لقد تعدى النظام القطري كافة الحدود، وتجاوز جميع الخطوط الحمراء، وأعلن انتحاريته بعد أن أصابه اليأس والإحباط، وتساوت معه الحياة بالموت بعد أن مات إكلينيكيا وأصبح عودته إلى الحياة من ضرب المستحيلات، ليتحول حاله كحال الدجاجة المذبوحة التي تبطش من كل جانب وتقفز يمينا ويسارا دون وعي من حرارة فقدان الروح.

إن ما فعلته وتفعله قطر في تدمير الدول العربية أكبر بكثير من جرائم وجنايات أعداء الأمة العربية والإسلامية، بل أن الدوحة قد تحولت إلى الأداة التي تقتل وتشرد بها الشعوب العربية، والمدفعية التي تقصف الدول العربية التي تتنامى قوتها ويتصاعد تأثيرها، تحقيقا لأهداف الصهاينة والمجوس الذين كانوا ولا يزالون يستخدمون النظام القطري وتنظيم الأخوان كأدوات لإضعاف الدول العربية وأنظمتها وشعوبها، وتكمن الخطورة في أن هذه الأدوات عربية تتستر بالعروبة وتتخذ الإسلام وسيلة لخداع الأمة العربية والإسلامية، فهي العدو الخفي للدول والشعوب العربية، بينما الصهاينة والمجوس فهم أعداء ظاهرين، لا يمكنهم خداع الشعوب واللعب على العاطفة الدينية، فاتخذوا من الدوحة سكينا لتمزيق الجسد العربي، مركزا لتحريف الدين ودعم الإرهاب وتأجيج الرأي العام على أنظمة الحكم ونشر الفتن والاقتتال لإضعاف الدول العربية.

لقد اتحد تنظيم الحمدين مع أعداء الأمة في ضربها وبث الفوضى وعدم الاستقرار فيها، واستخدمت إيران وإسرائيل الدوحة لاستهداف أي دولة عربية قوية ومؤثرة، لهذا وجهت قطر سهامها المسمومة صوب المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، ولا تزال تعمل جاهدة بالتعاون والتنسيق مع إسرائيل وإيران لاستهداف هذه الدول ومصالحها، فالهدف إيراني صهيوني، والأداة عربية قطرية، واحتضان الدوحة لقادة الإرهاب وفتح أبوابها أمام القوات العسكرية والأمنية الإيرانية والصهيونية والإخوانية، وتوجيه سهامها الإعلامية المسمومة باتجاه الدول العربية الأكثر قوة أدلة قاطعة على أن قطر ليست سوى أداة إرهابية بيد أعداء الأمة لضرب أمنها واستقرارها بهدف إضعافها والنيل منها.

وفي هذا الإطار، تشن قطر حملة إعلامية ممنهجة ضد المملكة العربية السعودية مستغلة قضية الصحفي السعودي جمال الخاشقجي، لتلصق التهم بالرياض من كل جانب وتحاول مس سمعتها والإساءة إليها وتأليب الرأي العام العربي والعالمي ضدها، واستغلال هذه الحادثة التي لا تزال غامضة ولم يصل أي تحقيق حولها إلى نتيجة لضرب علاقات المملكة بالمجتمع الدولي وإثارة الفتن في داخلها، حيث سخرت كل وسائل إعلامها التابعة والمرشية لأجل استهداف السعودية إعلاميا وتأجيج الرأي العام العربي والعالمي عليها بالتعاون مع الإعلام الإخواني والإيراني في كل مكان، حتى وصل الأمر بالدوحة إلى دفع وسائل إعلام تركية تابعة لتنظيم الإخوان لإثارة قضية تدويل الحرمين واستغلال قضية خاشقجي لاستهداف الأماكن المقدسة وقادة المملكة الحازمين في سياساتهم اتجاه الإرهاب وإيران وعلى رأسهم خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وهو تجاوز لكافة الخطوط الحمراء.

إن ما تمارسه قطر من حملة إعلامية ضد المملكة السعودية يؤكد أن الدوحة وما يتبعها قد تحولت إلى أداة إرهابية بيد إيران والإخوان والصهانية، لأن نتائج ممارساتها لا تخدم سوى هذه الجهات، فإضعاف المملكة العربية السعودية هو هدف صهيوني مجوسي إخواني مشترك، لأنها كانت ولا تزال صمام أمان الأمة العربية وقلب الأمة الإسلامية النابض، ولديها اقتصاد مؤثر على المنطقة والعالم وقوة عسكرية تقهر الأعداء وتهزم الإرهاب، وتأثير سياسي على مستوى العالم، وكانت ولا تزال القوة الأكثر تأثيرا على أمن واستقرار المنطقة ودفع المخاطر والإرهاب عنها، وهو ما جعلها هدفا مشتركا لأعداء الأمة العربية والإسلامية.

إن ما سبق يستدعي من الدول العربية وضع حد للممارسات القطرية وأنشطة الحمدين الإرهابية، وعدم التهاون مع ما تنفذه الدوحة من مخططات وتآمرات تستهدف أمن واستقرار المنطقة وتخدم أعداء الأمة، فاستهداف السعودية يعني استهداف الشعوب والأنظمة العربية جميعها، وهو مخطط يستهدف كل دول المنطقة، لذا فإن على جميع الدول العربية مراجعة علاقاتها مع تنظيم الحمدين، وإنزال أقصى العقوبات السياسية والاقتصادية وذلك في إطار مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي العربي من مخططات إيران وإسرائيل.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

15 أكتوبر 2018