ارتياح متزايد عبر عنه المجتمع الدولي من عودة العقوبات الأميركية التي تستهدف أنشطة النظام الإيراني وسلوك الحرس الثوري في المنطقة، وأبدت الكثير من دول العالم عن رضاها وارتياحها من عودة هذه العقوبات التي سيكون لها تأثير كبير في تجفيف مصادر الفوضى والإرهاب وتقليص أنشطة أدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة، إذ أنها ستضرب بقوة مصادر تمويل النظام الإيراني الراعي الأكبر للإرهاب في العالم.

لقد سببت المليارات التي جناها النظام الإيراني من تصدير النفط وممارسة الأنشطة التجارية العالمية المشروعة وغير المشروعة في نشر الإرهاب في المنطقة والعالم، وكان لهذه الأموال الدور الأبرز في تأسيس وصناعة جماعات إرهابية تضرب الأمن والأمان في العديد من الدول العربية، إضافة إلى دورها أيضا في تحفيز النظام الإيراني والحرس الثوري على محاولة تصنيع أسلحة نووية لتهديد المنطقة والعالم.

لقد أثبتت العديد من التقارير أن النظام الإيراني موّل الجماعات الإرهابية وأنشطتها في المنطقة بنحو 100 مليار دولار سنويا، ما بين شراء الأسلحة لها ودفع رواتب قادتها وعناصرها، وتمويل وسائل إعلام لدعم أنشطتها ونشر أفكارها، وشراء الذمم والعملاء ودفع الرشاوي وإلحاق الضرر بأنظمة الدول العربية في المنطقة، وتمويل كافة الأشكال والأعمال الإرهابية دون استثناء، بطريقة وشبكة معقدة للغاية يشرف عليها بيت المرشد الإيراني وقيادات الحرس الثوري مباشرة، بتنفيذ وإدارة من قبل فيلق القدس ومهندس الإرهاب قاسم سليماني الذراع الخارجي لنظام الولي الفقيه المسؤول الأول عن مشروع تصدير الثورة ونشر الإرهاب وتنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة.

وهذا يعني أن فرض عقوبات على إيران يعتبر جزء لا يتجزأ من محاربة الإرهاب، وأهم طرقه ووسائله، بل أنه لا يمكن محاربة الإرهاب في المنطقة والعالم دون استهداف الموارد المالية للنظام الإيراني والحرس الثوري، والتي تعتبر الشريان الرئيسي لتمويل ودعم الإرهاب.

وبما أن تصدير النفط هو الأساس في موارد النظام الإيراني المالية، فإن فرض عقوبات عليه في غاية الأهمية والضرورة، ورغم تبجح قادة النظام وتنطعاتهم بأن هذه العقوبات لن تؤثر على الاقتصاد الإيراني، إلا أن الواقع سيكون على العكس من ذلك تماما، بل أن مفعولها سيبدأ يتكشف عبر سخط داخلي على أزلام النظام وانفراط خارجي لعقده الطائفي والإرهابي، وستؤتي هذه العقوبات ثمارها خلال بضعة أشهر، ولن يكون لخطط طهران في مواجهة العقوبات أي نتيجة تذكر، فاستهداف تصدير النفط الإيراني له العديد من المعاني الخطيرة التي يسعى النظام على التكتم عليها وعدم البوح بها، معتمدا على البروباغندا في إقناع بعض الأطراف الأوروبية وروسيا والصين وتركيا على مساعدة طهران وعدم تركها في عزلة إقليمية ودولية قاتلة قد تؤدي إلى انفلات الأوضاع واندلاع حرب أو فوضى في المنطقة، وهو تهديد مبطن يسعى النظام الإيراني إلى الترويج له لأجل تهديد دول المنطقة والعالم بأن الإصرار على تغيير النظام قد يؤدي إلى كارثة إقليمية يخسر منها الجميع، محاولا استبعاد أي ثورة أو انتفاضة شعبية من أذهان المجتمع الدولي، كونها الطريق الأقرب للخلاص من نظام الملالي وسيطرة الحرس الثوري على كافة شؤون البلاد.

وسيسعى النظام الإيراني إلى تحوير الأزمة ومحاولة تقديمها على أنها أزمة بين إيران حكومة وشعبا من جهة وإدارة دونالد ترامب من جهة أخرى، لاستغلال ذلك في تغطية الغضب الداخلي والتعتيم على أي ممارسات قميعة ضد الشعب في حال قرر الانتفاضة ضد النظام، وهو ما يكثف الحرس الثوري من التخطيط له في المرحلة القادمة، ما يدل على أن السلطات الإيرانية تدرك أن هذه العقوبات ستقود إلى أزمات داخلية تشعل شرارة انتفاضة شعبية تنهي عمر النظام في أقرب وقت، وقد دل على هذا أيضا، تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي الأخيرة التي أكد بها أن الولايات المتحدة في طريقها إلى الزوال، ما يفسر على أن أعلى سلطة في النظام الإيراني قد خرجت عن وعيها وبدأت تحتضر بإطلاقها شعارات مقاومة تخدمها بعد موتها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 نوفمبر 2018