إن الهدف الأوسع والأضخم الذي تسعى وراءه قطر بكل ما أوتيت من قوة، هو محاولة إعادة تنظيم الإخوان المسلمين إلى الساحة الدولية والإقليمية بعد سقوطه المدوي في مصر والخليج والكثير من المناطق العربية والعالمية، مستخدمة وسائل وأساليب إرهابية وطرق ملتوية ضمن مخطط واسع وبرامج متعددة تهدف إلى إرجاع الروح إلى هذا التنظيم الميت إقليميا وعالميا، عبر حشد الجماعات والمنظمات الإرهابية الأخرى واستخدامها كأدوات لدعم تنظيم الإخوان، من خلال استضافة قادة هذه الجماعات الإرهابية، وتذكيرهم بالتقارب بين فكر الإخوان وأفكار وعقيدة هذه الجماعات الإرهابية، والدفع بهم إلى تبني نهج فكري وتنفيذي داعم للإخوان، واستخدامهم كأدوات إرهابية لتنفيذ أجندات قطرية لها أهداف عديدة تصب في مصلحة تنظيم الإخوان المسلمين.

وبالرجوع إلى المهام الخفية التي يقوم بها تنظيم القاعدة وحركة طالبان وباقي الجماعات الإرهابية التي لها علاقات مع تنظيم الحمدين واستراتيجية قطر المتواصلة لدعم هذه التنظيمات الإرهابية، ودراسة النتائج وحقيقة الأهداف المرجوة من أنشطة هذه التنظيمات الإرهابية، يتضح تماما أن غالبية الجماعات والتنظيمات الإرهابية تحت مسميات شيعية أو سنية تعمل حاليا لمصلحة تنظيم الإخوان المسلمين فكريا وميدانيا وإعلاميا، وتحت إشراف وتخطيط وتوجيه السلطات القطرية، التي تتبنى نهج واسع الإطار يهدف إلى إضفاء شرعية مشبوهة تسعى لتكريسها لصالح من يرتدى ثوب الإرهاب علنا، أي تعمل الدوحة حاليا إلى تطبيع عقول الشعوب العربية الإسلامية على قبول الفكر الإخواني الذي يعتبر قاعدة وأساس الفكر الإرهابي في العالم كله، وهو أمر خطر للغاية كانت ولا تزال عواقبه وخيمة ومدمرة للمنطقة والعالم، الأمر الذي يستدعي إجراءات دولية شاملة للتصدي للسموم القطرية وإيقاف مشاريعها الإرهابية ومخططاتها التدميرية.

لقد عقدت السلطات القطرية صفقة كبيرة مع غالبية الجماعات الإرهابية، تقضي بتعهد قطر تقديم التمويل والدعم اللازم لهذه الجماعات مقابل تنفيذها أجندات تخدم مصالح تنظيم الإخوان، وهو سر التقارب الذي يتزايد يوما بعد يوم بين التنظيم وجماعات إرهابية شيعية كانت عدوة للإخوان وعلى رأسها جماعات الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان والميليشيات الطائفية في العراق، وقد جرى ذلك بتنسيق ودعم من قبل النظام الإيراني، الذي هب هو أيضا لنجدة تنظيم الإخوان باعتباره من بين أكثر التنظيمات الإرهابية خدمة للمشروع الصفوي في المنطقة.

وبعد أن رأت قطر أن تنظيم الإخوان قد خسر مكانته بين الشعوب والأنظمة العربية بسبب إصراره على ممارسة الإرهاب وتنفيذه لمشاريع دموية، لجأت إلى هذه الجماعات الإرهابية لتوفير الدعم له، ما يطرح تحذيرا كبيرا من تداعيات غض الطرف والصمت الدولي تجاه هذه الصفقات المشبوهة التى ترعاها قطر وتأثيراتها وتداعياتها على أمن منطقة الشرق الأوسط وسلامتها.

ولا تزال قطر تعمل جاهدة من أجل إحياء تنظيم الإخوان الإرهابي، وتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي والإقليمي في الفترة المقبلة، وتسخر لأجل ذلك وسائل إعلامها المرئية والمسموعة بطريقة احترافية، ودفع أقلامها المأجورة في الغرب لتلميع صورة هذا التنظيم والضغط على الرأي العام الغربي والمسؤولين لتجنب اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه هذا التنظيم الإرهابي.

وفي هذا الإطار، تعمل قطر حاليا على دعم ونشر تنظيم داعش الإرهابي في عدة مناطق، وتوفير الدعم اللازم إلى جماعة بوكوحرام وجماعات إرهابية أخرى منتشرة في أفريقيا، والتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني لدعم جماعة الحوثي في اليمن والميليشيات الطائفية في العراق.

هذا يعني أن الدوحة تدرك تماما أن تنظيم الإخوان قد قام على أسس الإرهاب، وفي حال ضعف الإرهاب سيضعف معه تنظيم الإخوان، وإذا نجحت الدول الداعمة لمكافة الإرهاب في اجتثاث هذا السرطان القاتل، فإن تنظيم الإخوان سينتهي إلى الأبد.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

31 أكتوبر 2018