أصدر مركز المزماة للدراسات والبحوث موسوعة جديدة تضاف إلى قائمة أعمال المركز المرجعية التي تهم الباحثين والدارسين المهتمين بظاهرة الإسلام السياسي وحركاته الشيعية والسنية. وجاءت الموسوعة الصادرة حديثاً بعنوان “إيران والتشيع السياسي”، تحت إشراف ومراجعة الدكتور سالم حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث، ومن إعداد الباحث في الشأن الإيراني إبراهيم المقدادي، مدير المركز، وتغطي موضوعات غنية بالمعلومات والأرقام والمسح الشامل للمد الشيعي والنفوذ الإيراني على المستوى الدولي.

وقال الدكتور سالم حميد إن الموسوعة ستكون في متناول جمهور القراء والباحثين بالتزامن مع الدورة الـ 37 من معرض الشارقة الدولي. وفي سطور المقدمة التي وضعها للموسوعة، أوضح أنها تكتسب أهميتها من اعتمادها في كثير من فصولها على المكتبات الناطقة باللغة الفارسية، نظراً لعدم توفر مراجع كافية باللغة العربية، لأن المصادر حول التشيع السياسي الإيراني شحيحة. لذلك تم الاعتماد بصورة أساسية على المراجع والمصادر الفارسية، ومن خلالها تم تتبع مستوى ومظاهر التغلغل الإيراني في الدول والساحات التي تناولتها الموسوعة.

وأشار سالم حميد إلى احتواء الموسوعة على مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تدرس التغلغل الإيراني القائم على مبدأ تصدير أفكار ثورة الولي الفقيه. وقال إن ثورة الخميني حولت إيران إلى دولة دينية طائفية، تنصب نفسها ناطقاً باسم الشيعة وممثلاً لهم ومحفزاً لتسليحهم وتحويلهم إلى قنابل موقوتة في بلدانهم.

ونبهت المقدمة إلى أن الدور التنويري يقتضي من مراكز الأبحاث والجامعات مواجهة ظواهر الإسلام السياسي، وكل مظاهر تسييس الدين، عبر تفكيك وتحليل مكونات خطاب التطرف ومقولاته الكبرى التي يتحجج بها.

ومن خلال “موسوعة إيران والتشيع السياسي” يسعى مركز المزماة لتقديم قاعدة معلومات لتوثيق مظاهر التشيع السياسي، وكشف دور إيران في تمدد الإسلام السياسي الشيعي. وبخاصة بعد أن أظهر الدور الإيراني الوجه الإرهابي المسلح بالطائفية والمذهبية والحقد على المجتمعات المتجانسة، التي لم تعرف التفرقة، وظلت طوال تاريخها القريب والبعيد تتعايش وتتثاقف وتستثمر مواردها تحت سقف الوطن الواحد.

تتكون الموسوعة من 45 فصلاً، تبدأ بتقدم إطلالة موجزة على هيكل تنظيمي شيعي عالمي تديره إيران وتستخدمه كذراع تنظيمي عالمي للتلاعب بالورقة الطائفية والمذهبية على المستوى العالمي، تحت اسم المجمع العالمي للتنظيمات الشيعية.

كما تقدم الموسوعة مسحاً للوجود الشيعي في المملكة العربية السعودية، ولبنان، والعراق، واليمن وسوريا. إضافة إلى استخدام طهران ممكناتها الدبلوماسية لخدمة الشيعة وزرعهم والترويج لهم في مختلف دول العالم، كما يحدث في المغرب وبلجيكا، والجزائر،. وفي فصل آخر تدرس الموسوعة التقارب الإيراني القطري، على خلفية مستجدات الأزمة القطرية مع دول الإقليم.

واستكمالاً لبحث التغلغل الإيراني لنشر التشيع السياسي في دول عديدة، ترصد الموسوعة ملامح التغلغل الإيراني في منطقة القرن الأفريقي. وتتناول النفوذ الإيراني في كل من رواندا وجمهورية غينيا، وناميبيا والتمدد الشيعي في تشاد وفي ساحل العاج وغانا. وصولاً إلى تتبع مظاهر التشيع والتغلغل الإيراني في المجتمع الأوروبي. من خلال دراسة العلاقات الإيرانية السويسرية. والتمدد الشيعي في السويد. والشيعة والتشيع والمراكز والمنظمات الشيعية في رومانيا. والعلاقات الإيرانية الأرمينية، ووراثة إيران للنفوذ في مناطق سيطرة الاتحاد السوفيتي بعد تفككه. وطبيعة التغلغل الإيراني في البوسنة. وبحث حول ما يجمع بين إيران وإسرائيل بعيداً عن الأيديولوجيا. إضافة إلى مبحث حول العلاقات الإيرانية التركية. ثم النفوذ الإيراني في دول أذربيجان وكازاخستان وطاجيكستان وأوزباكستان. والعلاقات الإيرانية الروسية من حيث جوانبها وأطرها وأثرها على الأمن القومي العربي. يلي ذلك محور خاص بالعلاقات الإيرانية الصينية بدوافعها ومستقبلها. واستشراف النتائج والآثار المتوقعة على خلفية المساعي الإيرانية للانضمام إلى منظمة شنغهاي. وحجم العلاقات الإيرانية السنغافورية. وعلاقات إيران مع اليابان. وطبيعة المواجهة الأميركية مع إيران وساحاتها. ودور اللوبي الإيراني في أميركا، مع استعراض أبرز شخصيات اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة. وكذلك الدور الإيراني في كندا وفرنسا ونيجيريا وصربيا وبريطانيا والسنغال واستراليا. كما أفردت الموسوعة فصلاً حول الخلايا الإرهابية في إيران ومستقبل الاستراتيجية الإيرانية تجاه الحرب في سوريا.

إصدار مركز المزماة للدراسات والبحوث