يقوم النظام القطري بعملية نهب ممنهجة لموارد وثروات البلاد الذي يكرسها لخدمة المصالح الشخصية لرموزه وتمويل مشاريعه التوسعية ويوظفها لشراء الذمم والولاءات والمواقف السياسية والأدوات الإعلامية، حتى أصبحت أكثر من نصف الخزينة مخصصة لدفع الرشاوي وبرطلة الآخرين، وجزء منها يذهب أدراج الرياح للفاسدين والمفسدين من أزلام تنظيم الحمدين، وجزء آخر يذهب فدية لإيران وتركيا لأجل استجلاب الحماية والحصول على الدعم الأمني والسياسي.

وبدلا أن تعزز قطر من نفوذها الاقتصادي إقليميا وعالميا، وتصبح دولة رائدة في الاستثمارات ومركزا اقتصاديا عالميا يلعب دورا هاما في التقدم والازدهار المحلي والعربي، بفعل ثرواتها المالية الضخمة، راح تنظيم الحمدين يفسد آمال الشعب القطري باستنزافه لموارد البلاد وبعثرتها هنا وهناك، وجلب الأزمات من كل اتجاه، وبدلا أن تكون قطر داعما إيجابيا للدول والشعوب العربية، أضحت السكين التي تمزق وحدة الجسد العربي.

وبتتبع نوافذ الإنفاق القطرية، والجهات المستفيدة سواء عن طريق تلقي الأموال أو السلاح أو دفع الرواتب والرشاوي وغيرها، تكون قطر تمول أكثر من 60% من الأنشطة الإرهابية في المنطقة، وعلى علاقة مع نحو 20 تنظيما وجماعة إرهابية منتشرة في الدول العربية، وتستخدم الكثير من الوسائل والطرق لتمويل هذه الجماعات أهمها الأعمال الإنسانية وخديعة دفع الفدية واستخدام شركات ومؤسسات وهمية وعن طريق جهاز الاستخبارات القطري الذي يحظى بصلاحيات كاملة في السيطرة على جزء كبير من موارد الدولة المالية لتمويل عملياته وأنشطته عابرة الحدود.

وبعد اندلاع الأزمة الخليجية التي تسبب بها تنظيم الحمدين، تضاعف حجم الإنفاق القطري بهدف شراء مواقف الدول الغربية السياسية ووسائل الإعلام العربية والغربية وبرطلة الرموز النافذة في الداخل لشراء الولاءات والذمم، ودفع الفدية للحرس الثوري والجيش التركي لضمان بقاء تنظيم الحمدين، غير أنه يمكن القول أن نسبة تمويل قطر للإرهاب بعد المقاطعة العربية قد هبطت إلى مستويات نسبية، ما أثر بشكل مباشر في عملية محاصرة الإرهاب وتجفيف منابعه ومصادر تمويله التي تتكفل قطر بغالبيتها.

لقد عانت الخزينة القطرية كثيرا منذ استلام تنظيم الحمدين الحكم في البلاد عام 1996 حتى الآن، فكانت ولا تزال غالبية الموارد المالية تهدر في مشاريع تنظيم الحمدين التوسعية وسياساته الخاطئة داخليا وخارجيا، حتى تحول إلى شريك استراتيجي للنظام الإيراني كأكثر أنظمة العالم دعما ورعاية للإرهاب، وسجلت قطر بفعل مالها السياسي أرقاما قياسية في التدخلات السلبية وإشعال الفتن ونشر التطرف والفوضى، وتآمر تنظيم الحمدين مع عدة جهات أجنبية في محاولة إسقاط بعض الأنظمة العربية وإضعاف بعضها الآخر ضمن الأهداف الاستراتيجية لبعض القوى الإقليمية التوسعية المحتلة وعلى رأسها الكيان الصهيوني وإيران، بل أن قطر كانت ولا تزال الممول الرئيسي لأي مخطط تآمري على شعوب وأنظمة الدول العربية، وأصبحت الخزينة التي تعتمد عليها الجهات الأجنبية في تمويل مشاريعها التوسعية ومخططاتها ضد الأنظمة العربية.

ورغم صعوبة التوصل إلى أرقام دقيقة حول حجم المبالغ والأموال التي تهدرها قطر في دعم الإرهاب والمشاريع والمخططات التآمرية، إلا أن عملية رصد للتقارير المثبتة والمؤكدة حول تمويل قطر للإرهاب والمشاريع التوسعية، تشير إلى أن الدوحة وعبر تنظيم الحمدين الحاكم، قد أنفقت نحو 150 مليار دولار سنويا على دعم الأنشطة الإرهابية وتمويل الجماعات المتطرفة والمعارضة لأنظمة الحكم والمشاريع التآمرية وشراء الذمم والولاءات وتمويل وسائل إعلامية تخدم المصالح القطرية واستخدامها كأدوات لنشر الفوضى والفتن والأفكار المتطرفة والإساءة إلى الدول العربية التي تقف بوجه المشاريع والسياسات القطرية المدمرة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

17 أكتوبر 2018