تعتبر القارة السمراء وأميركا اللاتينية أكثر المناطق نشاطا لحزب الله اللبناني، الذي استطاع استغلال الأوضاع السيئة للمجتمعات هناك، وتواجد العصابات وانتشارها وسهولة تكوينها، في تشكيل شبكات تهريب وإرهاب قادرة على تنفيذ أنشطة تجارية وإرهابية في نفس الوقت، وتمتد سيطرتها وأنشطتها بين عصابات وتجار المخدرات في أميركا اللاتينية وأفريقيا والأسواق العالمية للشرق الأوسط والأقصى وأوروبا.

ويعتبر حزب الله هو الوكيل الموثوق به من قبل عصابات تجار المخدارت والتهريب المنتشرة في أفريقيا وأميركا اللاتينية، وذلك لأسباب عديدة أهمها قدرته الفائقة على توصيل وإيصال المخدرات والأموال وتهريبها من مكان إلى آخر، وكذلك جدارته في التعامل مع الأخطار المحدقة بهذه الأنشطة، وعدم ممانعته في تقديم الضحايا لأجل إنجاح الصفقات والعمليات الخطيرة التي تتطلب اشتباكات مع القوات الأمنية، فضلا عن الدعم الذي يتلقاه من إيران التي تسيطر على عدد من المناطق والنقاط الاستراتيجية التي تخدم عمليات نقل وتهريب المخدرات، ما يعني أن حزب الله قد تحول إلى مافيا لتجارة المخدرات والتهريب والاغتيالات وغيرها.

ووفقا للعديد من التقارير فإن حزب الله يتخذ من البرازيل والأرجنتين والبارغواي مناطق رئيسية لممارسة أنشطته المالية غير المشروعة في عمليات الإتجار بالمخدرات كونها المناطق الأكثر مناسبة لمثل هذه النشاطات، والأكثر انتشارا لعملاء حزب الله والحرس الثوري، ويقوم حزب الله باتخاذ تجارة الملابس والمعادين والمواد التموينية وغيرها كغطاء على تجارته بالمخدرات والمواد الممنوعة، وقد تم إلقاء القبض على عدد من عناصر وقيادات حزب الله متلبسين بتجارة المخدرات والممنوعات ومنهم علي شماسي وهو لبناني أوروغوياني الذي ألقي القبض عليه في عام 2016 في المطار وهو متوجه إلى تركيا ومعه شحنة 39 كيلوغراما من المخدرات، وخلال التحقيقات تبين أنه يعمل لصالح حزب الله اللبناني.

ويرتبط حزب الله في أنشطته التجارية الممنوعة بمنظومة وشبكة معقدة تتبع فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري، وتشترك فيها جماعة الحوثي والميليشيات الطائفية والعراق، وأتباع النظام الإيراني في سوريا، وقد زادت أنشطة هذه المنظومة بتفعيل إيراني بعد تشديد العقوبات الدولية على طهران في أعقاب عام 2011، حيث تعرضت إيران إلى ضائقة مالية دفعتها إلى تنشيط هذه المنظومة لجني الأموال وتجنب أي إنهيار مفاجئ للاقتصاد الإيراني، كما تنشط هذه المنظومة أيضا في تجارة الأسلحة، وتتبنى مهام توصيلها إلى الجماعات الإرهابية المسلحة خاصة تلك المنتشرة في الدول الأفريقية.

والآن وبعد فرض العقوبات الأميركية على إيران وتشديدها، وتعرض الاقتصاد الإيراني إلى أزمات خطيرة، سارع الحرس الثوري إلى استخدام حزب الله وباقي أذرعه في المنطقة لتوسيع تجارة المخدارت والممنوعات قدر المستطاع لسد العجز في ميزانية الحرس الثوري المخصصة لدعم الإرهاب وتمويل أذرع إيران الإرهابية في المنطقة، لذا فإنه من المتوقع أن تتزايد أنشطة حزب الله الهادفة إلى جني الأموال كتجارة المخدارت خلال الفترة المقبلة، ما يعني وجود أخطار حول تسونامي مواد مخدرة قد تجتاح شعوب العالم، ولا سيما أن بعض التقارير تتحدث عن سيطرة حزب الله والحرس الثوري على مساحات شاسعة في أفغانستان لاستخدامها في زراعة المخدارت وتحويلها إلى مراكز إعداد وتجهيز شحنات المخدارت وتهريبها إلى دول الشرق الأوسط، حيث تعتمد هذه الميليشيات على تجارة المخدرات لتمويل حروبها في المنطقة، فهي تجني ملايين الدولارات من التهريب والتجارة الممنوعة، ويخطط حزب الله حاليا للسيطرة الكاملة على لبنان وتهميش القوى السياسية والقوات العسكرية والأمنية ليتحول إلى حرس ثوري لبناني على غرار الحرس الثوري الإيراني، ويحول لبنان إلى مركز رئيسي لتجارة وتهريب المخدرات دون أي منغصات.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

23 أكتوبر 2018