سارعت بعض القوى الإقليمية وعلى رأسها إسرائيل وإيران إلى استغلال الأزمة مع قطر في استدراج تنظيم الحمدين ودعمه في مواقفه العدائية تجاه الأشقاء العرب بهدف شق الصف العربي والخليجي واتخاذ الدوحة مركزا لتنفيذ أجنداتها ومخططاتها التوسعية، في حين أن الاستجابة القطرية لتلك السياسات الاستدراجية كانت سريعة وغير مدروسة، ولم تخدم سوى تلك القوى التي تمارس سياسات العداء تجاه الشعوب العربية.

إن انتشار عشرات التقارير حول العلاقات العلنية والخفية بين الدوحة وتل أبيب خلال العقود الماضية، تؤكد أن قطر لا تسعى إلى السلام مع إسرائيل فحسب، بل أنها تعمل جاهدة لأن تكون حليف استراتيجي وأداة للوبي الصهيوني في المنطقة، إذ كانت ولا تزال تعرض على إسرائيل خدماتها واستعدادها لتنفيذ الأجندات والمخططات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة بأكملها، في حين أنها تدعي في إطار خداع الرأي العام العربي والإسلامي أنها تقف مع المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

التقارير التي تحدثت عن وجود علاقات أمنية وعسكرية وإعلامية سرية بين الدوحة وتل أبيب كثيرة، وعلى ما يبدو أن السلطات القطرية لم تعد قادرة على التعتيم عليها وإخفاء حقيقتها، إذ كتب المحلل السياسي الإسرائيلي “شمعون آران” في تغريدة على حسابه الشخصي في تويتر، أن شخصية أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى “لم يذكر الاسم” قد زارت قطر مؤخرا لبحث ملف التهدئة مع المسؤولين القطريين والتوصل إلى اتفاق حول ما يتعلق بصفقة القرن، وحول مثل هذه اللقاءات والزيارات وما أنتجته من اتفاقيات أمنية واقتصادية بين الطرفين على حساب القضية الفلسطينة والشعوب العربية، وهناك الكثير من التقارير والأخبار التي كشفت الوجه الحقيقي لقطر وتآمرها مع الكيان الصهيوني.

والآن تسعى قطر إلى تقديم نفسها للولايات المتحدة وإسرائيل كبوابة لإقناع الفلسطينيين بصفقة القرن، بعد رفضها من باقي الدول العربية وخاصة الأردن، مقابل فتح الطريق لدور أكبر للدوحة في المنطقة والصمت على سياساتها الإرهابية وسلوكها التخريبي، لا سيما أن جميع ذلك موجها إلى الدول العربية فقط، ورغم أن الظاهر على السطح أن قطر تسعى لتخفيف الحصار عن الفلسطينيين في غزة، إلا أن حقيقة تحركات الدوحة تهدف فقط إلى لعب دور أكبر من حجمها من جهة، وتحقيق مكاسب إقليمية ودولية عبر استغلال محنة غزة والقضية الفلسطينية من جهة أخرى.

ويبقى النظام القطري الوسيط الفعال والأهم بين إيران وإسرائيل في تقاسم المصالح وتقريب وجهات النظر والسعي إلى إزالة الخلافات بهدف توحيد السياسات الإسرائيلية الإيرانية ضد مصالح الدول العربية وخاصة الدول المقاطعة، وكانت ولا تزال قطر تشكل الجسور وحلقات الوصل بين إسرائيل وإيران من جهة والجماعات الإرهابية من جهة أخرى، حيث تعمل جميع هذه الأطراف على مشروع ما يعرف بالفوضى الخلاقة في المنطقة، والذي يهدف إلى إضعاف الدول العربية عن طريق نشر الفوضى والاقتتال والفتن والطائفية حتى يسهل فيما بعد الهيمنة عليها والسيطرة على ثرواتها.

وتسعى قطر حاليا إلى تعزيز علاقاتها مع اللوبي الصهيوني بتقديم الخدمات له مقابل الحصول على دعمه لمواقفها تجاه الدول العربية المقاطعة، ويريد أن يوصل تنظيم الحمدين رسالة إلى إسرائيل ومناصريها أن العدو لقطر وإسرائيل هو عدو مشترك وهو الدول العربية وخاصة الدول التي وقفت في وجه المشروع القطري الإرهابي وقاطعت الدوحة، ويقدم النظام القطري أكبر الخدمات الإعلامية عن طريق قناة الجزيرة التي توجه أسهمها المسمومة نحو الشعوب العربية، في حين أنها تعمل جاهدة على تلميع صورة إسرائيل وسياساتها والترويج لمشاريعها ومخططاتها في المنطقة والعالم.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 أغسطس 2018