإرهاب وأدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم، وهي خطوة ضرورية يجب على جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي العمل عليها بكل جدية.

واقتصاديا لا بد من العمل الموحد لأجل الإعداد لمشروع يفرض عقوبات اقتصادية ومالية دولية على السلطات القطرية، كما هو الحال بالنسبة لطهران، والتركيز على أن دعم الاقتصاد القطري يعني تماما دعم وتمويل الأنشطة الإرهابية، ومعاقبة الشركات والمؤسسات العالمية التي تتعامل مع النظام القطري، وفرض عقوبات مالية ومصرفية عليها، وهو مشروع أثبت نجاحه النسبي في ردع العديد من أنظمة العالم المثيرة للأزمات والمشاكل وعلى رأسها إيران وكوريا الشمالية.

كما ينبغي للمؤسسات الإعلامية العربية والعالمية العمل بشكل موحد في توعية شعوب المنطقة من المعلومات المضللة والأفكار المتطرفة التي يسعى النظام القطري إلى نشرها بين جيل الشباب العربي عن طريق أدواته الإعلامية وخاصة قناة الجزيرة، والتحذير من مخاطر أهداف النظام القطري الإعلامية التي تسعى إلى نشر الفتن والتطرف وتأجيج الرأي العام وتقويض السلم والاستقرار في كافة دول المنطقة.

وتبقى الطريقة الأمثل لتطويق السياسات القطرية العدائية تجاه دول المنطقة، ومواجهة التهديدات التي يفرضها السلوك القطري، هي تكثيف جهود محاربة الإرهاب وضرب مواقعه عسكريا وتجفيف مصادر دعمه، واجتثاث جذروه، لأن التمدد القطري يقوم بالأساس على أنشطة الأدوات الإرهابية، وقد ظهر ذلك جليا بعد مقاطعة قطر، وقيام إيران بفتح قنوات ارتباط واتصال بين النظام القطري وباقي الجماعات الإرهابية، الأمر الذي شكل السبب الرئيسي لعناد تنظيم الحمدين ورفضه للمطالب العربية، حتى بات مصير تنظيم الحمدين مرهون بمصير التطرف والإرهاب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

30 يوليو 2018