رغم ما تكبدته قطر دولة وشعبا من خسائر فادحة في كافة قطاعاتها، نتيجة السياسات الخاطئة التي يتبعها تنظيم الحمدين، لا يزال رموز هذا التنظيم يصرون على تلك السياسات ويجرون البلاد إلى مزيد من الأزمات والمشاكل، غير آبهين بالمخاطر والتهديدات التي تشكلها تلك السياسات على الأمن الوطني القطري ومستقبل البلاد.

إن النتائج التي قادت إليها سياسات الحمدين مؤشر واضح على أن البلاد تعيش حاليا المرحلة الأولى لصوملة قطر، وتحويلها إلى بؤرة تنطلق منها التهديدات والمؤامرات ضد الدول العربية وبأيدي إيرانية وإخوانية، بعد أن فقد تنظيم الحمدين القدرة على اتخاذ القرارات السيادية للتراجع عن تلك السياسات الإرهابية والرجوع إلى الصف الخليجي والحضن والعربي، وكافة التطورات ونتائج الأحداث حاليا تسير بالاتجاه المعاكس للمصالح القطرية، ولاتزال الدوحة تتعرض لعملية استنزاف ممنهجة من قبل رموز الحمدين، ولا حلول تلوح بالأفق تبشر باستجابة قطر للمطالب العربية وعودتها إلى الجسد العربي طالما يحكمها هذا التنظيم الذي تحول إلى أداة بيد إيران وتنظيم الإخوان.

وحاليا تتعرض قطر لعملية استنزاف ممنهجة لخزينتها ومواردها، وتتزايد حجم المشاكل الاقتصادية والمالية فيها، ومن الناحية الاجتماعية هناك تضمر شعبي شديد من تردي الأوضاع بشكل عام، وخاصة غياب عامل الثقة والاستقرار الوظيفي والمعيشي، فالجميع في قطر قلقون من مصير البلاد وتدهور الأوضاع، وقرب إنهيارها اقتصاديا، واحتمالية خسارتهم للوظيفة أو الاستثمار في أي وقت، وأكثر ما يلتمس في الداخل القطري هو غياب عامل الثقة والاستقرار ولجوء الكثير إلى التفكير بمغادرة البلاد والبحث عن فرص عمل لهم في دولة أخرى مستقرة، وقد بدأت هذه الظاهرة تنتشر بشكل مكثف في وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح التعبير عن هذه المخاوف ظاهرة وعادة يومية أقلقت حسابات السلطات في الدوحة، ما دفعها إلى وضع المحطات والبرامج الإعلامية للترويج لقدرة قطر على الصمود، كالترويج للمساعدات التي قدمتها قطر لتركيا والأردن والتي لم تكن سوى مخططات فاشلة لدعم الإخوان.

لقد بدأت مخاوف السلطات القطرية تتزايد من انفجار الداخل، رغم تشديد الرقابة الأمنية على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وقيام القوات الأمنية باعتقال عدد كبير من النشطاء والناس العاديين الذين حاولوا تقديم صورة صحيحة وحقيقية للأوضاع الداخلية في قطر ليقعوا في مصيدة الأمن القطري، غير أنها لم تعد قادرة على خداع المستثمرين الأجانب والسيطرة على الأسواق الداخلية، ووقف نزيف هروب رؤوس الأموال والاستثمارات، ليضع تنظيم الحمدين نفسه والبلاد بين حجري الرحى، عزلة دولية وأزمات داخلية.

علامات الأستياء بدأت تشق طريقها إلى قبائل لها نفوذ كبير في الأوساط القطرية، وتصل إلى شخصيات ورموز قيادية سياسية وعسكرية وأمنية، وقد بدأت بعض القبائل بالكشف عن عدم رضاها واستيائها من سياسات تنظيم الحمدين، وتؤكد تطورات الأحداث في الداخل القطري أن القبائل الرافضة لسياسات تنظيم الحمدين في حالة تزايد، وأن الرفض للحمدين بشكل عام يتسع في الداخل القطري، وستعلن عدد من القبائل رفضها لتلك السياسات، وإعلان موقفها صراحة في ضرورة عودة البلاد إلى الحضن العربي ووقف تآمراتها مع إيران والإخوان، وهو أخطر ما قد يواجهه هذا التنظيم من أزمات داخلية بعد تلك الأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد وسط تكتم شديد من قبل السلطات، وهو ما يثير المخاوف بشأن طرق تعامل النظام مع هذا الرفض الشعبي والتي من المحتمل أن تكون قمعية يقودها مسؤولون أمنيون إيرانيون وإخوان يرتكبون خلالها أبشع أنواع الجرائم وانتهاكات حقوق الانسان في حق الشعب والقبائل القطرية المعارضة لحكم تنظيم الحمدين.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

17 سبتمبر 2018