وجاءت مشاركة الإمارات في فعاليات المعرض هذا العام في ظل تواصل نجاح شبكة من المشروعات الإماراتية الثقافية ذات الأفق المستقبلي، منها مشروع «كلمة» للترجمة، إلى جانب الجوائز التحفيزية كـ«جائزة الشيخ زايد للكتاب»، إضافة إلى المعارض والمهرجانات الدولية التي تقام في الإمارات بانتظام.
ومع رسوخ التجارب وتراكم الإنجازات، اكتسبت الإمارات حضوراً في المشهد الثقافي العربي والعالمي. وللمرة الـ20 على التوالي شاركت بلادنا في الدورة السبعين لمعرض فرانكفورت، الذي يعد حدثاً بارزاً ومناسبة ثقافية كبرى على المستوى الأوروبي والعالمي. وشارك في معرض هذا العام أكثر من 7100 عارض من 100 دولة.
إن بيئة التسامح والانفتاح الثقافي في الإمارات تجعل من المشاركة في هذا المعرض البارز مهمة ومؤثرة من حيث الترويج للثقافة العربية في أوروبا، نظراً للحاجة الملحة إلى تغيير الصورة النمطية التي تتكرس في الوعي الغربي تجاه العرب، انعكاساً لما تضخه وسائل الإعلام الغربية من تحليلات تتجه في معظمها نحو التركيز على المنطقة العربية من زاوية شيوع الفكر المتطرف وتصدير الإرهاب. لذا يحسب لدولة الإمارات جهدها في استحضار الوجه المشرق للثقافة العربية، والتأكيد على قيم التسامح والتعايش، عبر المساهمة في فعاليات وأنشطة معرض فرانكفورت الدولي للكتاب. ومع كل دورة جديدة لهذا المعرض المهم، تسهم الإمارات بنجاح مع أجنحة دول أخرى شقيقة في تمثيل الثقافة العربية عبر عدة أنشطة وإصدارات ونقاشات حية في المعرض.
وكان لحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أثر مشجع، من خلال زيارة سموه للمنصات والأجنحة التي شاركت بها الإمارات في المعرض، إلى جانب زيارته أجنحةً عربيةً أخرى. كما عكست أجنحة الجهات الثقافية الإماراتية المشاركة مستوى التنمية الثقافية والرعاية الرسمية للإنتاج الثقافي والإبداعي. وعاماً بعد آخر تتطور صناعة الكتاب في الإمارات، على مستوى المحتوى والشكل. كما تسهم آليات تشجيع المؤلفين والناشرين في جودة المضمون والتحاق أجيال جديدة بمجال التأليف والنشر.
خلال معرض هذا العام تم إطلاق النسخة الألمانية من كتاب «كلمات القائد -الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، ويضم مختارات من أقوال الوالد المؤسس، وسبق إصداره باللغة العربية، مع ترجمات إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية. وستصدر الترجمات باللغات الصينية والروسية والهندية لاحقاً.
كما دشن مجلس حكماء المسلمين مشاركته لأول مرة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، بهدف التعريف بالمجلس وأهدافه التي تركز على نبذ ومحاربة العنف والتطرف والفكر المتشدد. وعلى هامش المعرض أيضاً أعلن «المجلس الإماراتي لكتب اليافعين» عن القائمة القصيرة للأعمال المرشحة للفوز بـ«جائزة اتصالات لكتاب الطفل».
ومن الفعاليات الرائدة في جناح الأنشطة بمعرض فرانكفورت، ندوة بعنوان «ترجمة النص والفن: نموذج مشروع كلمة ومتحف اللوفر أبوظبي»، تم خلالها تقديم إضاءة حول تجربة الإمارات في إطلاق مشروع «كلمة»، الذي أنجز حتى الآن الكثير من الترجمات لرفد المكتبة العربية بأمهات الكتب العالمية. وما قدمته الإمارات في إطار هذا المشروع سوف يكون له أثر كبير يدرك أهميته صناع الفكر والباحثون والمؤلفون. أما المحور الثاني من الندوة فقدم لمحة عن متحف اللوفر أبوظبي ودوره في نقل ثقافات الشعوب الأخرى إلى المنطقة العربية. كما عقدت ندوة أخرى عن الترجمة من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية.
ما يمكن استنتاجه من حدث ثقافي عالمي، كمعرض فرانكفورت للكتاب، أننا في دولة الإمارات نمضي في الطريق الصحيح، وبخاصة عندما نلمس أثر التنمية الثقافية والرعاية التي توليها القيادة الحكيمة للمشروعات الثقافية. فالشعور بالفخر يتجلى أثناء رؤية الانبهار في عيون الآخرين بما حققته وتحققه دولة الإمارات.

رابط المقال بجريدة الاتحاد: فرانكفورت.. الحضور الإماراتي

بقلم:د.سالم حميد

14 أكتوبر 2018