أمر يثير الضحك والسخرية، هو أن يخرج أحد مسؤولي النظام الإيراني ويتحدث عن حقوق الإنسان ويندد بجرائم القتل والاغتيالات، وبلاده مصنفة أكثر دول العالم انتهاكا لحقوق الإنسان ودعما للإرهاب ونشر الفوضى، وتاريخها حافل بالاغتيالات بدءا من عبد الرحمن قاسملو المعارض الكردى الشهير، ومرورا بشاهبور بختيار وسعيد كريميان وعشرات آخرين، وأصدرت العديد من أجهزة الاستخبارات العربية والأوروبية والأفريقية تقارير كشفت كثافة أنشطة استخبارات الحرس الثورى الإيراني في تنفيذها مئات الاغتيالات في حق الناشطين والمعارضين الإيرانيين، وسجلت إيران في ذلك أرقاما قياسية، وأوضحت التقارير أن المرشد علي خامنئي ونجله مجتبى خامنئي وبعض قيادات النظام الإيراني مثل محمد أحمدي نجاد وقادة الحرس الثوري أمثال محمد علي جعفري وحسين طائب وقاسم سليماني قائد فيلق القدس الذراع الخارجي للنظام الإيراني، هم من يشرفون على عمليات الاغتيال وأنشطة القتل والتعذيب الممنهج داخل وخارج إيران.

وفي الوقت الذي يشهد العالم بأكملة على إرهابية النظام الإيراني الذي يحفل تاريخه وسجلاته بالاغتيالات والإعدامات والقتل والقمع ودعم الإرهاب، يخرج بعض قادة هذا النظام متنطعين بتصريحات حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي مات أثناء التحقيق معه في القنصلية السعودية في أسطنبول، محاولين استغلال هذه القضية للإساءة للسعودية ودعم الإخوان وقطر في استغلال هذه الفرصة لتأجيج الرأي العام العربي والعالمي على السعودية ومحاولة تشويه صورة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

إن ما أطلقه الرئيس الإيراني حسن روحاني، والمرجع الشيعي مكارم شيرازي، من انتقادات وإدانات للسعودية بسبب مقتل خاشقجي، تدل على إفلاس إيران وعدم قدرتها في مواجهة السعودية، حيث لم تستطع العثور على أدوات وميادين تواجه بها السعودية، فراحت تلجأ إلى الإعلام وإطلاق التصريحات وتحريف الرأي العام للإساءة للسعودية وإلحاق الضرر بها، غير أن هذه المحاولات لن يكن مصيرها إلا الفشل.

وبعد أيام من الصمت التزمه قادة النظام الإيراني إزاء قضية خاشقجي، مكتفين بتحريك الماكينات الإعلامية ضد السعودية، آملين الحاق الضرر بالمملكة، أحبطت كافة آمالهم بحكمة وذكاء القيادة السعودية التي أفشلت هذه المخططات ببعض التصريحات والمواقف الشجاعة التي أطفأت نيران الشكوك والانتقادات وأوقدت نيران قطر وإيران، ما دفع الأخيرة إلى تعزيز الرأي العام المعادي للسعودية ببعض التصريحات والمطالبات بمعاقبة المملكة بسبب خطأ ترتكبه إيران يوميا وبإشراف من أعلى القيادات الإيرانية، وهو ما كان سببا لإثارة الضحك والسخرية تجاه النظام الإيراني.

لقد نفذ النظام الإيراني مئات الاغتيالات وآلاف محاولات الاغتيالات شملت معارضي النظام الإيراني في الداخل والخارج وبعض القيادات السنية والشخصيات السياسية الرافضة للسياسات الإيرانية وتدخلاتها في دول المنطقة، ونذكر بعض هذه الاغتيالات على سبيل المثال لا الحصر،  ففي شهر يونيو عام 9198 تم اغتيال المدعو عطاء الله باي أحمدي في مدينة دبي، وهو أحد قيادات المعارضة الإيرانية،على يد عنصر الاستخبارات الإيرانية المدعو أكبر حسن كبيري أراني، الذي قام باستدراج المغدور إلى دبي بحجة عقد اجتماع معه ثم قام بقتله، وفي عام 1991 تم اغتيال آخر رئيس الوزراء في عهد الشاه “شاهبور بختيار” في باريس على يد العنصر الاستخباراتي الإيراني المدعو علي وكيلي راد، وفي تاريخ 10 ابريل 2003 تم اغتيال رجل الدين الإيراني المعارض “سيد مجيد الخوئي” على يد عضو إحدى المجموعات المرسلة إلى العراق تحت الغطاء الإعلامي، واغتيال رئيس الوزراء اللبناني “رفيق الحريري” في عام 2005 في انفجار وقع لدى مرور موكبه في أحد شوارع بيروت على يد عناصر حزب الله التابع لإيران، والمتورط في هذه الجريمة هو ضابط إيراني من منتسبي الحرس الثوري كان يدعى درويش شريفي، الذي قتل هو الآخر في حادث مروري مصطنع حدث في مدينة لامرد في محافظة فارس الإيرانية عام 2010، خوفا من اكتشاف أمره، وفي عام 2011 تم اغتيال الدبلوماسي السعودي “حسن بن مسفر القحطاني” في مدينة كراتشي الباكستانية أثناء توجهه إلى مقر عمله في القنصلية السعودية إثر قيام شخص على دراجة نارية بإطلاق أعيرة نارية عليه، ونفذ الحرس الثوري مئات عمليات الاغتيال والموت في حق شخصيات عربية سياسية ودينية، ولا تزال هناك قوائم اغتيال كبيرة لدى الحرس الثوري مخطط لها في حق معارضين لإيران في الداخل والخارج، واستهداف تجمعاتهم ومؤتمراتهم.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

25 أكتوبر 2018