تتصاعد حدة الانقسامات والخلافات بين التيارات السياسية في إيران، وتتزايد معها ملفات ونقاط الخلاف يوما بعد يوم، إلا أن طبيعة محاور الانقسام الأخيرة باتت خطيرة للغاية لأسباب عديدة أهمها أنها بين السياسيين والعسكريين على أعلى المستويات، وتتعلق مباشرة بأطراف متساوية القوى، مع بروز عجز من قبل المرشد – أعلى سلطة في البلاد – في معالجتها أو رأب صدعها، وعدم قدرته على اتخاذ القرارات الحاسمة في شأنها.

حدة الانقاسامات التي برزت مؤخرا بين فريق روحاني والحرس الثوري دفعت وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وذلك حسب ما كشفه موقع آمدنيوز المعارض، إلى تقديم استقالته احتجاجا على سياسات الحرس الثوري الخارجية والداخلية، مع دعم ومؤازرة من قبل العديد من النخب والشخصيات والرموز السياسية، وتؤكد التقارير أن استقالة ظريف موجودة حاليا في مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني وسط اشتداد حدة الخلافات والانقسامات، وخاصة بعد الضغوط التي ولدت استقالة أربعة وزراء من حكومة روحاني وسط اتهامات بفشل إدارة البلاد والتسبب في بروز الأزمات والمشاكل.

وعلى ما يبدو أن الرئيس الإيراني الحالي وفريق عمله يرفضون أن يتحولون إلى كبش فداء للنظام والحرس الثوري كسابقاتهم من الحكومات التي ما أن انتهت دروتها إلا وبدأت محاكمة رموزها في تهم وقضايا متعددة، إلا أن الهدف هو تعليق أزمات البلاد ومشاكلها على الحكومات لا على النظام وحرسه الثوري الذي أهدر الأموال في مشاريع تصدير الثورة الموهومة ودعم الإرهاب ونشر الفوضى والاقتتال.

وحسب تقارير آمد نيوز، فإن استقالة ظريف جاءت احتجاجا على أنشطة الحرس الثوري في العالم، والتي كانت ولا تزال السبب الرئيسي في جلب الأزمات للبلاد وزياة عزلتها دوليا، وخاصة بعد اعتقال “أحمد رضا محمدي دوستدار” و”مجید قربان” بتهمة التجسس لصالح إيران في أميركا وجمع المعلومات حول المعارضين الإيرانيين، وكذلك اعتقال “أسد الله أسدي” في أوروبا، الأمر الذي أضر بإيران وسياساتها الخارجية التي يقودها ظريف كثيرا، لدرجة أن الأخير عبر عن فشل إيران في إدارة علاقاتها الخارجية عن طريق تقديم استقالته.

وللحرس الثوري من وراء هذه الأنشطة أهداف كثيرة على الصعيد الداخلي والخارجي، فداخليا لا يريد لحكومة روحاني أن تكلل بأي نجاح، وذلك عن طريق تنفيذ اغتيالات وأعمال إرهابية تنسب لإيران في الدول الأوروبية ما يدفع الأخيرة إلى رفض أي اتفاقات أو إقامة علاقات إيجابية مع طهران، كذلك من أجل تقويض الاتفاق النووي الذي تهدف حكومة روحاني من ورائه إلى محاصرة سيطرة الحرس الثوري على كافة شؤون البلاد، وخارجيا، فإن الأنشطة الإرهابية والاغتيالات والتجسس وسرقة المعلومات والتهريب بأشكاله المتعددة يعتبر السياسية الرئيسية لفيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري، وهي المهام الأساسية التي وكل بها فيلق القدس، ويهدف الحرس الثوري من ورائها إلى نشر التشيع ومد النفوذ الإيراني وصناعة الجماعات الإرهابية الموالية لإيران وتشكيل أدوات ضغط على الحكومات.

هذه الأنشطة، لم يعلم بها سوى استخبارات الحرس الثوري وفيلق القدس، وحسب التقارير فإن وزارة الخارجية ووزارة المخابرات التابعة للحكومة الإيرانية لم تكن على علم بهذه الأنشطة وغيرها الكثير، وتؤكد التقارير أن 80% من السياسة الخارجية والأنشطة الإيرانية في الخارج يسيطر عليها الحرس الثوري وليس وزارة الخارجية، ويتهم روحاني وظريف الحرس الثوري بتخريب العلاقات بين إيران والمجتمع الدولي بما يخدم مصلحة سيطرة الحرس الثوري على كافة شؤون البلاد السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، غير أن الأصوات الرافضة لتدخلات الحرس الثوري تتصاعد مع تشكل كتلة داخلية قوية ضد النظام الإيراني والحرس الثوري، والمؤشرات جميعها تؤكد أن الانقسامات الداخلية في إيران ستتزايد بشكل خطير للغاية في الآونة القادمة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

22 أكتوبر 2018