تنسيق غريب وعجيب واضح، بين الإعلام القطري والإخواني والإيراني في نشر الموضوعات والتقارير والأخبار المتعلقة بقضية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي، يثير العديد من التساؤلات، ويكشف أهداف هذا التنسيق وسعي استغلال تلك الجهات لهذه القضية في تأليب الرأي العام على المملكة العربية السعودية ومحاولة الإساءة إليها، وإشغال الرأي العام العربي والغربي بهذه القضية عن قضايا أخرى تتعلق بتورط قطر وإيران وتركيا بدعم الإرهاب وسياساتها التخريبية وتدخلاتها المدمرة في دول المنطقة.

غير أن حجم التزييف وتأليف الأخبار وكثرة الاتهامات الباطلة واختراع الأدلة قد أسقط هذه الجهات في مصيدة التناقض والتضارب، حتى أصبح ذلك أكبر دليل على براءة المملكة من جميع ما ألصق بها من اتهامات باطلة في هذه القضية، فرغم كل هذه الحرب الإعلامية التي تديرها قطر وإيران وتركيا ضد السعودية، إلا أنه لا يوجد أي دليل يثبت أي صلة للمملكة بإختفاء الصحفي جمال الخاشقجي، ولو أرادت أي دولة اغتيال أو تصفية أي معارض لما قامت بهذا العمل في أحدى سفاراتها أو قنصلياتها مطلقا.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه تقارير الأمن التركي أن القنصلية السعودية قد منحت قوات الحراسة الأمنية إجازة في يوم قدوم خاشقجي إليها، تؤكد خطيبته خديجة جنكيز أثناء روايتها للقصة أنها قد ذهبت إلى قوات الحراسة الأمنية وسألته عن سبب تأخير خطيبها جمال خاشقجي، ما يعني أن القوات الأمنية كانت متواجدة، ولم تمنح إجازة كما ذكرت التقارير القطرية والتركية، أضف إلى ذلك، أن هذه التقارير تقول أن الفرقة المكونة من 15 شخصا سعوديا قد جلبوا معهم منشار لقتل وتقطيع جمال خاشقجي، في حين تؤكد تقارير تركية أخرى أن هؤلاء الأشخاص قد دخلوا من المطار وخضعوا لعمليات تفتيش، ولم يكن معهم منشار أو غيره، وتقول هذه التقارير أيضا أن هؤلاء قد انتقلوا من الفندق إلى السفارة أثناء وجود خاشقجي فيها، والأمن التركي لم يستطع أن يقدم ولو صورة واحدة لهؤلاء رغم وجود العديد من الكامرات في شارع الفندق وشارع القنصلية.

وقبل بدء أي تحقيق في قضية اختفاء خاشقجي، سارع الإعلام القطري والإيراني والتركي إلى التأكيد بأنه قتل داخل القنصلية السعودية دون تقديم أي دليل وقبل التوصل إلى أي نتيجة للتحقيق، حتى أن حجم التقارير والأخبار والمواد الإعلامية التي نشرت بداية الأمر، يثبت وجود تخطيط وإعداد مسبق لهذه الحملة الإعلامية قبل اختفاء جمال خاشقجي بفترة طويلة، وهو ما يشير إلى ضلوع وتورط قطر وإيران في قضية اختفاء خاشقجي بالتعاون مع شخصيات إخوانية نافذة في الحزب الحاكم في تركيا.

ورغم هذه الحملة الإعلامية الكبيرة ضد السعودية، إلا أن مروجيها لم يقدموا أي دليل إثبات على صحة ما يتنطعون به، وكل ما نشر هو زعم بلا أساس، ولم يقدم القطريون والإيرانيون والإخوان أي أدلة تدعيم تأكيداتهم، بل أن كل جملة أسبقوها بكلمة “ربما”، التي تنفي أي تأكيد على صحة ما يتفوهون به، ولو كانت ادعاءاتهم صحيحة لاستطاعوا تقديم ولو دليل واحد ليثبتوا جزء ما يتخرصون به، وهناك العديد من الأدلة والبراهين والإشارات التي تثبت زيف الحملة الإعلامية التي تشنها قطر وإيران وإخوان تركيا ضد السعودية، وتكشف المستفيدين من هذه القضية وتشير بأصابع الاتهام لهم بالتورط في قضية اختفاء خاشقجي.

ما سبق يضع تصور مهم للغاية حول هذه القضية، يبدأ بطرح الأسلئة عن الجهات المستفيدة من اختفاء خاشقجي أو حتى قتله، والتي بالتأكيد هي تلك الجهات التي توظف هذه القضية حاليا لمصالحها وللانتقام من السعودية، وعلى رأسها قطر وإيران وإخوان تركيا، والسابق ذكره من وجود مؤشرات على تخطيط وإعداد مسبق لحملة إعلامية يدل على وجود علم مسبق للنظام القطري والإيراني وقيادات إخوانية في تركيا بقرب اختفاء خاشقجي، ما ينتج تصور وجود مخطط مسبق للنظام القطري والحرس الثوري وقيادات تركية إخوانية بتصفية جمال خاشقجي ثم إلصاق التهم بالسعودية، وقد اختاروا وقت خروجه من القنصلية لتنفيذ هذا المخطط.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 أكتوبر 2018