في سلوك كان متوقع من تنظيم الحمدين الغريق، الذي يبحث عن قشة النجاة في أوساط المحيطات، وفي محاولة بائسة منه للقفز عن الحقائق وبث الرماد في عيون الآخرين، سارع الإعلام القطري إلى استغلال قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي لتأجيج الرأي العام العربي والعالمي على المملكة العربية السعودية وخاصة ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، وإشغال المجتمع الدولي عن حقيقة دعم قطر للإرهاب، وإحراف وجهة الإعلام والمتابعين عن السلوك القطري المدمر في المنطقة.

لقد أصبحت قضية خاشقجي تشكل ما نسبته 99% من إهتمام الإعلام القطري ونظيره الإيراني والتركي، والحقيقة أن الدافع ليس إنسانيا ولا قانونيا ولا حرصا من قطر وإيران على حقوق الإنسان أو دماء الصحفيين والنشطاء، لأن إيران وقطر أكثر أنظمة العالم انتهاكا لحقوق الإنسان وتنفيذا للاغتيالات والإعدامات ونشر الفوضى وإشعال الفتن والحروب، بل الهدف هو السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، لأنه وقف بحزم في مواجهة الإرهاب الإيراني والقطري، فأرادت قطر من قضية الخاشقجي أن تسيء لشخصية الأمير بن سلمان وتخلق الفتن في الداخل السعودي، إضافة إلى أن التركيز على هذه القضية سيخفف الضغط العالمي على قطر وإيران الدول الأكثر دعما ورعاية للإرهاب.

وبعد كل هذا التركيز الإعلامي، وهدر الملايين لرشوة الكتاب والإعلاميين لأجل استغلال قضية خاشقجي ضد المملكة، يمكن القول أن المساعي القطرية قد اصطدمت بجدار الفشل، وكل ما أنفقته من ملايين الدولارات قد ذهبت أدراج الرياح، وتمكنت المملكة من تجاوز هذه الأزمة ببراعة وقوة، حين قدمت الحقائق على أكملها وبصورة لا تدع مجالا للشك، وبنتائج التحقيقات الأولية استطاعت إفشال كل المخططات القطرية الإيرانية المشتركة ضد المملكة العربية السعودية، وبعد أيام طويلة وجهود مكثفة وأكاذيب مؤلفة وتضليل ممنهج ممارسه الإعلام القطري والإيراني ضد المملكة، استطاعت الأخيرة بما تملكه من خبرة وحقائق وحق أن تجعل رموز الحمدين والملالي يعضون على ألسنتهم قهرا وغضبا من فشل مخططاتهم وتآمرهم.

لقد قالت المملكة كلمتها، وأثبتت مصداقية أدلتها وشفافية براهينها، بعد أن أجرت تحقيق شامل كشف أن الصحفي السعودي جمال خاشقجي قد مات بالفعل أثناء التحقيق معه في القنصلية السعودية في إسطنبول، وأنها ستجري تحقيق دقيق حول باقي تفاصيل هذه الحادثة، وتقديم المتورطين فيها إلى العدالة، وهو موقف يؤكد قوة وصلابة العدالة في السعودية وعدم تهاونها مع أي جريمة أو انتهاك لحقوق الإنسان.

وبهذه النتائج تكون السلطات السعودية قد أفشلت المخططات القطرية والإيرانية التي كانت تهدف إلى التأكيد على أن جمال قد قتل في القنصلية، وبعد أن تأكد الأمر من الجهات المعنية، وفشلت قطر في انتزاع إدانة دولية في حق السعودية، تحول هدفها إلى محاولة الزج برموز قيادية لها مكانتها كالأمير محمد بن سلمان في هذه القضية، والإدعاء بأنه المسؤول عن قتل خاشقجي، بهدف الإساءة ونشر الفتن وتأجيج الرأي العام ضد ولي عهد السعودية، وهو ما سيكون مصيره الفشل كسابقه.

هذه الأحداث تثبت أن قناة الجزيرة أصبحت أداة بيد أعداء الأمة موجهة لتمرير المشاريع ونشر الفتن ودعم التطرف وإشاعة الفوضى في المنطقة العربية، ففي الوقت الذي تغض الطرف فيه عن اغتيالات وجرائم تقوم بها إيران وتركيا في حق المعارضين والنشطاء في كل مكان، تصب تركيزها على صناعة الأكاذيب وتززيف الحقائق وتأجيج الرأي العام على الأنظمة والدول العربية التي تدعم بشدة عملية مكافحة الإرهاب وتقف بوجه المشاريع الصفوية والعثمانية التوسعية في المنطقة، بل أن الجزيرة ذهب أبعد من ذلك، وراحت منذ زمن تروج للأجندات الصهيونية في المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

22 أكتوبر 2018